(حكايا المقاهي).. أهلا بكم في "برلمانات المدينة"

(حكايا المقاهي) أهلًا بكم في "برلمانات المدينة"

يقصدها العاطلون والمتقاعدون والأسرى والموظفون لتزجية الوقت واستعادة الذكريات

الحمّالون وأصحاب البسطات والمتعهدون ورجال العقارات روّاد المساء

ساحة للكتاب والشعراء والفنانين لعرض إبداعاتهم وما جادت به أفكارهم

غادرها مقامرًا ورجع إليها بعد عقدين إمامًا وواعظًا وحكيمًا

خرج منها فقيرًا معدمًا وعاد إليها مليونيرًا مترفًا


رام الله - تحقيق خاص بـ"القدس" دوت كوم - اسلام كمال- لطالما شكّلت المقاهي ساحات للنقاشات والمناكفات ومخزنًا للذكريات وشاهدًا على عشرات القصص والحكايات؛ التي ما زالت تُحلّق في المكان رغم غياب أصحابها. إذ للمقاهي حميميّة تلازم مرتاديها، لا تسقط من ذاكرتهم، وبعضهم يودّ لو أنها أصبحت نسيًا منسيّا. "القدس" دخلت مقاهي المدينة وحاورت مرتاديها بمختلف طبقاتهم، وفئات أعمارهم، ومستويات تعليمهم، فالناس فيها سواسيةٌ كأحجار النّرد لا فرق بين كبير وصغير، ولا غني وفقير، أو بين أميّ ومثقف أُمميّ.. وهاكم بعض القصص والحكايات من معين الذكريات:

المقامر الذي أصبح إمامًا وواعظًا!

يحدّثنا شادي، صاحب "مقهى الانشراح" في رام الله التحتا، وهو أحد أقدم المقاهي في المدينة (يعود إنشاؤه للعام 1945)، أن والده اشترى المقهى خلال الانتفاضة الأولى من ملّاكه الأوائل الذين هاجروا إلى أمريكا، إذ كان والده حينها "صبيّ المحل"، حتى جاء الابن شادي ليرث الوظيفة عن والده مُذْ كان في العاشرة من عمره.

كان "مقهى الانشراح" قبل إنشاء السلطة وحتى صدور قرار حكومي عام 2005 بمنع القمار وفرض الغرامات على كل من يمارسها، محلًا يرتاده المقامرون آناء الليل وأطراف النهار، بل وكان يضم غرفًا مخصصة للعب بمبالغ ضخمة تصل إلى 50 ألف دينار فأكثر، وكان أصحاب المحل يتقاضون نسبة على كل ساعة لعب، ويلعبون دور الصليب الأحمر لفض الشّجار بين المتخاصمين لإعادتهم إلى طاولات اللعب بهدنة سرعان ما تنهار على وقع السّجال.

whatsapp image 2019-01-29 at 9.44.53 am

من بين المقامرين ثلاثة أصدقاء من أصحاب رؤوس الأموال والثروات العائدين من أمريكا يأتون كل ليلة إلى المقهى لممارسة اللعب، وذات ليلة من ليالي الصيف التي بلغ فيها اللعب أشده، بدا التعب والإعياء الشديدين على أحدهم، فحاول أصدقاؤه وقف اللعبة، غير أنّه رفض التوقّف حتى أغمي عليه، وقضى في تلك الليلة، ومنذ ذلك الحين لم يعد صديقاه إلى المكان حزنًا وخوفًا.

whatsapp image 2019-01-29 at 9.44.24 am

وذات مساء من مساءات الشتاء وبعد عقد من الغياب عاد إلى المقهى أحد رواده القدامى معتمرًا كوفيّة وقد أطلق لحية طويلة وارتدى عباءة وحمل مسبحة حتى إن صاحب المقهى لم يستطع التعرّف عليه إلى أن أخرَج مبلغًا كبيرًا من المال وشَرع بتقسيمه إلى حصص مرفقًا أسماء أشخاص كانوا يلعبون القمار في المكان، إذ اتضح بعد أن عرّف على نفسه بأنه أحد الأصدقاء الثلاثة الذين أُشير لهم في السطور السابقة، وقال إنه تاب عن لعب القمار منذ توفي صديقه، بل وأصبح متديّنًا وإمامًا لأحد المساجد، وأنه جاء في هذه الليلة ليردّ دَيْنه.

