استباحة رام الله.. الأهداف والسيناريوهات والرسائل والمآلات!

عبد الغني سلامة: الاقتحامات مناورات بالذخيرة الحيّة لتقويض الهيبة واستعادة السيطرة

هاني المصري: المرحلة المقبلة قد تشهد تدهورًا إن لم نبادر لتحسين أدائنا وتصليب مواقفنا

خبير أمني: "حرب الكاميرات" مجرد ذريعة لهزيمة السلطة في ملعبها وبين جمهورها


رام الله - "القدس" دوت كوم - تحقيق خاصّ - تطرح الاستباحة الاسرائيلية المتكررة لمدينة رام الله العاصمة الإدارية المؤقتة، أسئلة حائرة حول أهدافها ومراميها ورسائلها؛ فبينما يرى خبراء ومحللون بأن تلك الاستباحة تهدف لتقويض هيبة السلطة وإلحاق الهزيمة بها في ملعبها وبين جمهورها، يرى آخرون بأنها بمثابة مناورة بالذخيرة الحيّة استعدادًا لفرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية وإعادة الإدارة المدنية إليها بعد أن نقلت تلك الإدارة صلاحياتها للسلطة وفق اتفاق أوسلو الموقع عام ثلاثة وتسعين من القرن الماضي.

عبد الحميد: اقتحامات محمّلة بالرسائل والدلالات

ترمي إسرائيل من وراء اقتحاماتها المتكررة لرام الله والبيرة، توجيه عدة رسائل إلى السلطة في مقدمتها أن لإسرائيل السيادة الكاملة على الضفة الغربية كما كانت قبل اتفاقية "أوسلو"، فهي لم تعد تعترف بمناطق (أ) أو (ب) أو (ج)، وهذا هو معنى السيادة بمفهوم اليمين الإسرائيلي العنصري، وفق ما يوضح الكاتب مهند عبد الحميد، في حديث لـ "القدس" دوت كوم.

ويشير عبد الحميد إلى أن تلك الاقتحامات بمثابة ردّ إسرائيلي على حصول فلسطين على رئاسة مجموعة (77 + الصين)، في رسالة للفلسطينيين أن "خذوا ما شئتم، من مواقف وقرارات دولية لكنكم على الأرض صفر"، علاوة على أن تلك الاقتحامات تحمل رسالة إسرائيلية للمستوى السياسي، بوجوب استمرار التبعية لإسرائيل، عدا عن كونها تندرج في إطار الدعاية الانتخابية الإسرائيلية.

كما أن من شأن تلك الاقتحامات أن تخلق أزمة ثقة بين المواطن والسلطة، وتظهرها بمظهر عدم القدرة على حماية مواطنيها، ما يثير جدلًا حول دواعي استمرار وجودها، ما سيؤدي إلى إضعاف عرى العلاقة بين السلطة وجمهورها.

وينوّه عبد الحميد إلى ما نصّت عليه اتفاقية "أوسلو"، بوجوب حلّ الإدارة المدنية الإسرائيلية، ونقل صلاحياتها للسلطة الفلسطينية، وما تفعله إسرائيل حاليًا هو إعادة إحياء دور الإدارة المدنية، واسترداد تلك الصلاحيات التي مُنحت للسلطة، باستثناء محدود يتعلق بخدمات التعليم والصحة، ولكن أي أمر يتعلق بالسيادة فهو لإسرائيل، فيما تسعى إسرائيل لإبقاء السلطة عاجزة وضعيفة لكن دون أن تصل درجة الانهيار وهو وضع نموذجي بالنسبة لإسرائيل.

دولة في غزة

وحول إمكانية أن يكون إضعاف السلطة والاقتحامات المتتالية مقدّمة لمرحلة جديدة لتطبيق "صفقة القرن"، أوضح عبد الحميد أنه لا يوجد شيء على الطاولة حتى الآن يتعلق بهذه الصفقة، أما ما يجري فيأتي ضمن السياسة المعتمدة لليمين المتطرف، ذلك الحل المطروح ليس أكثر من تقديم تسهيلات للقطاع عبر السماح بإدخال أموال قطرية وبناء مطار وميناء وهو إشارة للسلطة "إن طالبتم بدولة فهي موجودة في غزة"، وفي حال انتهاء دور السلطة لأي سبب كان، فإن إسرائيل ستحاول خلق بدائل من الزعامات المحلية في كل محافظة من المحافظات، رغم أنها تفضّل وجود قيادة مركزية ولكن منزوعة الصلاحيات.

