مصادر تكشف لـ "القدس" تفاصيل لقاء هنية مع ميلادينوف وممثل المخابرات المصرية

رام الله - خــــاص "القدس" دوت كوم - كشفت مصادر فلسطينية مطلعة، تفاصيل اللقاء الثلاثي الذي عقد بين إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس)، ونيكولاي ميلادينوف منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، واللواء أحمد عبدالخالق، مسؤول الملف الفلسطيني في جهاز المخابرات المصرية.

وعقد اللقاء امس الجمعة على فترتين، الأولى استمرت نحو 3 ساعات ونصف الساعه، والثانية عند الساعة الثانية من بعد ظهر الجمعة واستمرت حتى الساعة الرابعة، وذلك قبل أن يغادر ميلادينوف والمسؤول المصري قطاع غزة.

وقالت المصادر لـ "القدس"، إن اللقاء في الفترتين بحث بحضور قيادات أخرى من (حماس)، التفاصيل الدقيقة المتعلقة بالعثرات التي تواجه ملفات التهدئة مع إسرائيل، والمصالحة الفلسطينية، مشيرة الى أن اللقاء هو الأول من نوعه الذي يجمع الأطراف الثلاثة في محاولة لمنع تدهور الأوضاع على الصعيد الداخلي الفلسطيني وكذلك الخارجي لجهة العلاقة مع الاحتلال من خلال ملف التهدئة.

وحسب المصادر، فإن ميلادينوف وقبل وصوله إلى غزة صباح امس الجمعة، اجتمع الخميس مع مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية وحركة (فتح) واستمع لرؤيتهم بشأن الخروج من الأزمة الداخلية المتعلقة بالمصالحة، مشيرةً إلى أن ميلادينوف نقل رسائل تؤكد استعداد السلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس لإجراء انتخابات تشريعية في كافة الأراضي الفلسطينية.

ووفقا للمصادر، فإن المبعوث المصري مطلع على مطالب السلطة الفلسطينية والتي أكدها لقيادة حركة (حماس)، فيما أكدت الأخيرة استعدادها لانتخابات شاملة وليس فقط تشريعية، بما يشمل الرئاسة والتشريعي والمجلس الوطني، والعمل على إصلاح منظمة التحرير، وإعداد إستراتيجية فلسطينية موحدة على قاعدة الشراكة السياسية بين كافة الأطياف السياسية.

وأوضحت المصادر أن ميلادينوف الذي غادر غزة بعد انتهاء الاجتماعات سينقل إلى مسؤولي السلطة الفلسطينية في اجتماعات ستعقد معهم لاحقا موقف حماس حيال إجراء الانتخابات والملفات العالقة بشأن المصالحة، مشيرةً إلى أن قيادة السلطة كانت أبلغت ميلادينوف خلال اجتماعاتهم الخميس بأن الخيار الأفضل للخروج من المأزق الفلسطيني هو التوجه لانتخابات تشريعية.

وقالت هذه المصادر أن (حماس) ترى بأن موقف السلطة من إجراء انتخابات تشريعية هو تهرب من استحقاقات أخرى مهمة بالنسبة للقضية الفلسطينية، مثل إجراء انتخابات شاملة والاتفاق على وضع إستراتيجية موحدة، مشيرةً إلى أن الحركة طلبت من ميلادينوف واللواء عبدالخالق، إقناع السلطة بالموافقة على عقد جلسة تضم كافة الفصائل الفلسطينية وخاصةً أمنائها العامين في أي من العواصم العربية لوضع خارطة طريق واضحة للخروج من الحالة السياسية المتدهورة فلسطينيا والتفرغ للتصدي للمشاريع الإسرائيلية ومحاولات أميركا فرض خطتها المعروفة باسم (صفقة القرن).

وحسب المصادر، فإن هناك فجوة واضحة بين مواقف حركتي (فتح) و(حماس) بشأن الطريق لانهاء الخلافات الداخلية، خاصةً وأن (حماس) أبلغت الوسطاء بأن تشكيل حكومة جديدة سيكون بمثابة خطوة انفصالية جديدة عن غزة وأنه من الضروري تشكيل حكومة وحدة وطنية ومجلس وطني توحيدي، وإجراء انتخابات عامة للخروج من الأزمة التي تعصف بالوضع الفلسطيني.

وأكدت (حماس) - وفقا للمصادر - استعدادها التام لحضور أي لقاء في القاهرة أو في أي عاصمة أخرى للقاء قيادة حركة (فتح) بحضور الوسطاء للوصول لاتفاق على خارطة طريق تجمع الكل الفلسطيني للخروج من الوضع القائم.

وبشأن التهدئة مع إسرائيل، أكدت حركة (حماس) للوسطاء انزعاجها من إسرائيل والخطوات التي قامت بها مؤخرا في محاولة لفرض شروط جديدة بشأن كيفية صرف المنحة القطرية لتأزيم الوضع الإنساني في غزة، حيث قدمت قيادة الحركة شرحا كاملا عن أسباب رفضها للمنحة القطرية ومحاولات الابتزاز الإسرائيلية بهذا الشأن.

وطالبت الحركة، الوسطاء خلال هذا الاجتماع بضرورة التحرك لإلزام الاحتلال بما تم الاتفاق عليه، فيما وعد ميلادينوف بالتحرك الجاد إلى جانب مصر والوسطاء الآخرين من بينهم قطر للضغط باتجاه تنفيذ مشاريع كبيرة في غزة بهدف التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية في القطاع.

وتقول المصادر، إن هناك وعود من كافة الأطراف بالعمل الجاد من أجل فكفكة الأزمات التي تعصف بالقضية الفلسطينية برمتها ومنها قضية التهدئة مع إسرائيل، مشيرةً إلى أن الانتخابات في إسرائيل أثرت على المضي قدما في هذا الملف، ما جعل الحكومة الإسرائيلية تتنصل وتحاول فرض شروط جديدة للاستمرار بالتفاهمات التي جرى التوصل إليها تمهيدا لاتفاق شامل.

كما طلبت الحركة من المسؤول المصري أن يتم الاستمرار بالعمل في معبر رفح بشكل دائم، حتى وإن رفضت السلطة الفلسطينية العودة إليه، حيث وعد اللواء عبدالخالق بأن يتم العمل من أجل استمرار فتح المعبر وإدخال البضائع اللازمة لقطاع غزة.

وحسب المصادر، فإن ميلادينوف بحث قضية عودة موظفي السلطة الفلسطينية مع وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ خلال اجتماع لهما في رام الله، حيث أطلع ميلادينوف قيادة (حماس) على رد الشيخ ومطالب السلطة مقابل إعادة موظفيها، مشيرةً إلى أن أبرز تلك الشروط أن لا تتدخل قوى أمن غزة بالمعبر وحركة المسافرين، وأن توقف استدعاءاتها للعاملين في المعبر، وهو ما نفته (حماس) سابقا.

وكان موقع صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية قد ادعى في وقت سابق أن مصر وعدت باستمرار فتح معبر رفح مقابل ضبط حركة (حماس) للتظاهرات على الحدود.