إثر فضيحة مدرسة الرقاب القرآنية.. الحكومة التونسية تعلن ملاحقتها لـ 160 جمعية دينية

تونس- "القدس" دوت كوم- قال رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد اليوم الثلاثاء، إن الحكومة تقدمت بـ 160 دعوى قضائية ضد جمعيات دينية، على خلفية فضيحة الإعتداءات الجنسية ضد أطفال في مدرسة قرآنية بمدينة الرقاب.

وقال الشاهد، الذي يرأس ائتلافا حكوميا يشارك فيه إسلاميون، للصحافيين اليوم أثناء زيارته لمركز متخصص بالعاصمة يؤوي أطفالا من ضحايا الانتهاكات، إن الحكومة بدأت منذ فترة بملاحقة من اخترقوا القانون تحت يافطة الجمعيات وتقدمت بـ160 قضية ضدها، ومن بين تلك الجمعيات، الجمعية القرآنية بمدينة الرقاب التي تتبع ولاية سيدي بوزيد، والتي تورطت في انتهاكات جسيمة بحق أطفال، هزت الرأي العام في تونس وباتت حديث وسائل الإعلام المحلية.

وأضاف الشاهد "الدولة تحملت مسؤوليتها في حماية الأطفال حسب الدستور وحسب المصلحة الفضلى للأطفال".

وتابع "الدولة مدنية ولا تقبل هذه السلوكيات ولا تقبل التلاعب بعقول الأطفال أو استعمالهم بأي صيغة كانت". وأوضح الشاهد "نحن متمسكون بملاحقة كل المسؤولين الذين أجرموا بحق الاطفال، وقانون الجمهورية التونسية يعاقب بكل شدة هذه الجرائم والاعتداءات". كانت الهيئة الوطنية المكافحة للإتجار بالأشخاص (هيئة حكومية) كشفت في مؤتمر صحفي اليوم الثلاثاء، حقائق مرعبة عما كان يحصل داخل المدرسة المتوارية عن الأنظار، كإجبار الأطفال على تحمل تدريبات قاسية وتناول أكل متعفن والعمل حتى وقت متأخر من الليل وضربهم للقيام إلى صلاة الفجر.

كما قالت الهيئة إنها عاينت أطفالا يلبسون عباءات أفغانية ولا يقوون على المشي بسبب الضرب المبرح وقد تعرض أحدهم إلى خلع في الكتف، بينما أثبتت فحوص طبية تعرض عدد منهم إلى الاغتصاب في المدرسة التي وصفتها الهيئة بـ"ثكنة" تجنيد للجهاد.

وبدأت السلطات القضائية بفتح تحقيق في جرائم ترتبط بالاتجار بالأشخاص والعنف والاغتصاب بجانب شبهة الارهاب.

وأوقف الأمن صاحب المدرسة وزوجة له ارتبطت به على غير الصيغ القانونية. كما أوقف أحد المورطين من المدرسة في عمليات اغتصاب ضد أطفال. كما أعلنت رئاسة الحكومة التونسية مساء امس الآثنين إقالة والي سيدي بوزيد و معتمد مدينة الرقاب التابعة للولاية من مهامهما في أعقاب الكشف عن فضيحة المدرسة القرآنية.

وجرى نقل 42 طفلا ينحدرون من عدة ولايات من ضحايا الاعتداءات في مدرسة الرقاب، إلى مركز متخصص في العاصمة لرعايتهم بعيدا عن عائلاتهم. ويعاني أغلبهم من مشاكل صحية ومتاعب نفسية حادة.

ويشمل التحقيق القضائي أيضا فيما إذا كان أولياء الأطفال طرفا في المأساة.

وبعد انتفاضة عام 2011 انتشرت المدارس والجمعيات القرآنية بشكل واسع مستفيدة من مناخ الحرية، غير أن الحكومة بدأت بحملة تعقب للجمعيات ذات التمويل المشبوه أو المتورطة بنشر التطرف، وأمر القضاء بإغلاق بعضها بعد سلسلة من الهجمات الارهابية الدامية التي تعرضت لها البلاد. وتنشط اليوم في تونس 1130 جمعية قرآنية حاملة لتراخيص قانونية.