تصريحات أردان تنطوي على خطورة وإن كانت دعاية انتخابية

وحول دعوة وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي "جلعاد أردان" لمنع الرئيس محمود عباس من العودة إلى الأراضي الفلسطينية في حال غادرها للسفر، يرى الكاتبان مهند عبد الحميد وهاني المصري في حديثهما لـ "القدس" دوت كوم، أن تلك التصريحات جزء من الدعاية لانتخابات للكنيست المقبلة.

ويقول المصري: "إن تصريحات أردان صادرة عن شخص وليست رأيًا حكوميًا، وهناك فرق بين آراء الأشخاص والمجموعات، وبين رأي المؤسسة الأمنية والعسكرية".

ويرى منسق القوى الوطنية والإسلامية عصام بكر، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، أن دعوة أردان، وإن جاءت في إطار الدعاية الانتخابية الإسرائيلية، "إلا أنها تنطوي على خطورة، وننظر لها بجدية، فالرئيس عباس لا يحتاج إذنًا من أحد للعودة إلى أرضه وهو رئيس منتخب من قبل شعبه".

المصري: الاقتحامات تهيّئ لما هو قادم

ويرى مدير عام مركز "مسارات"، الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري، أن الاقتحامات شبه اليومية لمقر سيادة السلطة، قد تهيّئ لواقع جديد قد ينشأ في حال غياب الرئيس لأي سبب كان، فإسرائيل تستعد للإمساك بزمام الأمور، منعًا لأي تداعيات قد تقع. بينما لا يرى المصري وجود علاقة لهذه الاقتحامات بصفقات قادمة، لأنها ليست جديدة، لكن الجديد تواصلها بشكل يومي، وما يحدث قد يكون تدريبًا واستعدادًا لأي تطور يحدث في الضفة تكون عندها إسرائيل قادرة على السيطرة، وقد تزيد من دور ومهام الإدارة المدنية في الضفة.

ويعتقد المصري "بأن المرحلة المقبلة، قد تشهد تدهورًا يصل إلى حد الخراب، إن لم نغيّر من سياساتنا، في ظل الانقسام والاستيطان وتهويد القدس وتفكيك المشروع الوطني، ومن الممكن أن يؤدي ذلك إلى إرجاع القضية الفلسطينية إلى المربع الأول، لكن هذا التدهور ليس حتميًا وبالإمكان تداركه".

ولا يرى المصري مصلحة فلسطينية في إنهاء دور السلطة رغم أن الاحتلال يريد تطويعها لأنه يرى في وجودها مصلحة له، "لكن ما نريده نحن هو تغيير دور ومهام السلطة بحيث تستجيب لمصالحنا أكثر، فأنا من دعاة تغيير شكل ووظائف السلطة، التي وضعت على مقاس أوسلو الذي فشل، بينما لا نزال متمسكين به".

ويعتقد المصري أنه في حال انهارت السلطة فإن مواجهة فلسطينية إسرائيلية قد تقع، وستنشأ عندها مقومات جديدة للسلطة عبر تشكيل مجالس وبلديات وقيادة وطنية موحدة، ولكن "قياداتنا لا تريد تغيير وظائف السلطة".

سلامة: الاقتحامات تمرين لاستعادة الصلاحيات!

ويرى الكاتب والمحلل السياسي عبد الغني سلامة في حديث لـ "القدس" دوت كوم، أن الهدف من تلك الاقتحامات إحراج السلطة، لتظهر بمظهر العاجزة عن حماية شعبها، ورغم أنه غير مطلوب من الأمن الفلسطيني مواجهة الاحتلال، بل توفير الأمن الداخلي.

وحسب سلامة، فإن إسرائيل تحاول أن تمرّن الفلسطينيين على تقبّل الوجود الإسرائيلي المباشر في حال قررت إعادة الإدارة المدنية الإسرائيلية إلى الضفة الغربية. وهو ما يستبعد سلامة حدوثه، ويعتقد أنه في حال حدوث ذلك فإن إسرائيل لن تعيدها بشكلها التقليدي.

