الدبلوماسية الفلسطينية ما بين التركيز دولياً والإخفاق محلياً!

بقلم: د. دلال عريقات

الجامعة العربية الأمريكية

من المعروف أنني من مناصرين الدبلوماسية وقد كتبت العديد من المقالات بهذا الخصوص؛ فبالرغم من إدراكي للواقع السياسي وأن الدبلوماسية لا تحقق بمفردها أهدافنا الوطنية المنشودة بالشكل الذي نحلم ونأمل، إلا أنني ما زلت أؤمن بأهمية الدبلوماسية وضرورة استمرار توظيفها وتكثيفها خدمةً لقضيتنا الوطنية. ما يُقلقني أن هناك بعض الخلط والإرباك في فهم وتطبيق الدبلوماسية الفلسطينية، الدبلوماسية وسيلة وأداة مهمة وأساسية لتحقيق الأهداف السياسية وعلينا أن نتجنب الوقوع في خطأ فادح وهو أن نجعل من الدبلوماسية الرسمية على المستوى الدولي هدفنا ومبتغانا وشغلنا الشاغل على حساب العمل الداخلي.

طالما تغنيت بالإنجازات الفلسطينية الدبلوماسية ومنها الاعترافات التي حصلت عليها فلسطين كدولة أو الانضمام لمنظمات ومواثيق دولية وحتى رفع العلم الفلسطيني في عواصم العالم وعلى مباني الأمم المتحدة، كما أنني أشيد بالحصول على قرارات جمعية عامة ومجلس أمن جديدة لحفظ وحماية الحقوق الفلسطينية، بالنسبة لي الدبلوماسية تحقق إنجازات في غاية الأهمية آخرها ترؤس فلسطين الأخير لمجموعة ال ٧٧ والصين أو مشاركاتنا في القمم العربية والإقليمية أو الدولية وتمثيل فلسطين في المؤتمرات الأوروبية من باريس إلى داڤوس، كلها خطوات مهمة وفعلاً أعادت اسم فلسطين على الساحات الدولية وعلى منابر المنظمات الدولية، ولكنني أخشى أننا أصبحنا نكتفي بالمشاركة والتمثيل والعمل الدبلوماسي الرسمي في الخارج.

لو نظرنا من حولنا على مستوى النظام السياسي، من الطبيعي أن تقوم وزارة الخارجية بهذه المهمة مع الدائرة الموازية لها في منظمة التحرير الفلسطينية للعمل بكل الطاقات والإمكانيات لبناء علاقات دبلوماسية قوية لزيادة عدد حلفائنا، فمصالح الدول تحكم مواقفها وأصواتها وهنا أنوه أن دول ال V4 الڤايسغراد التي تضم كل من بولندا وهنغاريا والتشيك وسلوڤاكيا تحضر لعقد قمة مع اسرائيل في 'القدس' في ١٩ فبراير المقبل وهذا يتطلب منا العمل دبلوماسياً وفوراً لمخاطبة هذه الدول وتذكيرها بالحق الفلسطيني في القدس والمحفوظ في القانون الدولي الذي يجب أن تلتزم به هذه الدول وأن تحترم حق الشعب الفلسطيني وألا ترضخ لمطالب اسرائيل للاعتراف بيهودية القدس، هنا أؤكد ضرورة العمل من خلال الدبلوماسية الرسمية أو العامة المتمثلة باستثمار طاقات شعبنا للتأثير في شعوب العالم التي تصنع السياسات العامة في بلادها أملاً في تغيير سياساتها الخارجية تجاه القضية الفلسطينية.

من جهة أخرى، تكثيف التركيز على البُعد الدولي، عمل بقصد أو بغير قصد على تهميش القضايا الداخلية التي تمس المصلحة العامة؛ نحن نعاني داخلياً وللأسف تتكاثر مصائبنا، من الاحتلال إلى الانقسام وتقديم المصلحة الحزبية على المصلحة الوطنية وفي ظل انشغال القيادة بالدبلوماسية الرسمية وإعادة فلسطين إلى خارطة الجغرافيا، أخفقنا دبلوماسياً على المستوى الداخلي ولم نعمل بأبسط الإجراءات الدبلوماسية المتعارف عليها، على سبيل المثال الإستدعاء! تعبير "استدعاء السفير" يستخدم للدلالة على قيام وزارة الخارجية باستدعاء سفير دولة ما إلى مقر الوزارة لمقابلة أحد مسئوليها لإبلاغه عدم رضا الدولة عن سياسات دولة السفير أو سلوكيات السفير نفسه، وهنا كان بالإمكان لا بل من الواجب استدعاء ممثلي القنصليات والسفارات المقيمة في فلسطين وتقديم احتجاج وعدم رضى عن صمتهم الدبلوماسي أمام الاقتحامات والاعتقالات الكثيفة المتكررة مؤخراً لآلة الاحتلال الاسرائيلي!

من الخطير الاستمرار بهذه المنهجية والتركيز على الخارج دون العمل محلياً ووطنياً، حان الوقت لتوزيع الأدوار وتوضيح المهام ومراجعة الأولويات، حتى لا نستمر بهدر الوقت والجهد والمال والروح الوطنية، العمل داخلياً يجب أن يكون أولوية!