مطلوب ثورة جماعية لانقاذ الثروة الزراعية التي تمثل الارض والانسان والهوية

اريحا - "القدس" دوت كوم خالد عمار -قال جمال الديك الامين العام لاتحاد الفلاحين ان القطاع الزراعي يحتاج الى ثورة جماعية لحماية هذه الثروة المرتبطة بالارض والانسان وتمثل الهوية الوطنية واساس الاستقلال المنشود .

واضاف الديك في حديث خاص ل" القدس " وراديو " النورس " ان القطاع الزراعي يتعرض انتهاكات خطيرة من الاحتلال والظروف المحيطة ويحتاج من جميع المهتمين في كل مواقع العمل الرسمي والاهلي والشعبي الى تظافر جهود وتعاون لارساء استراتيجية شاملة وقادرة على انقاذ الارض والفلاح والمزارع عنوان الصمود للدولة المنشودة .

وقال الامين العام لاتحاد الفلاحين ان جوهر عملنا وأفكارنا هو تعزيز صمود المواطن الفلسطيني الاكثر استهدافاً وبخاصة في المناطق المسماه (c) ، وفي الأغوار التي يجري فيها الاشتباك الآن علناً بين الاحتلال و وأصحاب الأرض ، وانطلاقاً من هذا المبدأ يسعى اتحاد الفلاحين من خلال أدواته الممتدة في الجغرافية الفلسطينية على توفير كل الامكانيات من أجل الحفاظ على الفلاح الفلسطيني كوننا نرفع شعاراً " اذا كان الفلاح الفلسطيني بخير ففلسطين بخير" ، و من أجل تثبيت الفلاح والمزارع في أرضه.

واضاف الديك ان المؤسسة الفلسطينية متكاملة في رؤيتها في إدارة الصراع القائم على قاعدة واحدة وهي الاشتباك مع الاحتلال وهذا الاشتباك يحتاج الى ذخيره وذخيرة الشعب الفلسطيني هي بيت الشعر البدوي والعصا والمحراث ، فالفلاح الفلسطيني يحتاج الى الطريق الزراعي والاهتمام الصحي والى توفير أدوات العلاج للثروة الحيوانية وحماية السوق من أجل المنتج الفلسطيني، و اتحاد الفلاحين يعمل من خلال استراتيجية واضحة من أجل الاهتمام بأكثر الشرائح ذات العلاقة ، ومنها البدو ومربي الثروة الحيوانية ومنتجي التمور والعنب والخضروات والزيتون ، فكل هذه الشرائح تحتاج الى وعي جماعي وتكثيف جهود جميع الطاقات والثروات والإمكانيات لحماية المنتج الفلسطيني لتسويقه وحمايته من منتجات المستوطنات المضرة، و الاتحاد له عدة اتجاهات تعمل بنشاط وتكامل مع جميع الدوائر المتاحة سواء كانت حكومية مثل وزارة الزراعة أو اتحادات ومنظمات عمل أهلية أو فصائلية أو للمستقلين ، جميع هذه الامكانيات متكاتفة لدعم المزارع ، ونسعى لتعديل قانون يخدم الفلاح وتوفير صناديق الإقراض، وحماية وتعزيز دور صندوق درء المخاطر و تعديل القوانين التي تخدم المنتج الفلسطيني والمناخات المطلوبة وحماية المنتج الفلسطيني ونعمل على إصدار مراسيم ذات علاقة بالخدمة وحماية السوق، فالعملية نظامية بتعديل القوانين بما يخدم تحشيد جميع الطاقات تجاه الارض والإنسان وإجرائية لتعزيز المواقف الجماعية التي تأخذ الفلاح لتثبيته على الأرض .

وقال الديك انه انطلاقاً من هذه الأمور كان هناك توجه للاتحاد بالشراكة مع بعض المؤسسات لخدمة قطاع مربي الثروة الحيوانية بتوفير 155 ألف طُعم للتسمم المعوي، هذا التسمم الذي اذا اجتمع مع تسمم الحمل وتسمم الغذاء يدمر ويستهلك طاقات منتجي الثروة الحيوانية، من هنا قامت الطواقم المشتركة ما بين اتحاد الفلاحين ووزارة الزراعة والمنظمات الاهلية مجتمعة على الزيارة والإشراف وتوفير الطُعم المجاني المضمون حسب الاجراءات الطبية السليمة لمربي الثروة الحيوانية على 46 تجمعاً بدوياً من ضواحي القدس وحتى مشارف بيسان في اقصى شمال الاغوار ، واستمر المشروع ما يقارب 45 يوماً ونسعى جاهدين للوصول الى كافة المناطق الفلسطينية ونسعى الى مشروع آخر لاقامة مصنع للأعلاف وتوفير صيدلية بيطرية تشكل حماية لهذا القطاع.