ويشير سلامة إلى أن تكرار الاقتحامات قد يكون تمرينًا إسرائيليًا بهدف الاستعداد لأي مرحلة مقبلة قد تفرضها إسرائيل بالقوة دون إقامة دولة مستقلة، إذ إن إسرائيل تسعى لاستدامة الوضع الحالي إلى حين تمكنها من فرض الحل الذي تريد، أو ربما إقامة كانتونات فلسطينية متفرقة، أو دويلة في غزة مفصولة عن الضفة، أو أن تكون الضفة ملحقة بالأردن أو إعادة الإدارة المدنية الإسرائيلية إليها أو ربما بوجود إدارة فلسطينية يبقى دورها وظيفيًا ضعيفًا، وتبقى إسرائيل هي المسيطرة.

بتطوير الأداء نفشل المخططات

ويعتقد سلامة بإمكانية إفشال المحاولات الإسرائيلية لفرض واقع جديد، عبر تطوير الأداء الفلسطيني رسميًا وشعبيًا من خلال إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة، وتجديد هيئات منظمة التحرير، أو بتغيير الخارطة الإقليمية والدولية، بيد أنه في حال استمرّ الأداء الفلسطيني على ما هو عليه أو تراجعه واستمرار هرولة الوضع العربي نحو التطبيع مع إسرائيل، فإن إسرائيل ستنجح بتنفيذ مخططاتها.

ويرى سلامة أن المطلوب الآن هو التصدي شعبيًا وفصائليًا لتلك الاقتحامات، فلا بد أن تشعر إسرائيل بكلفة هذه الاقتحامات، وكذلك توجيه خطاب سياسي وإعلامي قوي وتقديم الشكاوى ضد إسرائيل في المحامل الدولية استباقًا لما تخطط له إسرائيل.

بكر: الاقتحامات رسائل لمنع تنفيذ القرارات

ويرى منسق القوى الوطنية والإسلامية في محافظة رام الله والبيرة، عصام بكر أن تلك الاقتحامات تحمل رسالة تحذير إسرائيلية للسلطة من مغبة القيام بخطوات لها علاقة بتنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي، إذ إن إسرائيل تحاول الرد على أي خطوة فلسطينية مقبلة بمجموعة خطوات، منها؛ تفعيل دور الإدارة المدنية، والعودة للعقوبات الجماعية، وإعادة احتلال الأرض الفلسطينية.

ويشير بكر إلى أن إسرائيل تحاول من خلال تكرار اقتحاماتها إقناع الفلسطينيين بعدم جدوى الانفكاك عنها والإبقاء على التبعية لها، بهدف منع إقامة دولة فلسطينية، ومنع أي تسوية، فهي لا تريد العودة للمفاوضات، بل تريد فرض أمر واقع وتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية، وهو ما يتطلب استعادة الوحدة وإنهاء الانقسام.

ودعا بكر إلى ضرورة التصدي لتلك الاقتحامات عبر النزول إلى الشوارع للاحتجاج والرفض، وبالمواجهات وإغلاق الشوارع بالمتاريس والعمل على منع استفادة الاحتلال من كاميرات المراقبة من خلال اقتصار استخدامها على الأمن الداخلي للشركات والمؤسسات وللمنازل، وصولًا إلى عصيان مدني ضد الاحتلال.

خبير أمني: الاقتحامات تضرب الأمن المجتمعي

وحسب الخبير الأمني د. محمد المصري، فإن قوات الاحتلال لا تحتاج سوى لدقائق معدودة لمصادرة تسجيلات كاميرات المراقبة، لكن بقاءها في المكان لأكثر من ساعتين، إنما يدلل على أن الهدف من ذلك سياسي، يرمي لإضعاف السلطة وتهميش دورها وضرب الثقة بينها وبين جمهورها، من خلال التأكيد على عدم وجود مبرر لبقاء سلطة لا تقدر على حماية نفسها، وكذلك التأثير على الأمن الجمعي والفردي للسكان، علاوة على أن تلك الاقتحامات بمثابة تمارين تحاكي بالعلم العسكري كيفية السيطرة حال اتخذ القرار بالسيطرة على أراضي السلطة، "لذا لا بد من تحرك شعبي واسع لصد تلك الاقتحامات كي يدفع الاحتلال ثمن اقتحاماته".

