غرينبلات وتسريبات "الصفقة" التي لا تلوح قريبا فرصة لاعلانها

واشنطن- "القدس" دوت كوم سعيد عريقات- ندد جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأميركي للمفاوضات الدولية الذي يشرف بالشراكة مع صهر الرئيس ترامب جارد كوشنر، وسفيره في إسرائيل ديفيد فريدمان على عملية السلام الفلسطيني الإسرائيلي بما نشرته القناة الإسرائيلية 13 حول ما يسمى بـ"صفقة القرن" حيث نسب الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد لمصدر مسؤول في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن "الصفقة" التي طال الحديث عنها رغم أنها حتى الآن ما تزال مبهمة، تشمل دولة فلسطينية على 85% - 90% من أراضي الضفة الغربية، وتعتبر "الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية" عاصمة لهذه الدولة الفلسطينية.

وكتب المبعوث الاميركي غرينبلات على موقع تويتر في ثلاث تغريدات متتالية "بينما أحترم باراك رفيد، فإن تقريره على القناة 13 غير دقيق، وأن التكهنات حول محتوى الخطة (صفقة القرن) ليست مفيدة" .

وأضاف غرينبلات "إن عددا قليلا جدا من الناس على هذا الكوكب فقط يعرفون ما في الخطة في الوقت الحالي" محذرا من قيام "مصادر غير معروفة خلال الفترة المقبلة، بتسريب الروايات إلى وسائل الإعلام وغيرها بدوافع غير نزيهة، لنشر قصص كاذبة أو مشوهة أو متحيزة لوسائل الإعلام، وهو أمر غير مسؤول ويضر بالعملية (السلمية) وان الإسرائيليين والفلسطينيين يستحقون أفضل".

وكانت القناة الإسرائيلية الـ 13 قد نسبت لمسؤول أميركي "رفيع" قوله "إن خطة ترامب للسلام سوف تقسم القدس، مع حفاظ إسرائيل على السيادة في القدس الغربية، وأجزاء من القدس الشرقية تشمل البلدة القديمة والسيطرة على منطقة الأماكن المقدسة في البلدة القديمة مع مشاركة فلسطينية أردنية وربما بمشاركة دول أخرى".

وبحسب التقرير "فإن إدارة الرئيس ترامب تعتقد أن الفلسطينيين سيرفضون الخطة من اللحظة الأولى، ولكن الإدارة لا تريد أن ترفضها إسرائيل رسميا (لوضع اللوم على الفلسطينيين)"

وليس هناك جديد في ما أذاعته القناة التلفزيونية الاسرائيلية، فقد جاءت إدارة ترامب إلى البيت الأبيض قبل عامين وهي تحمل أفكار فضفاضة عن خطة سلام من إعداد ديفيد فريدمان الذي أصبح سفيرا للولايات المتحدة في إسرائيل لاحقا، والتي بالأساس تعكس رغبات الاحتلال الإسرائيلي وحركة الاستيطان. وهذه حقيقة ما كان قد انعكس في "برنامج الحزب الجمهوري يوم 18 تموز 2016 " حيث كانت "القدس" قد نشرت آنذاك تقريرا بهذا الخصوص.

وبحسب ما كانت نشرته "القدس" بهذا الشأن آنذاك فان القول بان " القدس عاصمة الدولة الفلسطينية" يحدد بلدة أبوديس كعاصمة الدولة الفلسطينية، وان بوابة خاصة ستفتح للمصلين ليدخلوا من خلالها إلى المسجد الأقصى والحرم الشريف أيام الجمعة والأعياد (عيد الفطر وعيد الأضحى والمولد النبوي) بينما تشمل الخطة "تبادل أراضي"، وربط الكتل الاستيطانية الكبرى بعضها ببعض والإبقاء على السيطرة الأمنية للجيش الإسرائيلي في الأحزمة المحيطة بالمدن والقرى والبلدات الفلسطينية بما يمكن القوات الاسرائيلية من الدخول إلى تلك المناطق "في حالات الحاجة للملاحقة الساخنة" وفق اتفاقية أمنية جديدة مع الطرف الفلسطيني، كما ويمنح جيش الاحتلال الإسرائيلي السيطرة الأمنية الكاملة في منطقة الأغوار.

بدوره علق آرون ميلر، المفاوض الأميركي السابق في عملية السلام (عهد الرئيس كلينتون) على ما نشر من تسريبات الأربعاء (16/1/2019) حول "صفقة القرن" وكتب على موقع تويتر "إن خطة كهذه لا يمكنها النجاح حتى لو قدمت قبل عشرين عاما، او قبل عامين من رئاسة ترامب المنحازة تماما لإسرائيل كونها تقدم العسل لإسرائيل والخل للفلسطينيين..لن يقبل بذلك أي فلسطيني في أي مكان".

كما أن الخطة تشمل بندا حول ضرورة تنازل الفلسطينيين عن حق العودة، وإعادة إدراج عدد اللاجئين (في وكالة الأونروا على سبيل المثال) بأرقام لا تزيد عن 50 ألف.

ورفض الفلسطينيون ما تسرب حول خطة "صفقة القرن" حيث اعتبر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة الخميس (17/1/2019) أن "أي خطة سلام لا تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية ضمن حدود 1967 سيكون مصيرها الفشل".

وأضاف ابو ردينه في حديث لـشبكة فرانس برس "ان استمرار بث الإشاعات والتسريبات حول ما يسمى بملامح صفقة العصر التي تتحدث عنها الإدارة الأميركية، إضافة إلى الاستمرار في محاولة إيجاد أطراف إقليمية ودولية تتعاون مع بنود هذه الخطة هي محاولات فاشلة ستصل إلى طريق مسدود".

من جهته قال غرينبلات في تغريدة لاحقة بأن المصادر الوحيدة المخولة بالحديث عن صفقة القرن هي بيانات رسمية باسم الرئيس الأميركي (ترامب) وصهره جارد كوشنر وسفير واشنطن في إسرائيل ديفيد فريدمان أو عنه هو.

ولا أحد من الخبراء بالشأن الفلسطيني الاسرائيلي في العاصمة الأميركية واشنطن يعتقد بأنه سيكون بإمكان الإدارة الاميركية الإفصاح عن ما لديها من أفكار (صفقة القرن) إلا بعد الانتخابات الإسرائيلية يوم 9 نيسان المقبل ، إذا كانت ستخرج إلى النور على الإطلاق.