وقال الديك ان نظام "الكوتة" لاستيراد الماشية من الخارج يحتاج الى مراجعة لحماية مربي الثروة الحيوانية ، حيث ان الكوتة تعطي الحق لاستيراد 25 الف رأس من الاغنام و15 الف من البقر في العام باعفاء ضريبي يستفيد منه تجار فقط وليس المزارعين ومربي والثروة الحيوانية ، ونحن نتدخل لدى جهات الاختصاص بأن تكون هذه الكوتة لها نُظم خاصة وتُعطى للاتحادات للتصرف فيها بالسوق الفلسطيني ولا تعطى للتجار، فنحن نريد ان نُعطي الاولوية لمن يحافظ على الصمود في الميدان ، للفلاح الذي ينتظر المساعدة والدعم ولا ينتظر المنافسة ، لانه للأسف تستخدم هذه الكوتة تسهم في منافسة المنتج الفلسطيني ، ولا يقف الرقم على 25 الف رأس وإنما كان عدد الرؤوس التي دخلت في الفترة السابقة ما يقارب 52 الف رأس من الاغنام بوزن معدله 56 كيلو ب6 شيكل ضريبة على كل كيلو بمعنى أكثر من 47 مليون شيكل ضرائب ضاعت على المؤسسة الفلسطينية ولا يستطيع الفلاح الاستفادة منها لذلك نطالب رسمياً من الحكومة ووزارة الزراعة ووزارة الاقتصاد والمالية التدخل الفوري لحسم هذه القضية وتحويلها الى منتجي الثروة الحيوانية وليس للمنافسين، وان غياب التنسيق الجماعي يعرقل العملية. كما ان الكوتة الفلسطينية تم تحديدها ضمن اتفاقية باريس.

وقال الديك نحن نسعى لصناعة مظلة عمل زراعي فلاحي فلسطيني تتكون من كافة الشرائح المنتجة والمستهلكة والمربية ، لتعطي مجالاً لمنظمات العمل المدني وللحكومة ولاتحادات منظمات التحرير والشركات التي تعمل في هذا القطاع ، وهذا النداء الى اتحاد الفلاحين أنه حان الوقت من أجل تشكيل مظلة فلاحية تناقش الامور التالية ، أولاً القانون الناظم والعلاقة الناظمة لمجموعة القوى المشاركة في الإنتاج والاستهلاك، وتعديل القانون بما يتلائم مع احتياج الشعب الفلسطيني، وإعادة قراءة اتفاقية باريس بهذا الاختصاص الزراعي بما يتعلق باستخدام المبيد الحشري واستيراد الادوية من الاحتلال دون ورقة مناقصة .

وتابع امين عام اتحاد الفلاحين اننا نناشد الضابطة الجمركية بالتحرك بشكل اوسع لحماية المنتج الفلسطيني عبر المراقبة الدقيقة للمعابر وشركات الانتاج والتصنيع، ونحن بصدد وضع إعادة قراءة الاستراتيجية الفلسطينية في القطاع الزراعي حيث كان العمل الزراعي قبل عام 1994 له سمة وقبل 1967 سمة اخرى وفي هذه الفترة له سمة ، فالضفة الغربية وقطاع غزة كان منتج للغلال، و نريد إعادة القراءة في كل عمل فلاحي زراعي لحماية وتعزيز الارض الفلسطينية.

وقال جمال الديك أن أول عدو للزراعة الفلسطينية هو الاحتلال الاسرائيلي وثاني عدو هو السوق غير المنظم وغياب جهات الاختصاص عن إدارات توجيه واضحة لزراعة المواسم وتحديد احتياجات السوق والبحث عن علاقات وأسواق دولية، والعدو الثالث هو ارتفاع الاسعار للسماد ولا يوجد مصنع سماد مركزي في فلسطين يوفر احتياجات السوق، والعدو الرابع الذي نستطيع بالعقل الجمعي أن نخفف من حدة اعتدائه على الارض الفلسطينية هو دعم الفلاح الفلسطيني أمام جرافات الاحتلال ليبقى صامداً .