ويرى المصري أن مصادرة تسجيلات الكاميرات ينتهك الخصوصية الفردية، رغم أن خصوصيات الأفراد لا تشكل تهديدًا لإسرائيل، فإسرائيل تحاول جرّ الفلسطينيين إلى معركة عسكرية من خلال استفزاز الأمن، وهو ما يريده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضرب الأمن المجتمعي الفلسطيني، والتأكيد لشعبه أنه رجل الأمن الأول وليس ليبرمان، ليظهر أنه يعمل على جبهات الشمال والجنوب واقتحام مناطق السلطة والتي يريد من خلالها إرسال رسالة انتخابية بأنه يسيطر على مناطق الضفة.

حديد: الاحتلال ينهك خصوصيات الناس

ويرى رئيس بلدية رام الله موسى حديد بأن مصادرة قوات الاحتلال لتسجيلات الكاميرات ينتهك الحرية الشخصية للناس، داعيًا أصحاب المحال والمؤسسات والمنازل إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر في موضوع الكاميرات وخاصة تلك الموجهة إلى الشوارع العامة، حفاظًا على خصوصية المواطنين، إذ أصبحت الحياة اليومية مصورة في متناول الاحتلال متى شاء وهو ما يمكنهم من الاستفادة منها.

هكذا تتم الاقتحامات وتفريغ الكاميرات!

ويروي أحد العاملين في إحدى المؤسسات التي تعرضت للاقتحام، والذي فضّل عدم ذكر اسمه بأن جنود الاحتلال وفور اقتحامهم للمؤسسة التي يعمل بها شرعوا بمصادرة تسجيلات الكاميرات، وبدأوا بمشاهدة الفترة الزمنية التي يريدونها، ومن ثم قاموا بقص المقطع الذي يريدون، ونسخوه على ذاكرة خاصة، وأنهم أمضوا عدة ساعات قبل أن ينسحبوا من المكان.

اسماعيل: أضرار اقتصادية واجتماعية

وحسب رئيس بلدية البيرة عزام إسماعيل، فإن المدينة تضررت اقتصاديًا واجتماعيًا، نتيجة تلك الاقتحامات، وما رافقها من مصادرة تسجيلات لكاميرات المراقبة بعد دهم عشرات المحال والمؤسسات والشركات في مدينتي رام الله والبيرة. مشيرًا إلى الآثار السلبية لتلك الاقتحامات على الحركة التجارية والاجتماعية في المدينة، إذ يؤدي ذلك إلى إحداث ركود في الحركة التجارية وترويع الأطفال.

جابر: مراكز المدن باتت خطوط تماس

وحسب الباحث الاجتماعي والاقتصادي، فراس جابر، فإن رام الله التي تصنف كمنطقة آمنة اجتماعيًا، أصبحت خط تماس مع الاحتلال، وهو ما يكشف الحالة المصطنعة وينسف فكرة السيادة، فالاحتلال يريد أن يقول للمواطنين إنكم "تحت سيطرتنا حتى وإن كنتم تسكنون في مراكز المدن".

حالة ركود في المطاعم والمقاهي!

ويقول سامح أبو عيسى والذي يمتلك محلًا تجاريًا لبيع وصيانة أجهزة الحاسوب، في المدينة، إن "هذه الاقتحامات أثّرت على الأوضاع النفسية للمواطنين، فالمدينة الآمنة، لم تعد كذلك بعد أن داهمتها الاقتحامات بشكل يومي، إذ أثرت تلك الاقتحامات على الوضع الاقتصادي المتردي أصلًا، بينما بات الناس يخشون الخروج للتنزه ليلًا أو السهر خارج بيوتهم".

ويرى أبو عيسى بتلك الاقتحامات بأنها ضرب للسلطة، وتأكيد على مقدرة إسرائيل على السيطرة والدخول إلى أي مكان من مناطق السلطة باعتبارها صاحبة السيادة.

