الاتحاد الأوروبي يطلق رسمياً آلية للتجارة مع إيران

بوخارست- "القدس" دوت كوم- أطلقت بريطانيا وفرنسا وألمانيا آلية خاصة الخميس، يأمل الاتحاد الأوروبي عبرها الالتفاف على العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على ايران، وهو ما استقطب ترحيبا من ايران وتحذيرا من واشنطن.

وتأمل واشنطن في أن تساعد هذه الآلية في إنقاذ الاتفاق النووي من خلال السماح لطهران بمواصلة التعامل تجارياً مع شركات الاتحاد الأوروبي، رغم قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعادة فرض العقوبات على طهران والانسحاب العام الماضي من الاتفاق النووي المبرم في 2015.

وأطلقت الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق الذي يهدف إلى الحد من تطلعات طهران النووية مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها، بعد أن استغرق اعدادها ثلاثة أشهر.

ورحبت ايران بالآلية بحذر ووصفتها بأنها "خطوة أولى" بينما قال مسؤولون أميركيون، إن الآلية الجديدة لن يكون لها أي تأثير على الجهود التي تبذل لممارسة الضغوط الاقتصادية على طهران، وأطلقت تحذيراً جديداً لأي جهة تفكر في التجارة مع إيران.

ورغم أن الآلية التي أطلق عليها "أداة دعم المبادلات التجارية" (انستيكس)، هي مشروع وضعته ثلاث دول، إلا أنها ستحصل على مصادقة رسمية من جميع دول الاتحاد الأوروبي الـ 28.

وهذه الآلية المسجلة في فرنسا بإدارة ألمانيا وتمويل من الدول الثلاث مجتمعة، وتم تسجيلها تحت مسمى "الشركة ذات الغرض الخاص" في باريس الثلاثاء برأس مال 3000 يورو ومجلس يشرف عليها أعضاؤه من فرنسا والمانيا ويرئسه بريطاني.

وصرح وزراء خارجية بريطانيا والمانيا وفرنسا جيرمي هانت وهايكو ماس وجان-ايف لودريان في بيان مشترك "انستيكس سيدعم التجارة الأوروبية الشرعية مع إيران وتركز في البداية على القطاعات الأكثر أهمية بالنسبة للشعب الإيراني مثل الأدوية والأجهزة الطبية والسلع الزراعية الغذائية".

وعلى المدى الأطول تهدف الآلية إلى أن تكون مفتوحة على دول طرف ثالث ترغب في التجارة مع إيران، بحسب البيان، وهو الطموح الذي يرجح أن يغضب واشنطن.

وأكد هانت أن الخطوة هي "تعبير واضح وعملي" على التزام أوروبا باستمرار الاتفاق النووي، إلا أنه أكد أنه "لا يعفينا من معالجة نشاطات إيران العدوانية المزعزعة للاستقرار".

بدوره، رحب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بالآلية الجديدة وكتب على تويتر "ايران ترحب بانستكيس، وهي خطوة أولى طال انتظارها في تطبيق التزامات أيار/مايو 2018 لإنقاذ الاتفاق النووي من خلال ضمان استفادة الإيرانيين بعد إعادة فرض العقوبات الأميركية غير القانونية".

وأضاف "نحن ما زلنا مستعدين للمشاركة البناءة مع أوروبا بمساواة واحترام متبادل".

كما رحبت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني التي قادت جهود الاتحاد لإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني، بالآلية الجديدة.

لم يبدأ العمل بعد بالآلية الجديدة إذ تحتاج إيران إلى إنشاء هيكل مواز خاص بها، طبقا لما ذكر مصدر في الحكومة الفرنسية لوكالة فرانس برس، وهو ما يمكن أن يستغرق وقتا.

ورغم أن هذه الآلية تستهدف الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلا أن المصدر الفرنسي قال إنها رسالة مهمة إلى إيران بشأن التزام أوروبا بالإبقاء على الاتفاق النووي.

وأضاف المصدر "علينا محاولة تخفيف تبعات قرار ترامب .. إنها ليست خطوة تجارية أولية بل خطوة استراتيجية".

وبالنسبة لبعض الدول في الاتحاد الأوروبي فإن الآلية تمثل بداية مواجهة أوروبية ضد العقوبات الأميركية التي تمتد إلى خارج حدودها بسبب دور الدولار كعملة احتياطية مهيمنة في العالم.

وحذرت واشنطن الولايات المتحدة من مغبة محاولة الالتفاف على العقوبات المفروضة على طهران، بينما يقول الأوروبيون إضافة إلى روسيا والصين اللتين وقعتا الاتفاق، أن إيران التزمت بالاتفاق ويجب السماح لها بالتجارة.

وأقرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية 13 مرة بتطبيق إيران لالتزاماتها كما قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي اي إيه) إن طهران تلتزم بالاتفاق، وهو ما أثار غضب ترامب.

وقال جوزف غيوردونو-شولتز، المتحدث باسم السفارة الأميركية في برلين إن الولايات المتحدة "تتابع من كثب" التقارير عن آلية انستيكس، ولكنه أكد أنها لن تضعف حملة بلاده ضد طهران.

وأضاف "كما أوضح الرئيس (الاميركي) فإن الكيانات التي تواصل أي نشاطات خاضعة للعقوبات مع إيران تخاطر بالتعرض لعواقب شديدة يمكن أن تشمل حرمانها من الوصول الى النظام المالي الأميركي وقدرتها على إجراء التعاملات المالية مع الولايات المتحدة أو الشركات الأميركية".

وأضاف "لا نتوقع أن تؤثر هذه الآلية بأي شكل من الأشكال على حملتنا لممارسة أقصى الضغوط الاقتصادية".

وحذرت واشنطن من أنها ستلاحق أي شركة تنتهك العقوبات التي فرضتها على الجمهورية الإسلامية وهو ما دفع عدد من الشركات الدولية الكبرى إلى الخروج من إيران.

ويشعر الاتحاد الأوروبي بالقلق المتزايد بشأن برنامج طهران للصواريخ البالستية وسجلها في حقوق الإنسان وتدخلها في النزاعات في الشرق الأوسط ومحاولاتها الأخيرة ارتكاب اعتداءات ضد جماعات معارضة في أوروبا.

وتحاول دول الاتحاد الأوروبي الاتفاق على بيان تشمرك حول إيران يغطي جميع النقاط التي تثير القلق، إلا أنها لم تتوصل إلى توافق بهذا الشأن بعد.