حين تكسب.. اخرج ولا تعد!

ومن الحكايا التي شهدها "مقهى الانشراح"، وما تزال تروى أن أحد المقامرين استدان ذات ليلة من أصحاب المحل مئة شيكل فقط كي يلعب بها، وفي تلك الليلة وصل ربحه إلى 45 ألف شيكل، وما لبث أن عاد في اليوم التالي ليخسر كل ما ربحه في الليلة الفائتة، ليخرج مديونًا بعشرة آلاف شيكل، ومن ذلك الحين وقصة الرجل تُروى في المقهى كإحدى القصص الشاهدة على ضياع الحظ بالجشع.. "فإذا كسبت اخرج ولا تعد".

whatsapp image 2019-01-29 at 9.43.30 am

انشراح التي منحت المقهى اسمها؟

يقال إنّ فتاة جميلة، من عائلة فقيرة، تدعى انشراح، زارت ذات يوم المقهى الذي كان معروفًا باسم مقهى البلدة القديمة وقتذئذ، وصارت تتردد عليه بين فترة وأخرى، حتى أصبح مع مرور الوقت معروفًا باسمها.

(العم أبو علي) مرابط في "البرازيل" منذ ثلاثين عامًا!

(العم أبو علي) مقدسي سبعيني، لديه مصنع أحذية ورَّثه لأولاده، يأتي كل يوم إلى مقهى "البرازيل" مقابل سوق الخضار في مدينة البيرة، ليقابل أصدقاءه ويلعب الورق معهم، إذ يواظب منذ ثلاثين عامًا على قضاء ثلاث إلى أربع ساعات يوميًا في ذات المقهى مع الأصدقاء!

whatsapp image 2019-01-29 at 9.40.40 am

متقاعد بدرجة جنرال

الجنرال المتقاعد "أ. ط" يصف كم تنقّل في الأسفار، وكيف أتيحت له العديد من الفرص للحصول على جنسية أجنبية، لكنّه كان يشعر بالغربة دومًا، وكم كان يعاني الألم من كتابة كلمة (stateless) على أوراقه الرسمية، فلا شيء يعوّضه عن الشعور الدافئ حين يجلس مع أصدقائه في المقهى ويشعر بجميع من حوله وكأنهم عائلة واحدة.

يقول إنه وبينما كان يقيم في النرويج فإن صديقه لم يكن يخصص له أكثر من 15 دقيقة أسبوعيًا لزيارته، أمّا اليوم فهو يقصد المقهى متى شاء ويلتقى بجميع الأصدقاء.

أحمد يعقوب: ليس لدينا ثقافة مقاهي

أحمد يعقوب كاتب ومترجم عن الإسبانية، واحدٌ من الرواد المقيمين في "مقهى الانشراح"، يقول إنه وبينما كان وصديقته يتجاذبان أطراف الحديث بالإيطالية، امتدّ رأس أحد الجالسين بجوار طاولته قائلًا: "مش فاهم شو بتقولوا"، فما كان من يعقوب إلا أن ردّ عليه "ولا يهمك.. هلأ بترجملك"!

أحمد نجم.. زعبرة المقاهي!

