دلال عريقات ..الكتابة السياسية بامتياز

بقلم :محمد زحايكة

قلم آخر لكاتبة تمتلك ملكة ومهارة التحليل السياسي هو قلم الكاتبة د. دلال عريقات من خلال زاويتها في جريدة «القدس» ، وهي تقدم تحليلا سياسيا مجردا دقيقا كمبضع الجراح ، ربما استقته كونها من " بيت سياسي " عريق " ..! فتنهل من معينه فكرها السياسي وربما كذلك على غرار مقولة ، كل فتاة بأبيها معجبة . ولا يسع المرء المتابع لكتاباتها الا الاعجاب بقدرتها على الاسترسال في توضيح افكارها وامتلاكها نفسا طويلا مشبعا ومتأثرا بافكار بيئتها او بيتها السياسي اذا جاز التعبير .

ويلمس القارئ في كتاباتها قدرة على المراوغة في تبرير نهجها التحليلي المستند الى معطيات وحقائق قوية قائمة على مبدأ التثبت والموضوعية في الطرح واحترام وجهات النظر الاخرى. فاختلاف الرأي لا يفسد للود قضية كما نلمح اصرارا متواريا في كتاباتها على تأكيد براعة الكاتبة في خوض غمار ميادين الحياة على اختلافها بدون حدود ومنها الكتابة في الشأن السياسي وتحليل الاحداث السياسية بدقة متناهية وقدرة على استنباط مآلات الاحداث الى حد كبير .

وتبث الكاتبة رسائل متفائلة رغم تعقيدات المشهد السياسي والمأزق الذي تعيشه القضية الفلسطينية داعية الى ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي والعمل بحكمة وبعد نظر سياسي لتجاوز هذه المرحلة الصعبة وشديدة الخطورة والتمسك الحازم بالشرعية والعملية السياسية لارغام المحتل ومن يشد على يديه في الاقرار بحقوق الشعب الفلسطيني لانها الممر الاجباري الذي يقود الى تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم في المنطقة .

والى جانب التحليل السياسي تتناول الكاتبة عريقات موضوعات شتى تهم المجتمع الفلسطيني بأسلوبها الرصين في التدفق والاحاطة بقضية البحث كالسوار حول المعصم ، فتدلي بدلوها في القضايا الخلافية او محل الخلاف بين اطراف عدة في المجتمع مثل قضية الاخطاء الطبية ، فلا تنحاز الى طرف دون آخر ، وانما الى الموقف الصائب والمنصف والمحق بعد التحري والاستماع الى وجهات نظر مختلف الاطراف من ذوي العلاقة ، وتدعو الجميع الى الالتفاف حوله والتمسك به لانه يراعي مصلحة جميع الاطراف وعلى قاعدة لا غالب ولا مغلوب حتى يبقى المركب سائرا ولا نضع العصي في الدواليب .

ورغم وصول العملية التفاوضية الى طريق مسدود بسبب التعنت الاسرائيلي الا ان الكاتبة لا ترى طريقا او بديلا آخر في ظل اختلال موازين القوى وانهيار الحائط او السد العربي الذي كان يشكل ظهيرا ولو معنويا للقضية الفلسطينية التي باتت كالايتام على مأدبة اللئام .الا انها تحث بين سطور كتاباتها كما اسلفنا على ترتيب الاوراق والاولويات وتقوية البيت الداخلي بالوحدة والاتحاد على مشروع سياسي فاعل من شأنه في نهاية المطاف الوصول بنا الى شاطئ الحرية والاستقلال واقامة الدولة الفلسطينية العتيدة.

كتابات د . عريقات ذات مدلولات عميقة ومتوازنة تؤكد حضور المرأة الفلسطينية بقوة واقتدار واهتمامها بالمشهد السياسي وانشغالها به وامتلاكها مهارات التحليل السياسي المستند الى تحكيم الفكر والعقل واستلهام نبض الشارع والاغتراف من تجارب خبراء السياسة والمفاوضات والمتمرسين في دهاليزها . فهي بنت شعبها الذي يرضع حليب السياسة منذ مولده والغارق في السياسة حتى أذنيه فهي كاتبة سياسية بامتياز ..