التصعيد الاحتلالي وسبل مواجهته

حديث القدس

التصعيد الاحتلالي ضد شعبنا وممتلكاته ومقدساته بات يوميا، وبصورة مكثفة وكأن الاحتلال يسابق الزمن لتحقيق اهدافه، قبل ان تتوحد الساحة الفلسطينية، وقبل ان تصحوا الامة العربية والاسلامية من سباتها العميق.

وهذا التصعيد منقطع النظير يتم امام مرآى ومسمع العالم قاطبة، والذي يتعامل مع دولة الاحتلال وكأنها فوق القانون ويحق لها ما لا يحق لغيرها، ولم يتخذ اي خطوات عملية ضدها يمكن ان تردعها وتجعلها تلتزم بالقرارات والقوانين والاعراف الدولية، والبعض يكتفي باصدار بيانات الشجب والاستنكار والرفض والذي تعودت عليه دولة الاحتلال، بل انها ترى في ذلك، امرا اعتياديا يشجعها على التمادي في ممارساتها وانتهاكات التي وصلت الى مستوى جرائم الحرب التي يعاقب عليها القانون الدولي ومحكمة الجنايات الدولية في لاهاي.

فامس الاول على سبيل المثال قتلت قوات الاحتلال على الحدود مع قطاع غزة طفلا وفتى، امام العالم باجمعه دون ان ترف لها جفن او طرف عين،وان دول العالم بقيت كالعادة دون اي حراك جدي يحاسب هذه الدولة التي تتمادى يوما بعد الاخر، دون حسيب او رقيب.

وبكل وقاحة تعلن دولة الاحتلال ان اطلاق النار على الطفل والفتى تم وفق القوانين المرعية، اي ان دولة الاحتلال تبيح لجنودها قتل الاطفال الفلسطينيين، رغم ان هذا الطفل وكذلك الفتى كانا ضمن الالاف يتظاهرون سلميا، لرفع الحصار الاحتلالي الظالم عن القطاع وللتأكيد للعالم بضرورة تحقيق وتنفيذ قرار حق العودة رقم ٩٤ الذي اتخذته الامم المتحدة بعد فترة قصيرة من النكبة التي ادت الى تهجير جزء كبير من شعبنا تحت تهديد السلاح وبارتكاب عدة مجازر بحقه.

وقبل ايام ايضا استشهد الاسير بارود من قطاع غزة داخل سجون الاحتلال بسبب مرضه وعدم تقديم ادارات السجون العلاج اللازم له، ولغيره من الاسرى المرضى الذين يعانون الامرين داخل سجون الاحتلال فالاهمال الطبي هو السائد بحق الاسرى داخل سجون الاحتلال، وهو ايضا من يتعارض مع القوانين والاعراف الدولية التي اكدت على حق الاسرى في العلاج الطبي اللازم.

فانتهاكات دولة الاحتلال بحق شعبنا هي لا تعد ولا تحصى، وهي في تزايد مستمر ، وفي كل يوم تقوم سلطات الاحتلال باتباع اساليب مختلفة، بهدف ارغام شعبنا على الرحيل عن ارضه، ليتسنى لها مواصلة احتلالها والتقدم خطوة خطوة نحو تحقيق الحكم الصهيوني باقامة دولة الاحتلال من النيل الى الفرات.

ان هذا التصعيد غير المسبوق والذي يدخل ايضا في سياق الحملة الانتخابية للاحزاب اليمينية المتطرفة للكنيست الاسرائيلي، اي ان هذه الاحزاب تتخذ من الدم الفلسطيني، رعاية لها للفوز باكبر عدد من المقاعد في الكنيست.

ولذا بات من الضروري التصدي لهذا التصعيد والانتهاكات ، من خلال الوحدة الميدانية لابناء شعبنا ولجميع اعضاء ومناصري الفصائل والقوى الوطنية والاسلامية، بعد تعذر تحقيق الوحدة الوطنية على الساحة الفلسطينية ومواصلة الانقسام، بل وتعميقه خاصة في الاونة الاخيرة.

فالوحدة الميدانية هي الاساس في افشال المخططات الاحتلالية كما جرى في التصدي لمحاولات الاحتلال وضع كاميرات واجهزة مراقبة على ابواب الاقصى المبارك ، وغيرها من المواقف التي اجبرت الاحتلال على التراجع عن سياساته وانتهاكاته.