واضاف الديك لقد أوجدنا مجموعة من الصناديق مثل صندوق درء المخاطر والذي كان أسمه صندوق التعويضات وتدريجياً تحول أسمه الى صندوق درء المخاطر بالإضافة الى صندوق الإقراض الزراعي الذي لم يبدأ بعد، و مررنا في أزمة الاسترداد الضريبي الى أن رفعنا قضايا على بعض المزارعين المنتجين الذين لم يفتحوا ملفات ضريبية من عام 2001 حتى اللحظة بشكل تدريجي وممكن تجاوزنا ل 2015 لمدة ثلاث سنوات بقينا من دون استرداد ضريبي وغير متوفر وتم الحديث أن الصندوق سيأخذ 25% استرداد ضريبي وأن وزارة المالية تريد 20% بمعنى التعويض لأي مزارع فلسطيني لا يتجاوز 41% ولا يأخذهم مباشرة وذلك بعد عدة تنسيقات بين الجهات المختصة قد تمتد لسنوات طويلة وهذا دمار للقطاع الزراعي، وللأسف القيادات الفلسطينية رسمت قانون الاسواق الحرة فكل هذه الامور معرضه للخطر وهذا يحتاج الى تفكير وطاقات جماعية من أجل استخدامها بالاتجاه المطلوب.

وشدد امين عام اتحاد الفلاحين على اننا بحاجة الى إرادة للثروة الزراعية الفلسطينية وبحاجة الى جهات الاختصاص مثل الزراعة والتخطيط والمالية والاقتصاد مع المنظمات الاهلية ، علينا جميعاً ان نتحرك لوضع علاجات اساسية تبدأ بالتعاطي مع الادوية المهربة الى السوق، و بحاجة الى صيدلية مركزية للبيطرة ومصنع للسماد وآخر للأعلاف وبحاجة الى قانون سريع لتعديل نظام الكوته والى دائرة ارشاد وبيطرة في الوزارة يكون لها الامكانيات للوصول الى كل مزارع و سنتوجه بشكل سريع للنداء وتحقيق ما يمكن أن يعزز صمود وقدرة وانتاج وهوية المنتج الفلسطيني في القطاعات المتداخلة ابتداءاً من قطاع النحل الذي يتعرض للإبادة نتيجة الاستخدام غير المضمون النتائج من المبيدات الحشرية والتي تقضي على أجمل ما في فلسطين وهو امتياز فلسطين التي تنفرد ب 71 زهرة عشبة دوائية نادرة يطلبها العالم أجمع ونحن للأسف نعرضها للدمار، فقطاعنا الزراعي أجمع بحاجة الى اشتباك ومعركة جديدة ويجب أن نوفر المناخات المناسبة.

وقال الديك يوجد لدينا كاتحاد شعارين الأول "كفانا بيع أوهام للمزارع والفلاح الفلسطيني " والشعار الثاني " لا تستطيع جهة وحيدة أن تقوم بهذه الثورة الفلاحية الفلسطينية " ، فنحن عقلاً جمعياً من أجل التغيير مباشرة على الميدان، وقد اجتمعت الأمانة العامة لاتحاد الفلاحين قبل يومين وأقرت البحث لتأسيس صيدلية مركزية بيطره تستطيع الوصول الى مصادر الثروة الحيوانية والتوجه الى جهات الاختصاص للبدء بتأسيس مصنع أعلاف بالحد الأدنى يحمي المزارع بالسعر والقيمة، والإعلان عن الاشتباك الذي بدأ منذ فترة والموضوع على أجندة المسؤولين العمل في تعديل القوانين وهي في اتجاهين الاول حماية السوق والدعم المباشر للفلاح ، فهذه هي الاجراءات التي نعمل بها من خلال توحيد جميع الإمكانيات.

واضاف ان رسالتنا موجهة الى الوزارات والإدارات والى كل الفلاحين والى القيادة الفلسطينية أنه حان الوقت بعد تقييم جدي انتاجنا فكرياً وطبياً واجتماعياً لنصل الى مستوى راقي ولا نستطيع الوصول الى ذلك إلا من خلال اتحادنا واتحاد طاقتنا المشتركة من أجل الحفاظ على هذا القطاع المهم.