أحمد نجم رئيس هيئة تحرير مجلة "أوراق ثقافية" التقيته في مقهى"البابا" في رام الله التحتا، كأحد الرواد الدائمين للمكان، يقول نجم: "لا يوجد للإنسان في هذا الشرق اللّعين حياة سوى في هذه الزعبرة التي تسمى مقاهي، لا يوجد لدينا حياة حقيقية، لا في البيت ولا في النادي الاجتماعي، الناس تذهب كل يوم إلى عملها أو إلى بطالتها. يأكلون ويشربون، يرتاحون قليلًا، يشاغبون الزوجة والأولاد، ثم يأتي إلى هنا ليشعر أنّه على قيد الحياة"، فقاطعه أحد اللاعبين على طاولة مجاورة قائلًا: "يكون الرجل مغلوبًا في بيته، فيأتي هنا ليشعر برجولته حين يسحب (البنت الكبة)".

ويتابع نجم: "نعاني من شرق متخلف، نحن جزء منه، لا حريات ولا ثقافات في بلادنا، لا يستطيع الشاب في ليلة سأمه أن يذهب مع مجموعة من أصدقائه للقيام برحلات تخييم في الجبال إلا ما ندر، فيأتي الشباب ليصرفوا حياتهم وأعمارهم في هذه الأماكن التي تدعى مقاهي".

خمسيني مغترب أجهش بالبكاء على طاولة الذكريات!

ذات يوم صيفي دخل خمسيني إلى "مقهى البرازيل" وجلس على طاولة في إحدى زوايا المقهى وقد أجهش بالبكاء، وما إن انتهى من نوبة البكاء حتى تقدم منه صاحب المقهى ليسأله عمّا إذا كان بحاجة للمساعدة، فأخبره أنه قبل أن تهاجر عائلته إلى أمريكا منذ أربعة عقود، كان قد اعتاد على مرافقة والده الذي كان يشتري له "الكازوزة" ويجلسان على ذات الطاولة، ويقضيان وقتًا ممتعًا، وأنه وفور عودته من الغربة، آثر المجيئ إلى المقهى ليستعيد تلك الذكريات الجميلة.

من عتمة السجن إلى فضاءات المقاهي

يقول الأسير الأربعيني "م" إنه قضى ورفيقه في السجن أكثر من عقدين، وحين خرجا لم يستطيعا الاندماج مع الناس والأقارب كما كانا في شبابهما، لذلك عادا ليلتقيا يوميًا في "مقهى البرازيل"، ويقضيان جل وقتيهما سويًا كما كانا في السجن.

whatsapp image 2019-01-29 at 9.41.46 am

مُهيب... شاعر في مهبِّ الصَّخب!

يرى الشاعر مهيب البرغوثي، أنّ "مقهى رام الله" على حداثته (إذ أنشئ عام 2004) يتميّز عن غيره من المقاهي، بأنه بات قبلة المثقفين كـ "مقهى الصعاليك" في القدس الذي كان يقصده خليل السكاكيني ورفاقه وأنتجوا فيه روائع الأدب والشعر والفن. ويضمّ "مقهى رام الله" مكتبة للإعارة المجانية، وتقام فيه ندوات وأمسيات، ويستضاف فيه فنانون وعازفون كل يوم خميس، وتمنع فيه الأرجيلة لمن هم دون 18 عامًا.

screen shot 2019-01-29 at 9.58.15 am

يقول البرغوثي إنه لا يستطيع الكتابة دون هذا الصخب، "أحب أصوات الأطباق والملاعق والسكاكين، أصوات العامة وهي تنادي على طلباتها، إنني أنتمي لهذا المكان، وأشعر أنّه بيتي الثاني، وقد كتبت ديوان (حقوق موت محفوظة) على هذه الطاولة، وأقمت أول حفل توقيع لديوان (كأني أشبهني) في هذ المكان".

شارع الاغتيالات!

خلال الانتفاضة الثانية أُطلق على شارع ركب "شارع الاغتيالات"، ولبوابة مقهى رام الله المفتوحة على رصيف الشارع ذاكرة مع المقاومة والفجيعة، فأمام تلك البوابة اغتالت قوات الاحتلال الشهيد عمر عبد الحليم، الملقّب بـ"التايجر". ويستذكر رواد المقهى كيف أنه كان يتم احتجازهم داخله حتى مطلع الفجر.

