الأسير الشهيد بارود والواجب الوطني تجاه الأسرى

حديث القدس

الأسرى هم من اهم الطلائع النضالية على طريق إنهاء الاحتلال وتحقيق الحرية والاستقلال لشعبهم وبلدهم، ولهم بذلك علينا واجب وطني وأخلاقي من اجل الوقوف إلى جانبهم في نضالاتهم من اجل تحسين ظروف حياتهم داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي التي هي عبارة عن أكياس حجرية، يحاول الاحتلال من خلالها ليس فقط سلب حريتهم، بل التنكيل بهم والتضييق عليهم ومنعهم من ابسط حقوقهم الإنسانية التي تنص عليها القوانين والأعراف الدولية.

وقد جاء استشهاد الأسير ياسر بارود البالغ من العمر ٥١ عاما والذي أمضى ٢٨ عاما في سجون الاحتلال القمعية جاء استشهاده امس الأول ليؤكد من جديد استهتار الاحتلال بحياة الأسرى الفلسطينيين، فالأسير الشهيد استشهد بسبب الإهمال الصحي المتعمد من قبل إدارات سجون الاحتلال التي تتلقى تعليماتها القمعية ضد الأسرى من أعلى سلطة في دولة الاحتلال وهي حكومة نتنياهو الأكثر يمينية وتطرفا في تاريخ حكومات الاحتلال، وفي المقدمة وزير الداخلية اردان الذي اتخذ مؤخرا سلسلة من الإجراءات التضيقية بحق الأسرى الفلسطينيين في محاولة يائسة منه ومن حكومته لإرضاخ الأسرى وتفريغهم من مضمونهم النضالي الذي فشل في تحقيقه من هم اكبر منه على مدى عقود وفي مقدمتهم موشيه ديان الذي كان وزير للدفاع عقب احتلال عام ١٩٦٧م.

وباستشهاد الأسير بارود يكون عدد الأسرى الذين استشهدوا داخل معتقلات وسجون الاحتلال قد وصل الى ٢١٨ أسيرا، الأمر الذي يدعو الجانب الفلسطيني إلى العمل بكل وسيلة من اجل منع الاحتلال من مواصلة سياساته القمعية بحق أسرانا، لان عدم التحرك وعلى كافة المستويات وبصورة مكثفة واكثر مما عليه الآن، يعني ان الاحتلال سيواصل سياسته الرامية إلى قتل المزيد من الأسرى بطرق مختلفة وفي مقدمتها المماطلة في تقديم العلاج اللازم وفي الوقت المحدد للأسرى المرضى الذين يعانون اشد المعاناة.

فالأسير بارود كان يعاني وفق التقارير الواردة من داخل سجون الاحتلال من مرض الكبد بالإضافة إلى أمراض أخرى، غير أن إدارة السجن الذي كان يقبع فيه لم تقدم له العلاج اللازم، وعندما ساء وضعه الصحي قامت بنقله إلى المستشفى غير انه فارق الحياة بسبب هذا الإهمال بعد ساعات معدودة من نقله للمستشفى.

وهناك أيضا العديد من الأسرى المرضى في مستشفى سجن الرملة والذي هو ليس بمستشفى بل هو سجن آخر تحت مسمى مستشفى حيث يعاني المرضى بداخله ليس من سوء المعاملة فقط، بل أيضا من عدم تقديم العلاجات اللازمة لهم.

إن عدم تكثيف وتصعيد حملات التضامن الرسمية والشعبية مع الأسرى وخاصة المرضى منهم سيؤدي إلى مواصلة إدارات السجون الاحتلالية، إجراءاتها القمعية ضدهم، خاصة وان تضييق الخناق عليهم هي في صميم الحملات الانتخابية الاحتلالية للكنيست الإسرائيلي والمطلوب ليس فقط التضامن المؤقت، وعندما يستشهد احد الأسرى، او عندما تقوم سلطات الاحتلال بقمع غرف الأسرى في السجون والتي كان آخرها ما حدث من عمليات قمع ضد الأسرى والمعتقلين في سجون عوفر وغيره من سجون الاحتلال.

فالأسرى الذين ضحوا بحريتهم من اجل حرية شعبنا من حقهم علينا وعلى قياداتهم مؤازرتهم والوقوف إلى جانبهم خاصة في هذه المرحلة التي تشتد الهجمة القمعية ضدهم.

كما من واجب المؤسسات الصحية رفع قضايا ضد سلطات الاحتلال ليتسنى لهم زيارة الأسرى والاطلاع على أوضاعهم وتقديم العلاجات اللازمة لهم، وكذلك الأمر بالنسبة للمؤسسات الحقوقية والإنسانية.

فلنجعل قضية الأسرى ومعاناتهم على رأس سلم أولوياتنا، ولنرفع قضاياهم ومعاناتهم للمحاكم الدولية وفي مقدمتها الجنايات الدولية، لان الممارسات الاحتلالية ضدهم ترتقي لمستوى جرائم الحرب خاصة المرضى منهم.

فكشف الانتهاكات الاحتلالية بحقهم يصبح واجبا وطنيا وضميريا وأخلاقيا.