موسكو تندد بـ "استراتيجية" واشنطن "للتنصل من التزاماتها" وبومبيو يؤكد : "روسيا عرضت مصالحنا الأمنية للخطر"

موسكو - "القدس" دوت كوم - نددت الدبلوماسية الروسية اليوم الجمعة بقرار الولايات المتحدة الانسحاب من معاهدة نووية مهمة مع روسيا، قائلة إنها جزء من "استراتيجية" واشنطن "للتنصل من التزاماتها الدولية".

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، لقناة التلفزيون العامة (روسيا 1) إن هذا ليس مسألة "تحميل روسيا المسؤولية (...) بل هي استراتيجية الولايات المتحدة للتنصل من التزاماتها القانونية الدولية في مختلف المجالات".

بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن الولايات المتحدة تأمل في أن يكون بإمكانها إقامة علاقة أفضل مع روسيا ولكن ذلك يعتبر مسؤولية موسكو، وذلك بعد وقت قصير من اعلانه عن خطط الانسحاب من معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى التي ترجع لفترة الحرب الباردة.

وقال بومبيو : "روسيا عرضت المصالح الأمنية الأميركية للخطر ولم يعد بمقدورنا الالتزام بالمعاهدة في حين أن روسيا تنتهكها دون خزي". وشدد على أن أميركا أثارت المخاوف بشأن عدم الإذعان مع موسكو أكثر من ثلاثين مرة.

وفي حال لم تعد روسيا إلى الإذعان في غضون ستة أشهر "فسوف تنتهي المعاهدة"، على حد قوله، مضيفا أن واشنطن مستعدة لمواصلة محادثات الحد من التسلح مع موسكو.

وذكر بومبيو: "تأمل الولايات المتحدة أنه بإمكاننا إعادة علاقتنا مع روسيا بشكل أفضل، ولكن مسؤولية ذلك تقع على كاهل روسيا لتغيير المسار من نهج لأنشطة تزعزع الاستقرار ليس في هذه المسألة فحسب ولكن أيضا في كثير غيرها".

وكانت روسيا اعربت اليوم الجمعة عن أسفها من انسحاب واشنطن المتوقع من معاهدة خفض الصواريخ النووية المتوسطة المدى(آي إن إف) وأكدت أنها بانتظار الحصول على بلاغ رسمي من الولايات المتحدة في هذا الشأن.

وأجرت روسيا والولايات المتحدة محادثات خلال الأشهر الأخيرة لإنقاذ الاتفاقية لكن دون جدوى.

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين "نأسف جميعا لأنه سيتم تطبيق هذا القرار على الأرجح خلال الأيام المقبلة".

وأضاف "اتُّخذ قرار الانسحاب من المعاهدة في واشنطن منذ مدة طويلة".

وحذرت الولايات المتحدة من أنها ستبدأ عملية انسحاب من المعاهدة تستغرق ستة أشهر اعتبارا من الثاني من شباط (فبراير) الجاري، إلا إذا سحبت روسيا منظومتها الصاروخية الأرضية (9إم729)، التي تعتبر واشنطن أنها تشكل انتهاكا للاتفاق.

وأكد كبير المفاوضين من الجانب الروسي، نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف، في مقابلة تم بثها اليوم الجمعة أن موسكو تلتزم بالمعاهدة.

وقال ريابكوف "نعتقد أن المعاهدة ضرورية. إنها تخدم مصالح أمننا وأمن أوروبا". وأضاف "سيكون في غاية اللامسؤولية أن يتم تقويضها عبر خطوات أحادية".

واعتبر ريابكوف أن واشنطن تنوي إطلاق سباق تسلح جديد لن يكون بإمكان روسيا الفوز فيه. وقال "إنهم على الأرجح يبدأون سباقا لإنهاكنا اقتصاديا".

والتقى مسؤولون روس وأميركيون أمس الخميس لمناقشة المسألة على هامش اجتماع ضم أعضاء مجلس الأمن الدائمين الخمسة في بكين لكن دون إتحقيق أي تقدم.

بدوره، أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ أن القادة العسكريين سيبدأون الاستعداد "لعالم دون معاهدة (آي إن إف)" لكنه أكد في نفس الوقت التزام الحلف بخفض الأسلحة.

وتصاعد التوتر على مدى شهور بشأن مصير المعاهدة التي تم توقيعها عام 1987 من قبل الرئيس الأميركي رونالد ريغان والزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشيف.

وتقول واشنطن إن روسيا انتهكت المعاهدة التي تحظر الصواريخ التي يمكن إطلاقها من الأرض والتي يبلغ مداها من 500 إلى 5500 كلم.

واستعرض الجيش الروسي الأسبوع الماضي منظومة (9إم729) ذات القدرات النووية أمام عدسات الإعلام ومسؤولين عسكريين أجانب في محاولة لإثبات بأنها لا تنتهك المعاهدة.

وتصر روسيا على أن المدى الأقصى للصواريخ يبلغ 480 كلم، أي ضمن المسموح. إلا أن واشنطن تقول إن صاروخ (كروز) الذي تم عرضه لا يثبت ذلك.

وفي وقت لاحق من مساء اليوم الجمعة، قال مسؤول رفيع المستوى بالإدارة الأميركية أن بلاده غير مهتمة بسباق تسلح جديد وأنها حاولت لسنوات الحفاظ على معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى مع روسيا.

وأضاف المسؤول الذي لم يتم الكشف عن هويته: "لنكن واضحين، إذا حدث سباق تسلح، فستكون روسيا هي من بدأه.. لنكن واضحين أيضا أن الصين وإيران، ليستا ملزمتين بالمعاهدة ولدى كل منهما أكثر من ألف من تلك الصواريخ".

واستطرد أن القرار الأميركي لا صلة له بالصين، مضيفا أن الخطوة "لا تتعلق سوى بالانتهاكات الروسية للمعاهدة وبالتهديد الذي يشكله هذا على هيكل الحد من الأسلحة". وأشار المسؤول الاميركي أيضا إلى تهديد للأمن الأوروبي.