"ندوة البرغوثي" فتاة المقهى الثقافي

خلال العقود الماضية غاب الحضور النسائي عن المقاهي بيد أن "ندوة البرغوثي" مديرة المشاريع في اتحاد المرأة الفلسطينية، قررت مشاركة زملائها المثقفين جلساتهم في "مقهى رام الله"، ورغم رفض صديقاتها للفكرة، قررت ندوة ذات يوم من أيام صيف 2005 كسر ذلك الحاجز، فجلست على طاولة قرب بوابة المقهى الزجاجية ليراها المارة، ومع مرور الوقت، بدأت فتيات أخريات يتجرأن على المشهد ويشاركنها ارتياد المقهى.

السبعيني الياس الرنتيسي مصمِّما لبدلات القذافي!

الخياط السبعينيّ الياس الرنتيسي الذي يُعتبر أحد الرواد الدائمين لمقهى رام الله يروي كيف أنّ الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي اختاره خلال عمله في ليبيا عام 1969 ليصمِّم له بدلاته العسكرية، وكيف أن الرئيس الراحل رفض شراء بدلاته من الخارج، أو جلب خياطين أجانب لعدم ثقته بهم. وحين سألتُ الرجل السبعينيّ عما إذا كان قد حزن على مقتل القذافي، فأجاب: "بالطبع حزنت، إنه شخص جيّد ولا يستحق ما حدث له".

screen shot 2019-01-29 at 10.45.26 am

الطفل هيثم... استراحة بائع!

هيثم ذو الثلاثة عشر عامًا من مخيم قدورة يعرض قبّعاته الشتوية على رواد المقهى، وقد اعتاد المجيء للمقهى ليأخذ قسطًا من الراحة فيه. هيثم لا يرغب بإكمال تعليمه، فهو يسعى لجمع النقود لشراء سيارة أولًا، ثم يتزوّج عندما يبلغ سنّ العشرين.


المقاهي.. من هم روادها ولماذا يقصدونها وما الأحاديث التي يتبادلونها؟

تتباين فئات الأعمار لرواد المقاهي بين الفترتين الصباحية والمسائية، فالرجال الطاعنون في السن هم رواد الفترة الصباحية، إذ يحضرون صباحًا لاحتساء القهوة وتزجية الوقت في مشاهدة السّابلة وتبادل أطراف الحديث مع رفاقهم الذين تعرّفوا عليهم في تلك المقاهي، أمّا روّاد فترة الظهيرة وحتى الهزيع الأخير من الليل فهم خليط من أصحاب البسطات والحمّالين وتجار العقارات والمتعهدين. وغالبًا ما تكون المقاهي ملتقىً لعقد الصفقات وترسية العطاءات، والتعرف على أصحاب الخبرات من الباحثين عن العمل في شتى المجالات.

whatsapp image 2019-01-29 at 9.41.08 am(1)

ومن خلال تصنيف بيانات مرتادي المقاهي، تبين أن أكثر من 70 ٪ منهم هم من موظفي السلطة والمتقاعدين، إذ كانت إجابات غالبية العاملين في السلطة حول أسباب ارتيادهم للمقاهي بعد العمل، بأن القانون لا يسمح لهم القيام بعمل آخر إلى جانب وظيفتهم الرسمية؛ ما يجعل من المقاهي قبلتهم بعد انتهاء الدوام لتزجية الوقت.

وتشكل نسبة الأسرى المحررين نحو 25٪ من رواد المقاهي، إذ تبين أن غالبيتهم تعرّفوا على بعضهم خلال سنوات السجن، وأنهم وجدوا في المقاهي مكانًا لاستعادة ذكرياتهم، فمعظمهم ممن لم يتسنّ لهم إكمال تعليمهم أو تعلم حرفة، وباتوا يعتمدون بشكل أو بآخر على راتب السلطة.

