بالمختصر...وربما المفيد

بقلم: ابراهيم دعيبس

أيها السيد الرئيس

...مع الإحترام

أي واحد يتابع الوضع السياسي في اسرائيل والدعايات الانتخابية المختلفة، يدرك بسرعة وبدون جدال، أن اليسار قد اختفى كلياً تقريباً، وأن المنافسة هي بين المتطرفين والأشد تطرفاً، والأحاديث لا تتوقف عن نهاية حل الدولتين وزيادة عدد المستوطنين بالضفة حتى المليونين، والتوسع في تهويد القدس بالإستيطان والانفاق والقطار الهوائي والتضييق على المواطنين لدرجة محاولة التهجير، واقتحامات المسجد الأقصى باستمرار وبأعداد متزايدة.

وسط هذه الحالة انعقد في رام الله مؤتمر صغير للسلام حضره عدد من بقايا دعاة السلام وهم جماعة محترمون بالتأكيد، ولكنهم فقدوا الدور والتأثير ولم يبق أمامهم سوى الأمل والأحلام، وقد خاطبهم الرئيس أبو مازن بأقوال جاءت أبعد ما يكون عن الواقع وأقرب ما يكون الى الوهم، حين قال أنه يأمل بأن تسفر الانتخابات عن حكومة سلام نستطيع تحقيق حل الدولتين والعيش المشترك.

وفي حين هم يتحدثون عن زيادة أعداد المستوطنين أكد الرئيس أبو مازن ضرورة عدم الخوف من مطالبتنا بحل قضية اللاجئين حين قال إننا لا نريد عودة خمسة ملايين لاجىء فلسطيني وإغراق أو تغيير المجتمع اليهودي، وإنما البحث عن حلول مقبولة. ولكنهم في اسرائيل لا يسمعون ولا يريدون أن يفهموا ولا يحكمهم سوى غطرسة وعنجهية القوة والتخاذل العربي المخجل في مواجهتهم.

أيها السيد الرئيس، مع كل الإحترام لشخصك، فإن أقوالك ومواقفك هي أبعد ما يكون عن الواقع ولا تليق حتى بأن تصدر عن شخص في مركزك وموقعك وبهذه الظروف بالتحديد، لأن المرونة مع من لا يقدرون هي نوع من الإستسلام، والوسطية مع غلاة المتطرفين هي قبول بما يطالبون به، وترتد سلباً علينا وعلى مطالبنا...!!

وضعنا الداخلي يزداد سوءا

والمطلوب صحوة سياسية

الخلاف بين فتح وحماس يتعمق وتبادل الاتهامات والمهاترات لا يتوقف، والحديث عن الانتخابات صار قضية منافسة كلامية بلا أي مضمون حقيقي، الرئيس يدعو لانتخابات تشريعية وحماس تدعو لانتخابات تشريعية ورئاسية وللمجلس الوطني. والرئيس وهو يدعو للانتخابات يقول أنها لن تجري بدون القدس، واسرائيل ترفض ذلك، أي أن الدعوة للانتخابات صارت قضية إعلامية فقط.

ويزيد الأمر تعقيداً ان الخلاف إمتد الى حماس والجهاد الاسلامي أثناء زيارة القاهرة، حيث أن الجهاد يريد تصعيد المواجهة مع اسرائيل وحماس تسعى للتهدئة لكي تصل الأموال اليها ولكي تزيد سيطرتها على القطاع.

والحكومة الجديدة صارت هي الأخرى موضع خلاف حيث أكدت منظمات كالجبهتين الشعبية والديموقراطية عدم المشاركة بها، لأنهما تريدان حكومة وحدة وطنية تنهي الانقسام ولا تزيده إتساعاً.

في هذا الوقت فإن أميركا واسرائيل وبقية حلفائهما يستعدون لتمرير صفقة القرن بسياسة أميركية وفق المصلحة الاسرائيلية وبأموال عربية...حتى أن أصواتاً عربية بدأت ترتفع وبقوة ضدنا ومع المطامع التوسعية الاسرائيلية، وبعضهم يقول إذا كنتم لا ترحمون أنفسكم فلا تتوقعوا أن يرحمكم الآخرون.

لا يكفي الركض وراء الشعارات ولا التمسك بالنظريات ويجب إعادة تقييم الأوضاع بشكل جدي وواقعي، ولدينا مركزية فتح وقد إجتمعت عدة أيام ولا نعرف أية قرارات عملية نتخذها. ولدينا المجلس الوطني وهو يكرر ما يقوله منذ سنوات. ولدينا القيادة التي يمثلها الرئيس وهي الأخرى تبدو كمن يحلق في الغيوم.

الشعب يريد صحوة قوية ورغم القيود التي يعاني منها كالقروض المالية والأزمة الاقتصادية، ولكن استمرار الحال من المحال واذا ظلت الأمور تسير كما هي تسير عليه اليوم، وهذا هو المتوقع، فلن يبقى الا ان يصحو أصحاب القرار او يثور الشعب.

دور هام للفلسطينيين المغتربين

بدون مبالغة وبدون جدال، فإن الفلسطينيين متفوقون كأفراد في مختلف المجلات، وقد حقق كثيرون منهم سواء من الارض المحتلة أو من بين المغتربين، انجازات تاريخية وتفوقاً موضع افتخار، فالفلسطينيون هم الذين أسسوا قواعد الحياة والتعليم لعدد من الدول العربية خاصة بالخليج، وهم في الدول الغربية وصلوا مراتب عالية بينهم رؤساء دول وقادة تنظيمات ومؤسسات ومتعلمون متفوقون بالطب والقانون والعلوم المختلفة، وقد حصل كثيرون منهم على جوائز ابداع وتميز.

ويوجد بالدول العربية نحو ستة ملايين فلسطيني، وفي الغرب عموماً يوجد ما لا يقل عن ٨٠٠ الف، وبالتأكيد كان هؤلاء متمسكون بهويتهم الفلسطينية وجاهزون للخدمة ما استطاعوا الى ذلك سبيلا، وبعضهم يحضر الى الضفة وغزة لخدمة أبناء شعبه كما يفعل عدد من الأطباء في المانيا وهم هناك بالمئات.

وقد شكلت دائرة شؤون المغتربين برئاسة نبيل شعث وهو يبذل جهده ويحاول ولكن تظل الأمور أقل من المطلوب. أن يهود العالم واللوبي الصهيوني تحديداً في أميركا يقومون بأدوار في منتهى الأهمية والتأثير على صانعي القرار في البلاد والتي يتواجدون فيها لخدمة اسرائيل ومصالحها.

ونحن بحاجة ماسة وسريعة لفعل الشيء نفسه، وهناك احاديث عن نية لتشكيل اتحاد للجاليات الفلسطينية في كل انحاء العالم وتفعيل دور هذه الجاليات والاستفادة من نفوذها وامكاناتها وكل ما تستطيع تقديمه لخدمة البلد ومستقبله.

ونبيل شعث وحده لا يستطيع القيام بذلك ولا بد من تشكيل لجنة او مركز لتفعيل هذا الأمر وهنا ايضاً يجيئ دور السفارات والممثليات الفلسطينية في كل انحاء العالم.

ان المغتربين قوة نائمة وبحاجة لمن يوقظها ويعمل على تفعيل دورها وهي لن تتأخر او تتوانى عن ذلك اذا توفرت السبل.