رشيدة طليب... وطنية أمريكية ووطنية فلسطينية!!

بقلم: الدكتور ناجي صادق شرّاب

أستاذ علوم سياسية - غزة

ليست مجرد إمرأة عادية، بل باتت تشكل ظاهرة وقضية سياسية تحملها كمواطنة فلسطينية أصلا لم تنس قضيتها وهموم شعبها، ولكنها تتفهم أنها في الوقت ذاته مواطنة أمريكية، وملتزمة بهذه المواطنة، وتدرك أن إنتخابها كأول فلسطينية في مجلس النواب عن الحزب الديموقراطي هو نتاج السياسة الأمريكية، والتي توصف بأنها سياسة الباب المفتوح بما يعني أن كل مواطن وعندما يستوفي الشروط بإمكانه أن يصل حتى للرئاسة الأمريكية وهي أعلى المناصب والجائزة الكبرى التي تحارب من أجلها الأحزاب الأميركية، او الحزبان الكبيران الديموقراطي والجمهوري.

وفوزها في الانتخابات نتاج مرحلة سياسية ونضالية لها عاشتها في الولايات المتحدة لتعبر عن رؤيتها السياسية التي لا تخرج عن نفس المبادئ التي تحكم الحزب الديموقراطي، فهي أولا ملتزمة بهذه المبادئ، وملتزمة بالدستور الأمريكي الذي تعرفه جيداً، وتحمي نفسها به.

رشيدة طليب في يقيني تعتبر أكبر الإنجازات الفلسطينية التي لا فضل لأحد عليها إلا عملها وجهدها، لكنه الإنتماء والحب للقضية. وهي عندما أدت اليمن الدستورية بزيها الفلسطيني وبالعلم الفلسطيني الذي يلفها تريد أن توصل رسالة منذ البداية بأن هناك شعب تحت الإحتلال الإسرائيلي، وان إسرائيل دولة إحتلال. هي ليست لا سامية الإتجاه، ولا ضد اليهود كما لا أحد ضد اليهود، لكنها ضد سياسات الاحتلال، مع السلام الذي أساسه قيام الدولة الفلسطينية وإنهاء الإحتلال، وهي مع القيم الديموقراطية التي يرتكز عليها النظام السياسي الأمريكي، وتدرك تماما أنه لولا هذه المنظومة من القيم الديموقراطية ما كان لها أن تصل لمجلس النواب.

واعتقد ان مقاربتها في إيصال القضية الفلسطينية هي التركيز على هذه القيم، وأنه لا يجوز لأمريكا ان تنحاز لإسرائيل في إحتلالها للشعب الفلسطيني.

رشيدة طليب مقاربتها وقضيتها الحقوق لكل الجماعات المنقوصة، والمظلومة، فهي تدافع عن قضايا الأقليات بما فيها قضية الشعب الفلسطيني، تحاول ان تقدم صورة حقيقية وصادقة عن قضية شعبها، وتضع الصورة الحقيقية لإسرائيل كدولة إحتلال ، بهذه المقاربة تحاول ان تغير في الصورة التي يحملها المواطن العادي عن الشعب الفلسطيني ، وعن إسرائيل أيضا،

وهي ضد السامية، وضد التعصّب والتمييز على أساس عرقي وأثني وديني. ومذهبي. وما قامت به إختصر سنوات طويلة من النضال الفلسطيني، نقلت صورة القضية الفلسطينية مباشرة إلى أعلى مؤسسة سياسيه في الولايات المتحده الكونغرس والتي تعتبر الأكثر تاثيراً وقربا بهمسات المواطن الأمريكي العادي.

وعندما أرتدت الزي الوطني للشعب الفلسطيني فهذا يحمل دلالات سياسية عميقه بأن الزي والتراث من مقومات الشعوب، وهي بذلك تريد أن تقول أن الشعب الفلسطيني له تراثه الوطني مثل أي شعب آخر كالشعب الأمريكي.

وعندما لفت نفسها بالعلم الفلسطيني تريد أن تنقل رسالة قوية أن هناك دولة فلسطينية ، وهذا هو علمها المرفوع بجانب كل أعلام الدول على منصة الأمم المتحدة والعلم الفلسطيني مثل أي علم لأي دولة يرمز للسيادة وهنا السيادة منقوصة للفلسطينيين بسبب الاحتلال الإسرائيلي.

ورشيدة طليب أمامها مسيرة طويلة لتخدم قضية شعبها، وأمامها سنوات طويلة تعمل فيها وتغير أولا على مستوى المشرعين في الولايات المتحدة، وهذه من أهم الساحات السياسية في أميركا، فكما هو معلوم في أدبيات السياسة الأمريكية أن الكونغرس أكثر تأثراً وتعرضاً وإستجابة للضغوط الداخلية ، وأكثر تعرضا لضغوطات اللوبيات وأهمها اللوبي الصهيوني. وأن تجعل الشعب الفلسطيني وحقوقه قضيتها فهذا ليس سهلا وسيواجه بالمزيد من التحديات والضغوطات من قبل الجماعات الموالية للصهيونية.

الإنجاز الكبير الذي ينتظر رشيدة طليب كيف تجعل القضية الفلسطينية وان هناك شعب تحت الاحتلال قضية داخليه تهم أي مواطن أمريكي ، هذا هدف إستراتيجى بعيد المدى لكنه ليس صعبا. تحتاج إلى دعم من كل الجاليات العربية والفلسطينية والإسلامية والجاليات الأخرى الصديقة والداعمة للحق الفلسطيني، وتحتاج لدعم شعبها ، وتحتاج ان تساندها السلطة في توفير كل المسوغات التي تدعم صدق موقفها، فلا يجوز ان تبني ونحن نهدم.

وأخيرا رشيدة طليب من أهم الخيارات الفلسطينية كخيار المفاوضات والمقاومة ويبقى أن يكون معلوما أن صوت رشيدة طليب يمثل رقما مهما فهي صوت من بين435 صوتا في مجلس النواب و635 صوتا في الكونغرس ، صوت يمكن أن يُسمع ويصل، ولا يمكن للرئيس الأمريكي أن يتجاهل هذا الصوت ويصم أذنيه عنه. صوت قادر ان يصل إلى أكثر من 300 مليون مواطن أمريكي، وصوت لا يمكن لوسائل الاعلام أن تتجاهله.

هل عرفتم ماذا يعني ان تكون رشيدة طليب نائبا في مجلس النواب. لكن كيف ننجح في هذا الخيار؟ القضية تحتاج مزيدا من النقاش.

drnagishurrab@gmail.com