هيئة حقوقية تونسية تكشف عن وضع "مأساوي ومرعب" في مدرسة قرآنية للأطفال

تونس- "القدس" دوت كوم- كشفت هيئة مكافحة الاتجار بالبشر التونسية، عن تفاصيل مرعبة تعرض لها أطفال في مدرسة تابعة لجمعية قرآنية بمدينة الرقاب بولاية سيدي بوزيد.

وقالت الهيئة، ان الأطفال يلبسون عباءات أفغانية، ولا يقوون على المشي، وتعرض أحدهم إلى خلع في الكتف، بينما أثبتت فحوص طبية تعرض عدد منهم إلى الاغتصاب في المدرسة التي وصفتها الهيئة بـ "ثكنة" تجنيد للجهاد.

وبعد يومين من الكشف عنها من قبل السلطات لا تزال المدرسة التابعة لجمعية قرآنية بمدينة الرقاب بولاية سيدي بوزيد، تثير الصدمة في تونس بسبب انتهاكات لحقت العشرات من الأطفال الذين جرى إخضاعهم لسنوات لما يشبه نظام السخرة الاقطاعي.

وطرحت الهيئة المكافحة للإتجار بالبشر (هيئة حكومية) في مؤتمر صحفي اليوم الثلاثاء، حقائق مرعبة عما كان يحصل داخل المدرسة المتوارية عن الأنظار، كإجبار الأطفال على تحمل تدريبات قاسية، وتناول طعام متعفن، والعمل حتى وقت متأخر من الليل، وضربهم للقيام إلى صلاة الفجر.

وقالت روضة العبيدي، رئيسة الهيئة في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ)، أنه من الواضح "أن الأطفال كان يجري التحضير لاستغلالهم. لن نستبق التحقيقات. لكن هناك خطر على هؤلاء الأشخاص وعلى البلاد".

وتابعت العبيدي "التحقيق سيشمل جميع الأطراف بما في ذلك أهالي الأطفال.. لن يغمض لنا جفن دون معرفة ملف جميع الجمعيات المماثلة. نريد أن نعرف من أين يتم تمويل هذه الجمعيات وماذا تعمل وأين مسؤولية الدولة في ذلك".

وبحسب رئيسة الهيئة، ثبت بحق الجمعية القرآنية حتى الآن، ارتكاب جرائم للإتجار بالأشخاص والاغتصاب والعنف، بجانب شبهة الإرهاب التي يجري التحقيق بشأنها في القطب (المكتب) القضائي لمكافحة الإرهاب.

وتضم الجمعية 42 طفلا من بينهم 33 أعمارهم تقل عن 15 عاما، وجميعهم منقطعون عن الدراسة، و22 طفلا يعانون من مشاكل صحية مثل أمراض القلب والقمل والجرب وسوء التغذية بجانب متاعب نفسية حادة.

وينحدر الأطفال من عدة ولايات، أغلبهم من ولايتي سيدي بوزيد التي تنتمي اليها مدينة الرقاب، ومدينة صفاقس، والعدد الباقي يتوزع بين عدة ولايات أخرى بعيدة.

وقالت العبيدي "يتم تشغيلهم في كل شيء. الفلاحة والبناء والتنظيف. وهم غير واعين لمفهوم الزمن والوقت. يعيشون في حالة رثة أدت إلى حالات اغتصاب في صفوفهم".

وأفادت العبيدي بأنه في المقابل كان مدير المدرسة يعيش في رفاهية تامة، وابناؤه يدرسون في رياض أطفال عصرية.

وتابعت في حديثها "الوضع مخيف ومريع. الأطفال يتلقون تدريبا قاسيا لتعلم جهاد النفس. المدرسة عبارة عن ثكنة. ليست لديها برامج تعليم ولا تدرس شيئا. أمنية الأطفال أن يكونوا مثل خليفة، ولا يسلمون على النساء ولا يتحدثون اليهن".

ولا يعود الأطفال إلى بيوتهم سوى مرتين في العام، قبل شهر رمضان بأسبوعين وبعده نفس المدة. ولم يتضح بعد ما إذا كان الأولياء أو بعضهم، على علم بما كان يحدث لأبنائهم قبل كشف الجمعية في الإعلام ولدى السلطات الأمنية. كما لم يتضح بعد مصير باقي الطلبة الذين أكملوا تكوينهم داخل المدرسة منذ سنوات وغادروا. وأين توجهوا فيما بعد.

وبعد انتفاضة عام 2011 انتشرت المدارس والجمعيات القرآنية بشكل واسع مستفيدة من مناخ الحرية، غير أن الحكومة بدأت بحملة تعقب للجمعيات ذات التمويل المشبوه أو المتورطة بنشر التطرف، وأمر القضاء بإغلاق بعضها بعد سلسلة من الهجمات الارهابية الدامية التي تعرضت لها البلاد.

وقال وزير الشؤون الدينية أحمد عظوم، إن المدرسة "القرآنية" بالرقاب شملها قرار بالغلق لكنه لم ينفذ. وقالت روضة العبيدي "هذه الجمعية هي واحدة من بين عدة جمعيات متناثرة في تونس. هذا الملف يتعرض لضغوط كبرى لكننا سنستمر وسنواصل".

وأحصت المنظمة 1130 جمعية قرآنية حصلت على تراخيص لتعليم القرآن، لكن القوانين تمنع أن يتم إيواء الأطفال فيها. ويجري في الوقت الحالي الإحاطة بالأطفال الضحايا في مراكز خاصة تتبع الدولة بالعاصمة، بعيدا عن أهاليهم لمتابعة حالتهم النفسية والصحية، بينما أعلنت وزارة التربية عن خطط لإدماجهم في مؤسسات تعليمية أو مراكز للتكوين المهني.

وأوقفت السلطات صاحب المدرسة وزوجة له على غير الصيغ القانونية، كما أوقفت أحد المتورطين في اغتصاب طفل من بين اثنين ثبت حتى الآن تعرضهما إلى اعتداءات جنسية متكررة.

كما أعلنت رئاسة الحكومة التونسية مساء امس الآثنين إقالة والي سيدي بوزيد، ومعتمد مدينة الرقاب التابعة للولاية من مهامهما في أعقاب الكشف عن فضيحة المدرسة القرآنية.

وقال متحدث باسم محكمة سيدي بوزيد حسين الجربي "القضية هزت الرأي العام بالنظر الى أنه كان حريا بمؤسسة تتخذ من القرآن اسما لها أن تنشر الأخلاق الحميدة وليس أن يتم داخلها الاعتداء على أطفال في حادثة تشابه فضائح عاشتها الكنيسة المسيحية".