الهدف.. تصفية "الأونروا" في القدس وإلغاء المنهاج الفلسطيني

بقلم: راسم عبيدات

حكومة الإحتلال في جلسة سرية ومغلقة شارك فيها مجلس الأمن القومي الإسرائيلي عقدت قبل أسابيع في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، كما نقلت القناة العبرية الـ (13)، وتنفيذاً لخطة رئيس البلدية السابق المتطرف نير بركات تقرر العمل بموجب هذه الخطة على تصفية عمل وخدمات ومؤسسات وكالة الغوث واللاجئين في مدينة القدس، بما يشمل اغلاق مدارس الوكالة السبع في المدينة، التي تقدم خدماتها ل 1800 طالب منذ بداية العام الدراسي القادم واغلاق مراكزها الطبية وخدمات الأطفال والأمومة والخدمات الصحية والرياضية والمجتمعية، والعمل على مصادرة املاك ومؤسسات الوكالة، وكل ما له صلة بالبنية التحتية في مخيم شعفاط، ومركز التدريب المهني في قلنديا، وتحويلها الى املاك بلدية وبما يشمل استئجار مباني جديدة لمدارس طلبة وكالة الغوث تكون تابعة لبلدية الإحتلال، وبما يصفي وجود مخيم شعفاط في المدينة، بعد مصادرة الأرض المقام عليها، لكي يصبح حياً من أحياء مدينة القدس.

وهذه العملية تستهدف شطب وتصفية عمل الوكالة بشكل نهائي في المدينة، بما يشمل ترحيل مقرها الرئيسي في منطقة الشيخ جراح، وتصفية عمل الوكالة ومؤسساتها في مدينة القدس، جزء مما يسمى بصفقة القرن الأمريكية لتصفية قضية اللاجئين وحق العودة، حيث توقفت الولايات المتحدة عن دفع حصتها المالية لوكالة الغوث ودعت الى تصفيتها، والى تقييد تعريف من هو لاجئ، بحيث يقتصر التعريف على الجيل الأول، أي الذين طردوا وهجروا قسراً من أرضهم في عام 1948 من أبناء شعبنا، دون أن ينسحب ذلك على الأبناء والأحفاد.

رئيس بلدية الاحتلال السابق، نير بركات، صرّح بداية أيلول الماضي، أنه سيعمل إلى طرد الأونروا من المدينة المحتلة، وعبّر عن ذلك في المؤتمر الذي عقدته "شركة الأخبار"، الإسرائيلية حينها بالقول إن "إزالة الأونروا ستقلص التحريض والإرهاب، وستحّسن الخدمات للسكان، وستزيد من أسرلة شرقي المدينة، وستساهم في السيادة الإسرائيلية ووحدة القدس"، مدعيًا أن "الأونروا هي كيان أجنبي وغير ضروري فشل فشلًا ذريعًا، وأنه يعتزم إبعاده من القدس، كل جانب من أونروا يعاني من خلل وظيفي وفشل إداري".

وأشارت القناة الإسرائيلية (13) إلى أن المحرك الرئيس للمخطط طويل الأمد الذي أطلقت عليه بلدية الاحتلال في القدس اسم "خطة العمل من أجل القضاء على مشكلة اللاجئين في المدينة"، يكمن في البيت الأبيض، إذ إنّ الخطوات التي اتخذها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بحق المدينة المحتلة الموجهة بصورة مباشرة ضد الفلسطينيين، شجّعت الاحتلال على المضي قدمًا في مواجهة الوكالة الدولية.

وتسعى البلدية لنقل الخدمات والمؤسسات التي تقدمها الأونروا، للاجئين الفلسطينيين إلى يد ما وصفته القناة بـ"السيادة"، وبالتالي إلى سلطة بلدية الاحتلال بالقدس، على اعتبار أن "نهج الأونروا تجاه السكان كلاجئين يمنع نموهم ولم يعد ذا صلة، ويجب وقف التعامل معهم كلاجئين، والنظر إليهم كسكان والعمل على إعادة تأهيلهم".

