تمويل «عربي» لـ «صفقة القرن» ؟!

حديث القدس

تناقلت وسائل الاعلام أمس ما مفاده ان جاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الاميركي دونالد ترامب، سيزور قريبا خمس دول خليجية كي يطلب منها تمويل ما أسمي بالشق الاقتصادي في صفقة القرن، وأن الولايات المتحدة وجهت دعوة لمسؤولين فلسطينيين للمشاركة في مؤتمر وارسو الذي نظمته واشنطن تحت شعار مواجهة ايران، والذي يعتقد أن كوشنر سيعرض فيه بعض خطوط ما سمي بـ «صفقة القرن»، وهي تطورات تثير الاستغراب خاصة وأنه اذا ما صحت هذه الانباء فان الحديث يدور أولا عن «صفقة» يجري الاعداد لها بعيدا عن الطرف الرئيسي في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وهو الشعب الفلسطيني وقيادته، كما أنه إذا ما صحت الدعوة الاميركية لمسؤولين فلسطينيين لحضور مؤتمر وارسو، فإن الفلسطينيين غير معنيين بالتأكيد بحضور أي مؤتمر يستهدف دولة أخرى، وهو ما يتنافى مع النهج الفلسطيني الثابت بالنأي عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى.

إن ما يجب ان يقال هنا ان من الغريب ان تسعى الولايات المتحدة الاميركية بحشد تمويل عربي لمشاريع اقتصادية تستهدف في افضل الاحوال تحسين الوضع الفلسطيني دون أي بعد سياسي حقيقي، علما أن الوضع الاقتصادي الفلسطيني المتدهور سببه الرئيس هو الاحتلال الاسرائيلي المدعوم من قبل الولايات المتحدة الاميركية نفسها، وان من المنطق ان تتحمل اسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة النصيب الاكبر في تمويل الجانب الاقتصادي لأي حل سياسي منطقي يستند الى الشرعية الدولية بحكم مسؤوليتهما المباشرة عن الاضرار التي لحقت بالشعب الفلسطيني وباقتصاده.

كما ان من الغريب ان تدعي الولايات المتحدة سعيها للحديث مع المسؤولين الفلسطينيين في الوقت الذي اتخذت فيه ادارة الرئيس الاميركي ترامب سلسلة من المواقف العدائية المناهضة لشعبنا وحقوقه وفي مقدمتها الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال الاسرائيلي ووقف المساعدات عن السلطة الوطنية والاونروا ومستشفيات القدس واغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن واعطاء الضوء الاخضر للاحتلال الاسرائيلي لتوسيع الاستيطان ووأد حل الدولتين الخ من المواقف العدائية الاميركية.

وإذا كانت واشنطن فعلا معنية بسلم واستقرار المنطقة فإن عليها ان تأخذ بالاعتبار الشرعية الدولية اولا خاصة القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية والاجماع الدولي حول الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة على كامل الاراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس،وحقوق اللاجئين كما نصت عليها قرارات الشرعية الدولية، كما أن عليهاان تتجاوب مع مبادرة السلام العربية التي تلتزم بها كافة الدول العربية والتي حددت بشكل واضح متطلبات تحقيق السلام الشامل.

ولذلك نقول، ان كل هذه المخططات الاميركية الاسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية،مآلها الفشل الذريع لأن هناك اجماع فلسطيني - عربي - اسلامي - دولي على رفضها، كما ان الشعب الفلسطيني بحاجة الى حريته واستقلاله الكامل وليس الى مشاريع اقتصادية الهدف منها صرف الانظار عن مشكلة الصراع الحقيقية.