ويرى باسم خوري وهو صاحب مقهى في رام الله، أن اقتحامات الاحتلال للمدينة أثرت على الحياة العامة، وجعلت الناس يعيشون حالة من التوتر، وأصبحوا يخافون الخروج إلى المطاعم والمقاهي، بسبب تلك الاقتحامات المتواصلة والمفاجئة.

ويعتبر خوري أن تلك الاقتحامات تمهّد للمصادقة على ضم الضفة الغربية لإسرائيل ضمن مخطط كبير تعمل عليه إسرائيل منذ 50 عامًا.

وبينما يعبر خوري عن سعادته بتسلم فلسطين رئاسة مجموعة الـ"77+ الصين"، إلا أنه يدعو إلى ضرورة تغيير الواقع الحالي لفرض السيادة الفلسطينية على أراضينا، أو إيجاد اتفاق لمرحلة قادمة أفضل من الوضع القائم.

داخل مقر (وفا) وكالة الأنباء الرسمية

لم تسلم المقرات الرسمية من عملية الاستباحة، إذ اقتحمت تلك القوات مقر وكالة الأنباء الرسمية "وفا" في العاشر من كانون أول الماضي، وصادرت تسجيلات من أجهزة التحكم الخاصة بكاميرات المراقبة التابعة للوكالة.

ويصف الصحفي معن ياسين، الذي يعمل في الوكالة عملية الاقتحام بالهمجية، موضحًا بأنه تمت مصادرة هاتفه عندما كان يوثق وينقل لحظة الاقتحام على الهواء مباشرة على صفحة الوكالة على موقع "فيسبوك"، قبل أن يخضع جميع العاملين في الوكالة للاحتجاز في الغرفة الخاصة بالمحررين الذين كانوا يواصلون بثّ الرسائل العاجلة حول عملية الاقتحام التي دامت لأكثر من نصف ساعة.

ويتحدث ياسين عن مشادات وقعت مع جنود الاحتلال عقب تهديدات باقتحام قسم الـ (IT) إذ قام مهندس تقني إسرائيلي بفحص أجهزة التحكم بكاميرات المراقبة للوكالة، واقتطع جزءًا من فترة محددة ونقله على أجهزة تخزين قبل أن يخرجوا من مقر الوكالة تحت غطاء كثيف من الغاز المسيل للدموع لتفريق الشبات الذين رشقوهم بالحجارة.

الاقتحامات بالأرقام

- وثق نادي الأسير 124 حالة اعتقال في محافظة رام الله والبيرة، منذ 13 كانون أول 2018 ولغاية الآن، من بين المعتقلين الأسير المحرر عاصم البرغوثي، فيما تم تحويل ثمانية معتقلين إلى الاعتقال الإداري من بينهم سبعة لم تتجاوز أعمارهم 16 عامًا.

- ووثقت جمعية الهلال الأحمر 372 إصابة في المحافظة، واستشهاد الشاب محمود يوسف نخلة من مخيم الجلزون بعد وقت قصير من إصابته، وتوزعت الإصابات ما بين 9 إصابات بالرصاص الحي، و96 إصابة بالرصاص المطاطي، و246 إصابة بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، و21 أصيبوا نتيجة الاعتداء عليهم بالضرب.

- اقتحمت قوات الاحتلال عشرات المباني وصادرت مقاطع فيديو من أجهزة التسجيل الخاصة بكاميرات المراقبة، من بين البنايات التي تم اقتحامها، مقر وكالة "وفا"، ومقر اللجنة الأولومبية، ومركز الفن الشعبي، ومعرض بيجو للسيارات، ومحال تجارية، ومكاتب سيارات أجرة عمومية مثل مكتب تكسي الرافدين.

- حاولت قوات الاحتلال اقتحام متنزه بلدية رام الله، واقتحمت مقاهٍ، ومبانٍ قريبة من مراكز أمنية وسيادية، في محيط مجلس الوزراء، ووزارتي العدل والإعلام، ولم تبعد الاقتحامات عن منزل الرئيس محمود عباس سوى عشرات الأمتار، بينما حاولت قوات الاحتلال اقتحام مقر وزارة المالية. كما اقتحمت قوات الاحتلال غالبية أحياء مدينتي رام الله والبيرة بما فيها أحياء عين منجد والمصيون والطيرة.