وسيتم عرض الخطة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الإدارة الأميركية، خلال الفترة القريبة المقبلة على الحكومة الإسرائيلية، التي من المتوقع أن تصادق عليها بشكل تلقائي، إذ ستصدر وزارة التعليم ووزارة الصحة أوامر فورية بإغلاق جميع المؤسسات التابعة لـ"أونروا"، في حين سيتم العمل على استيعاب الطلاب والمرضى في إطار المؤسسات التابعة للاحتلال في القدس.

ومما تجدر الإشارة إليه أن حكومة الاحتلال أقرت خطة خماسية لدمج سكان القدس العربية في المجتمع والإقتصاد الإسرائيلي ( 2018 – 2023)، رصدت لها ملياري شيكل منها (875) مليون شيكل من اجل أسرلة العملية التعليمية في القدس، وبما يشمل فتح مدارس جديدة تعتمد المنهاج الإسرائيلي، صيانة الأبنية القائمة،تعليم اللغة العبرية، النشاط اللامنهجي بعد التعليم الرسمي، التوسع في التعليم المهني والتكنولوجي، والتوسع في تعليم الفتيات ضمن برامج مهنية وتكنولوجية وغيرها، وربط التعليم ما بعد الثانوي بالمؤسسات التعليمية الإسرائيلية من مراكز تعليمية وجامعات، بحيث رُصد 260مليون شيكل لهذا الغرض، وخصصت (500) منحه للطلبة العرب من القدس للدراسة في الجامعات الإسرائيلية.

والشيء الأخطر ما يحدث بحق العملية التعليمية في مدينة القدس،حيث تجري عملية تفريغ ممنهجة للمدارس المؤجرة لبلدية الاحتلال في البلدة القديمة من مدينة القدس، أو المدارس التي سيطرت عليها بعد عدوان عام 1967، والتي كانت تديرها وتشرف عليها الحكومة الأردنية، تلك المدارس يجري تفريغها وتحويلها الى مؤسسات تابعة لبلدية الاحتلال، إما مراكز جماهيرية أو مؤسسات تتبع لدائرة الآثار الإسرائيلية ، أو تمنح للجمعيات التلمودية والتوراتية الإستيطانية " العاد " و " عطريت كوهونيم"، حيث يجري التخطيط لإغلاق مدرسة القادسية والتي تحول اسمها الى مدرسة المربي خليل السكاكيني في البلدة القديمة وتحويلها الى مؤسسة تابعة لدائرة الأثار الإسرائيلية إعتباراً من العام الدراسي القادم، وبما يضع مصير 350 طالبة في مهب الريح، وهذا المخطط يستهدف مدارس العمرية والمالوية في البلدة القديمة، وسيمتد المخطط ليشمل تفريغ المزيد من المدارس في البلدة القديمة من طلابها.

هذه المدارس والمؤسسات مبنية قبل ان تخلق اسرائيل ويكون لها دوله على اشلائنا وان ما يجري تطور خطير جدا، فأين سيذهب الاف الطلاب ومعلموهم؟! ليزداد الفساد والضياع وهذا الأمر يتطلب جهات مسؤوله تدافع عن حقوق المقدسيين.

مدارس البلدة القديمة بنيت من زمن المملوكيين والأيوبيين والعثمانيين والأردن وهي صروح أثرية وتاريخية بالاضافه الى كونها مؤسسات تعليمية. فأين القدس من اجندات السلطة والعرب والمسلمين..؟؟

عندما قلنا بان المباني المقدسية التي يجري تأجيرها لمدارس ومؤسسات اسرائيلية وغيرها، فإن خطر ضياعها وارد وكبير جداً، ولكن وجدنا أصواتاً ناعقة تدافع عن ذلك والمخطط لأسرلة التعليم بشكل كلي في المدينة، كما خطط له المتطرف بينت وزير التعليم الاسرائيلي يشتمل على تصفية واغلاق المدارس التابعة لوزارة الأوقاف الإسلامية، حيث نشهد تناقص اعداد الطلاب في مدارس دار الأيتام الإسلامية وغيرها من المدارس الأهلية والخاصة في البلدة القديمة، نتيجة لسياسات واجراءات الإحتلال بحق البلدة القديمة من القدس وتلك المدارس، وكذلك بسبب الإهمال الفلسطيني لتلك المدارس، وعدم وضع خطة ذات بعد استراتيجي تضمن استمرارها وتطورها وزيادة اعداد الطلبة فيها، وتوفير كل ممكنات الدعم لها ...