"إيباك" يتهم الهان عمر بمعاداة السامية في محاولة لردعها

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- دعت منظمة اللوبي الإسرائيلي الأكثر أثراً في الولايات المتحدة "ايباك" المانحين والمدرجين على لوائحها عبر رسالة بريد إلكتروني لتقديم المال لها، كرد على تغريدات النائبة الديمقراطية إلهان عمر التي قالت بأن الجمهوريين في الكونغرس يؤيدون إسرائيل لهاثاً وراء المال، وهي التغريدة التي أثارت عاصفة لم تهدأ بعد من الاتهامات الجائرة للنائبة المسلمة، واتهمتها من خلال أنصارها في الكونغرس (مثل النائب الجمهوري كفن مكارثي الذي يرأس الأقلية الجمهورية في الكونغرس) بانها "معادية للسامية".

وجاد في الرسالة التي وجهتها "ايباك" للمدرجين على لوائحها والتي استلمت "القدس" نسخة عنها "نحن فخورون بأن أعضاء الكونغرس من كلا الجانبين (الحزبين الجمهوري والديمقراطي) ما زالوا يقفون معا لإدانة الهجمات غير الشرعية على المجموعات المؤيدة لإسرائيل. ونحن مصممون على مواصلة جهودنا الحزبية لدعم القيم المشتركة التي توحد أميركا وإسرائيل. يرجى تجديد الالتزام بهذا العمل المهم اليوم بالنقر هنا" على الرابط الذي يأخذ المستلم إلى تقديم تبرعات مالية مقترحة بمبالغ تتراوح ما بين 15 إلى 250 دولاراً أو أكثر.

وتقول الرسالة أيضاً "نحن فخورون كأميركيين للمشاركة في عمليتنا الديمقراطية لإحداث التغيير ، ونحن مصممون على ممارسة هذا الحق للمساعدة في الحفاظ على أمن إسرائيل".

ومما أثار العاصفة، تغريدة للكاتب اليهودي الأميركي التقدمي غلين غرينوولد قال فيها بان "النائب (الجمهوري) كفن مكارثي يعمل على معاقبة النائبتين رشيدة طليب (الفلسطينية الأصل) وإلهان عمر (الصومالية الأصل) بسبب انتقادهما لإسرائيل" وكانت النائبة عمر اشارت فيها الى ان دفع الأموال التي تقدمها "إيباك" هو ما يحرك هؤلاء المشرعين.

يشار إلى أن النائبة عمر التي تعرضت لضغوطات جمة من قيادتها الديمقراطية ووسائل الإعلام التي شوهت ما قالته لدفعها للاعتذار يوم الاثنين (11/2/2019) بالقول "'ن معاداة السامية أمر حقيقي، وأنا ممتنة للحلفاء والزملاء اليهود الذين يثقفونني بالتاريخ المؤلم للمسلمات المعادية للسامية". وأوضحت "إن نيتي هي عدم الإساءة إلى قاعدتي الانتخابية أو الأميركيين اليهود ككل. يجب أن نكون على استعداد دائماً للتراجع والتفكير في النقد، تماماً كما أتوقع أن يسمعني الناس عندما يهاجمني الآخرون من أجل هويتي. لهذا السبب أعتذر بشكل لا لبس فيه".

وأضافت في التغريدة ذاتها "في الوقت ذاته، أشدد على أن أثر اللوبيات يخلق مشاكل في السياسة، إن كانت منظمة إيباك، أو منظمة رابكة البندقية الوطني (إن.آر.إيه) أو لوبي النفط، لقد استمر أثر هؤلاء طويلا".

وفي حين قبل العديد باعتذار إلهان عمر، قال رئيس الولايات المتحدة دونالد ترومب للصحفيين في اجتماع لمجلس الوزراء يوم الثلاثاء انه يعتقد بأن على إلهان عمر الاستقالة من الكونغرس وأن "ما قالته مغروس جدا في قلبها".

وردت النائبة عمر على الرئيس ترامب بمخاطبته قائلة "لقد تاجرت بالكراهية طوال حياتك ضد اليهود وضد المسلمين وضد السكان الأصليين والمهاجرين والأميركيين السود وغير ذلك . متى ستستقيل أنت؟".

يشار الى ان قوة المنظمات اليهودية الكبرى مثل "إيباك" تركز نشاطها السياسي على موقفين ضيقين للغاية: علاقة الولايات المتحدة القوية بإسرائيل ودعمها لمواقف إسرائيل دون سؤال ضد الفلسطينيين.

وفيما ازدهرت وترعرعت كافة منظمات اللوبي الإسرائيلي منذ تسلم ترامب الرئاسة قبل سنتين، إلا أن المعركة الحالية تجري في بداية فصل جديد في التاريخ الأميركي، وبين اليهود الأميركيين وإسرائيل ، وهذا يجعل الخلافات حول ما يعنيه الضغط غير المكبوح لصالح إسرائيل أكثر توتراً، إذ يواجه اليهود الأميركيون تصدعا أكثر من أي وقت مضى، على أسس دينية وأيديولوجية وعنصرية.

ويحدث ذلك كله في ظل تعبئة شعبية وشبابية لم يسبق لها مثيل ضد المنظمات اليهودية الأميركية الكبرى مثل "إيباك" والمانحين الأثرياء، الذين يتبنون مواقف يمينية تجاه القضايا المتعلقة بإسرائيل، مثل شيلدون أديلسون (الذي يمول أعضاء الحزب الجمهوري) وحاييم سابان (الذي يمول الديمقراطيون) .

وتدفع هذه الحركة بالنقاش حول إسرائيل في اتجاهات جديدة، لا سيما في الحزب الديمقراطي، ما يدفع السياسيين -وخاصة السياسيين الجدد- إلى تبني ووجهات نظر بديلة.

ومن غير الواضح في هذه المرحلة عما إذا ستكون هذه التغييرات كافية للدفع بتغيير في السياسة، إذ تعتبر إلهان عمر عضواً في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، ويشير عزمها –وغيرها من الديمقراطيين المنتخبين حديثاً- على الدفع بأجندة أكثر تقدمية إلى احتمال توسع هذه التوترات.

وسيثير هذا حفيظة السياسيين الراضيين عن الوضع الراهن، وسيشعل صراعاً أكبر داخل الحزب والنظام السياسي.