اللوبي الإسرائيلي واليمين المتطرف يكثفان هجماتهما ضد رشيدة طليب

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- ارتفعت حدة الهجمات الشخصية التجريحية التي ينفذها اليمين المسيحي المتطرف واللوبي الإسرائيلي، ضد النائبة الديمقراطية عن ولاية ميشيغان الاميركية رشيدة طليب، منذ استلامها موقعها كنائبة يوم 3 كانون الثاني الجاري.

ولا يكاد يمضي يوم دون ان تتعرض طليب لهجوم ما عبر إذاعات اليمين المتطرف مثل برنامج "رش ليمبوه" الذي يتابعه ملايين المحافظين، ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، كان آخرها هجوم شنته أنابيل ليما تاوب، مفوضة شاطئ هالاندال في مقاطعة بروارد بولاية فلوريدا.

وقالت ليما تاوي، وهي أميركية إسرائيلية بأنها لن تستغرب "إذا ما قامت رشيدة طليب بتفجير مبنى الكونغرس الأميركي (كابيتول هيل) كي تصبح شهيدة" متهمة طليب بمعاداة السامية .

ووقعت أنابيل ليما تاوب على عريضة على الإنترنت تدعو إلى إقالة طليب من منصبها، ونشرت العريضة على صفحتها على فيسبوك. وكتبت تقول "وقعت بكل فخر. إن معاداة السامية ، والمحبة لحماس، لا مكان لها في الحكومة. إنها خطرة ولن أفاجأ إذا قررت (طليب) أن تصبح شهيداً وتفجر كابيتول هيل".

وأحدثت عضو الكونغرس الديموقراطي رشيدة طليب "صاعقة" في وسائل الإعلام المحافظة والجماعات الموالية لإسرائيل، بسبب مواقفها التقدمية الجريئة ودعوتها في بداية دورتها إلى إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وتقول صحيفة جنوب فلوريدا "صن سينتينيل" التي كانت أول من نشر الخبر، بأنها لم تتمكن من الوصول إلى ليما تاوب عبر مكالمتين هاتفيتين يوم الاثنين. ونقلت الصحيفة عن موقع "فيسبوك" ، الذي نشر عليه التعليق يوم الثلاثاء الماضي (8/1/2019)، وتم إزالته من فيسبوك يوم الاثنين (14/1/2019)، عندما تقدمت صن-سينتينيل بطلب حول هذا الموضوع.

ودان أعضاء لجنة زملاء ليما تاوب ما كتبته ونشرته، لكنهم لم يدعوها لتقديم اعتذار رسمي.

وهزت طليب، وهي أميركية من أصول فلسطينية واحدى امرأتين مسلمتين انتخبتا للكونجرس في عام 2018، وسائل الإعلام المحافظة والدوائر الموالية لإسرائيل بعد أن تصريحاتها المؤيدة لحركة مقاطعة إسرائيل بي.دي.إس BDS وتبنيها للعديد من المواقف التقدمية التي تنغص أجندة اليمين الأميركي منذ أدت اليمين الدستوري على القرآن.

ولا تقتصر الهجمات التجريحية التي تتعرض لها طليب على وسائل التواصل الاجتماعي فقط، بل تمتد أيضا الى الإعلام المحافظ المؤثر، بما في ذلك صحيفة واشنطن تايمز، التي تعتبر واجهة اللوبي الإسرائيلي، وواشنطن بيكون، ودالي كولر، الذين أبرزوا صورة للنائبة رشيدة طليب مع الناشط الأميركي الفلسطيني عباس حميدة قام بنشرها (حميدة) على موقعه.

وادعت الصحف اليمينية أن حميدة "احتفل في الماضي بزعماء حزب الله، بمن فيهم سمير القنطار، ووصفه بأنه شهيد حزب الله الأسطوري/ وطالما ادعى بأنه ليس لإسرائيل حق في الوجود".

يشار إلى أن كوميديا أميركيا فلسطينيا ألصق كلمة فلسطين على خارطة كبيرة للعالم فوق "منطقة الشرق الأوسط" مما دفع اللوبي الإسرائيلي واليمين المتطرق لاتهام طليب بأنها تريد "ازالة إسرائيل من الوجود".

بدورها كتبت طليب المعروفة بالجرأة والصراحة على حسابها على موقع التواصل الاجتماعي تويتر "نعم ، أنا مسلمة وفلسطينية ونائبة.. تَعود على ذلك".

وعلمت "القدس" من مصادر مطلعة، بأن اليمين المتطرف واللوبي الإسرائيلي بدأوا منذ اليوم الأول لانتخاب طليب بالعمل من أجل عدم إعادة انتخابها في الدورة المقبلة في شهر تشرين الثاني 2020، وخصصوا صندوقا ماليا من أجل هذا الهدف، يعتمد على أموال المتبرعين الكبار من أنصار الاستيطان مثل ملياردير القمار شيلدون آديلسون وغيره. إلا أن طليب تمثل منطقة انتخابية تقدمية، إلى جانب كونها ثالث أكثر المناطق الانتخابية فقرا في الولايات المتحدة، حيث تحظى بشعبية واسعة. ويأمل هؤلاء الذين يعرفون بأنه من الصعب اختيار بديل من الحزب الجمهوري ليهزم طليب، إلا انه من الممكن إغداق الاموال على مرشح من الحزب الديمقراطي ليشكل لها منافسة قوية في الانتخابات النيابية التمهيدية لعام 2020.

وفي قضية متصلة، تمكنت النائبة طليب الثلاثاء (15/1/2019) من الحصول على مقعد في "اللجنة المالية" المرموقة للكونغرس ألأميركي.