الاتحاد التونسي للشغل : إضراب شباط يهدف لـ "تعديل اتجاه البوصلة بالنسبة للخيارات الوطنية"

تونس - "القدس" دوت كوم - قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، اليوم السبت، إن الاضراب الجديد العام المقرر في شباط (فبراير) المقبل، يهدف "لتعديل الخيارات الوطنية لخدمة مصلحة الشعب".

وأقرت الهيئة الإدارية للاتحاد عقب اجتماعها اليوم إضرابا عاما جديدا في الوظيفة العمومية والقطاع العام، هو الثالث بعد اضرابي 22 تشرين ثاني (نوفمبر) الماضي و17 كانون ثاني (يناير) الجاري على خلفية أزمة الزيادات في الأجور.

وقال الطبوبي للصحافيين، إن الاضراب يأتي "في اتجاه تعديل البوصلة بالنسبة للخيارات الوطنية التي تخدم مصلحة شعبنا، أمام انسداد التفاوض مع الحكومة فيما يرتبط بإيجاد الحلول الملائمة لأزمة الزيادات".

وأضاف الطبوبي ان "المطالبة بالزيادات تأتي لتعديل المقدرة الشرائية"، وردا على الاخلال باتفاقات سابقة ترتبط بمراجعة القانون المنظم للقطاع العام.

وينذر قرار الاتحاد بأزمة متصاعدة مع الحكومة التي أعلنت في وقت سابق عدم قدرة الدولة على تلبية الزيادات الجديدة، بسبب أزمة المالية العمومية والوضع الاقتصادي الصعب.

وعرضت الحكومة مقترحات للزيادة، لكن الاتحاد قال إنها لا تلبي الحد الأدنى من المطالب المالية في ظل ارتفاع الأسعار ونسبة التضخم في البلاد.

وغالبا ما يتهم الاتحاد الحكومة بالرضوخ إلى صندوق النقد الدولي، الذي دعا في وقت سابق إلى تطبيق حزمة من الاصلاحات الاقتصادية والسيطرة على كتلة الأجور؛ لإنقاذ المالية العمومية وتحقيق النمو.

وتسبق الأزمة الحالية الانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة في نهاية العام الجاري، وهي الثانية منذ صياغة دستور جديد في البلاد عام 2014 والثالثة منذ بدء الانتقال السياسي عام 2011 بعد سقوط حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وقال الطبوبي "الغاية ليست الإضراب للإضراب، وانما التوصل مع الحكومة لتنقية المناخات الاجتماعية، واستكمال المؤسسات التي ستحملنا لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في آجالها القانونية ولإنجاح المسار الديمقراطي".

ويتمتع الاتحاد بنفوذ قوي ويضم أكثر من 800 الف منخرط من العمال، وهو شريك أساسي في بناء الدولة الوطنية عقب الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي عام 1956، كما لعب دورا مهما في تجنيب البلاد حربا اهلية في السنوات الأولى من الانتقال السياسي.

وقاد الاتحاد مع منظمات وطنية أخرى (رباعي الحوار الوطني) وساطة بين الفرقاء السياسيين بين 2013 و2014 ساهمت في حماية الانتقال الديمقراطي ونال على أثرها جائزة نوبل المرموقة عام 2015.