صندوق النقد: سياسة حكومة إيطاليا تزيد مخاطر الأزمات المالية

روما- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب) - حذر صندوق النقد الدولي الاربعاء من أن سياسة الحكومة الايطالية تنذر بجعل البلاد عرضة أكثر لازمة ثقة جديدة في أسواق المال مع انعكاسات قاسية على الاكثر فقرا من سكان ايطاليا.

وقال الصندوق في تقريره السنوي عن ايطاليا الذي نشر الاربعاء "ان فقدانا محتملا لثقة الاسواق يمكن ان يجبر ايطاليا على توخي سياسة تقشف في الميزانية ما سيدفع الاقتصاد الضعيف أصلا، الى ركود أشد وأكبر وسيفرض أكلافاً غير متناسبة على (الفئات) الأشد فقرا".

ولاحظ صندوق النقد ان مجرد تباطؤ النمو يمكن أن يؤدي الى هذه النتيجة، في وقت قد تخفض فيه المفوضية الاوروبية الخميس توقعاتها للنمو في ايطاليا.

وبحسب الصندوق فان نمو الناتج الاجمالي الايطالي لن يتجاوز 0,6 بالمئة هذا العام مقابل ارتفاع بنسبة واحد بالمئة بحسب توقعات الحكومة التي تتولى شؤون البلاد منذ حزيران/يونيو 2018.

ويمكن أن تكون لذلك انعكاسات خطرة في بلد تمثل حاجاته التمويلية السنوية نحو 20 بالمئة من ناتجه الاجمالي.

واضاف تقرير صندوق النقد ان "التباطؤ المتواضع في النمو سيؤدي الى ارتفاع العجز العام ونسبة الدين"، مشيرا الى مخاطر عالية في هذه الحالة لحدوث أزمة ثقة الاسواق. ومن شأن مثل تلك الازمة ان تؤدي ضرورة الى "تعديل قاس في الميزانية" وتراجع جديد للنمو وان كلفة مثل هذا التعديل "ستقع بشكل غير متناسب على كاهل (الفئات) الأشد هشاشة".

واذا تراجع النمو الى 0,5 بالمئة وهو الامر الذي لا يستبعده كثير من الخبراء، فان العجز سيفوق عتبة 3 بالمئة ما سيؤدي الى قلق جديد في الاسواق، بحسب صندوق النقد.

ودعا صندوق النقد الحكومة الايطالية الى القيام باصلاحات هيكلية واعتماد مسار لخفض الديون في ايطاليا ثاني اكبر مستدين في منطقة اليورو وذلك للعودة الى النمو وتقليص الفوارق.

وأوصى بشكل اولي بلامركزة مفاوضات الاجور في الشركات لتعزيز التنافسية وأيضا باصلاح القضاء وتحسين مناخ الاعمال وجعل نظام الضرائب اكثر تشجيعا على النمو.

وأوضح صندوق النقد ان "الضرائب على المداخيل ثقيلة جدا في حين أنها ليست كذلك على الثروات" منددا ب "سياسة ضريبية تساعد الاكبر سنا وتعاقب الاصغر سنا من الفئات العاملة".

واعدت الحكومة (ائتلاف اقصى اليمين والشعبويين) ميزانية تهدف الى انعاش الطلب الداخلي وذلك مثلا من خلال تحديد دخل أدنى للفئات الأشد هشاشة وتقديم سن التقاعد لبعض الفئات. وتؤكد الحكومة بهذا الصدد ان هؤلاء المتقاعدين المستقبليين البالغ عددهم نحو مليون شخص سيتم تعويضهم جميعا بشبان. لكن صندوق النقد ذكر بالتجارب الدولية بهذا الشأن والتي بينت أن تقديم سن التقاعد لا يؤدي بالضرورة الى استحداث فرص عمل كثيرة للشباب.

ايضا بشان دخل المواطنة الذي تعتبره حركة خمس نجوم الحاكمة من أهم مقترحاتها، راى صندوق النقد أنه ينطوي على مخاطر. وأوصى بأن لا تؤدي معايير هذا الدخل إلى حض المستفيدين منه على الخروج من سوق العمل. ويخشى بعض الخبراء من ذلك خصوصا في ايطاليا حيث تزدهر سوق العمل السوداء خاصة في جنوب البلاد حيث يوجد أغلب المستفيدين المحتملين من الاجراء.