هزيمة ترامب في إغلاق الحكومة تضعه أمام تحديات كبرى في انتخابات 2020

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- وضعت هزيمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي الديمقراطية يوم الجمعة، 25 كانون الثاني 2019 واضطراره لإعادة فتح الحكومة الأميركية بعد أن أغلقها عنوة لمدة 35 يوما، في وضع صعب وهو على أبواب إطلاق حملته لدورة رئاسية ثانية في انتخابات عام 2020 المقبلة.

ومع العلم أن الرئيس ترامب يحتفظ نظريا بحق إغلاق الحكومة مجددا يوم 14 شباط المقبل، إذا استمر الكونغرس في إعطائه التمويل الذي يريده لبناء الجدار على طول الحدود الأميركية الجنوبية مع المكسيك (قرابة 2000 ميل أو 3218 كلم)، إلا أن معركة الجدار (على الأقل حاليا) فاز بها الديمقراطيون وهُزم فيها ترامب، وهو الأمر الذي يضاعف من العراقيل المتعددة التي تقف بالفعل أمام فوزه بولاية ثانية في انتخابات عام 2020 المقبل.

ومن خلال تقويض صورة ترامب كزعيم قوي ومفاوض بارع، وزيادة جرأة منافسيه الديمقراطيين، ومعارضيه الجمهوريين الذين يأملون في منع إعادة انتخابه، فقد ألحق أطول إغلاق حكومي في التاريخ الأميركي ضرراً سياسياً شديداً بالرئيس، حيث أدى إلى تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي، حتى بين الجمهوريين، كما وأثار القلق بين قادة الحزب حول قدرته على إدارة الحكومة المنقسمة خلال العامين المقبلين.

ويرى مراقبون وخبراء (وحتى أشخاص مقربون من ترامب) بأن الرئيس ليس لديه على ما يبدو خطة لشن حملة انتخابية قوية في عام 2020، ولا يستطيع إقناع غالبية الأميركيين الذين يملكون آراءً سلبية بشأنه بمنحه فرصة أخرى.

ولعل ما زاد الطين بلة بالنسبة لترامب وألحق به ضررا قويا هو اتهام روجر ستون، مستشاره السياسي لعدة عقود، يوم الجمعة الماضي بتهمة الكذب على المحققين وعرقلة تحقيق روبرت مولر الثالث في التدخل الروسي في انتخابات عام 2016. وقد اعتبر بعض الجمهوريين هذا الاتهام بأنه أبرز علامة حتى الآن على أن التحقيق الذي يديره مولر سيغدو أكثر إيلاماً لترامب ومساعديه قبل انتهائه.

وما زال ترامب يحظى بولاء قاعدة انتخابية عاطفية، وعالية الصوت، تسانده في اللحظات الحرجة، ويعتقد مستشارون أنه قد يجد الفرصة لإصلاح الضرر الذي أصابه، بينما ينخرط الديمقراطيون في معركة طويلة لنيل لقب مرشح الحزب للرئاسة، إلا أنه اصبح "مثخن الجراح في الوقت الراهن" بما يرفع من وتيرة القلق عند مؤيدييه، من أنه (ترامب) قد يواجه انتخابات تمهيدية شاقة في العام القادم، إذ يحث العديد من مناهضي ترامب البارزين بنشاط، المزيد من الجمهوريين على تحدي الرئيس. وقد أبدى حاكم ولاية مريلاند الذي يتمتع بشعبية كبيرة، لاري هوجان، ميلاً مؤخراً للرضوخ لتلك المناشدات.

وفي الوقت الحالي، ما يزال ترامب يركز بشكل كامل على استرضاء قاعدته المحافظة، التي تشكل نحو ثلث الناخبين، رغم أن استطلاعات الرأي الخاصة بالحزب الجمهوري تبين أن أجندته بشأن الهجرة أخفقت في تحريك البلاد الى جانبه، فقد خرج ترامب من أزمة الإغلاق الحكومي دون تحقيق أي إنجاز، بل انه أغضب الناخبين المتأرجحين بتعنته، وخيّب أمل المؤيدين المتشددين بفشله في تأمين أي تمويل للجدار الحدودي.

وبالنسبة للسياسة الخارجية فقد أظهرت نتائج استطلاع أخير للرأي أن غالبية الأميركيين لا يوافقون على الطريقة التي يتعامل بها الرئيس ترامب مع السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وأن نحو نصفهم يعتقدون بأن الموقف العالمي للبلاد سيتدهور خلال العام المقبل. حيث أظهر الاستطلاع، الذي أجراه مركز أبحاث الشؤون العامة (NORC)، انقسام الرأي العام حول خطة الرئيس لسحب القوات الأميركية من سوريا، وربما من أفغانستان أيضا، علما ان حوالي ربع المستطلعين لم يعبروا عن أي رأي بشأن هذا الموضوع.

ويلفت الاستطلاع إلى أن 35% فقط من الأميركيين يوافقون على السياسة الخارجية لترامب، بينما يرفضها 63%. كما وأظهر الاستطلاع أيضا فجوة حزبية كبيرة بشأن السياسة الخارجية لترامب، حيث يوافق عليها 76% من الجمهوريين ونحو 8% فقط من الديمقراطيين.

وبين الاستطلاع أن نحو 39% من الأميركيين يوافقون على سحب القوات الأميركية من سوريا، في حين يعارض 35% ذلك. ويدعم قرار الرئيس نحو 56% من الجمهوريين، و26% من الديمقراطيين. أما عن أفغانستان، فقد أظهر الاستطلاع أن 41% من الأميركيين يوافقون على سحب القوات من هناك، مقابل 30% يرفضون ذلك.

أما بالنسبة لأزمة الحكم القائمة في فنزويلا واعتراف الولايات المتحدة بزعيم المعارضة خوان غوديو رئيسا، وتهديد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بالتدخل العسكري في هذا البلد المأزوم، فلا تزال ردود الفعل تتبلور. وحتى هذه اللحظة لا يزال الإعلام التجاري الأميركي (الرأسمالي) يؤيد خطوة ترامب. إلا أن فشل مستشار الأمن القومي للرئيس ترام جون بولتون وبومبيو في إنجاح الإنقلاب على الرئيس الفنزولي نيكولاس مادورو وتنصيب خوان غويدو رئيساً قد ينعكس سلبيا على ترامب بسرعة قوية، تقلص من أهليته لخوض المعركة الرئاسية لدورة رئاسية ثانية وتقود إلى انعكاسات سلبية محتملة على إدارة ترامب التي تتخلّص من فشل في الشرق الأوسط لتقع بمثله في أميركا اللاتينية.