وتبدو بعض المقاهي مقتصرةً في ساعات المساء على فئة المثقفين، الذين يرغبون بتزجية الوقت مع الأصدقاء، إذ يقصدون المكان دون موعد مسبق، بينما يجد كتاب وشعراء وفنانون في المقاهي فرصة لعرض آخر إبداعاتهم من أدب وفن، فتجدهم يتحلّقون حول بعضهم لشرح وتقديم نتاجهم الأدبي والفني.

المتقاعدون والمدرجون على قوائم البطالة المقنّعة، يشكلون نحو نصف رواد تلك المقاهي، وفي ردّهم على سؤال حول مدى استثمار قدراتهم في مشاريع أخرى بعد تقاعدهم، قالوا إنّ أولادهم الآن يتكفّلون بهم، إضافة إلى أن رواتبهم التقاعدية تحقق لهم الاكتفاء المادي. وفي ردّهم على سؤال حول مدى حاجتهم لمواصلة العمل طالما أنهم قادرون عليه فكانت إجابتهم باختصار "نحن عملنا في الماضي بما فيه الكفاية، والآن حان الوقت لنخلد إلى الراحة".

وتبلغ نسبة رواد المقاهي من الفئة العمرية ما بين 28 -40 سنة، من بين العاطلين عن العمل، نحو 10٪ وكان أغلبهم ممن لم يكملوا تعليمهم لظروف اقتصادية أو لأنهم جرّبوا أعمالاً في تخصصات لا تستهويهم، وآثروا البطالة على الاستمرار فيها، أو لأن بعضهم لم يجد بالأساس عرضًا لعمل دائم.

whatsapp image 2019-01-29 at 9.40.16 am

وتجد من بين هؤلاء من يُعرِّف على نفسه وينخرط في حلقات لعب "الورق والطاولة "مع آخرين، والقسم الآخر يفضّل العزلة والجلوس وحيدًا على كرسي منفرد. وعن سبب وجدوهم في المقهى رغم أنهم يؤثرون الوحدة يقولون إن وجودهم بين الناس، يجلب لهم الراحة النفسية.

ويجد المعاقون وذوو الاحتياجات الخاصة مكانًا لهم على الطاولات فتجدهم يحتسون قهوتهم وسط دفء اجتماعي، وخدمة تتساوى مع جميع الرواد.

ويرى نحو 90٪ من مرتادي المقاهي أنها تشكل متنفّسًا لهم من الضغوط العائلية والنفسية، وتتيح لهم تلقي النصائح ممن يكبرونهم سنًا وتجربة، إلى جانب التسلية بلعب الورق أو الطاولة كثقافة مجتمعية، لتبديد تلك الضغوطات و"تضييع الوقت" على حد قول البعض.

تترواح ساعات الجلوس في المقهى من ساعتين إلى ثماني ساعات للبعض، وكانت إجابات 80٪ من الرواد على سؤال حول سبب ارتيادهم للمقاهي بسؤال استنكاري: "وهل هناك بديل آخر في بلاد كبلادنا؟".

يشكل المقهى مقصدًا لرواده كونه يتيح لهم فرصةً للحصول على وظيفة أو عمل أو تنفيذ بعض الأنشطة، ويفضل بعضهم المقاهي الشعبية لرخص خدماتها؛ ففي حين يتراوح سعرُ "الأرجيلة" في المطاعم والأماكن الفارهة ما بين (20-50) شيكلًا، فإنه لا يتجاوز العشرة شواكل في المقاهي الشعبية، وبينما يبلغ سعر فنجان القهوة في المطاعم ما بين (6 ـ 15) شيكلاً فإنه لا يتجاوز الثلاثة شواكل في المقاهي الشعبية.