(التشريعي) المُنحل.. هل يُقرّب أم يباعد فرص الحل؟

اشتية: تجسيد الدولة ممكن عبر إعادة صياغة العلاقة مع الاحتلال

مجدلاني: الانتقال من السلطة إلى الدولة بانتخاب برلمان دولة

دراغمة: الرئيس تجاوز صلاحياته ونرحب ببرلمان الدولة ضمن توافق وطني

الخطيب: نقف على أعتاب مرحلة جديدة غير واضحة المعالم

الدويك: قرار"الدستورية" سياسي ومخالف للقانون الأساسي

البرغوثي: لا بد من إجراء انتخابات لتجديد جميع الشرعيات

حرب: فرصة لإنهاء الانقسام والتوجه لصناديق الاقتراع


رام الله - "القدس" دوت كوم - بينما يأخذ السِّجال بين "الأخوة الأعداء" منحى تصعيديًا؛ لفظيًا وجسديًا على خلفية قرار "الدستورية" بحلّ المجلس التشريعي، فإن التداعيات المرتقبة للقرار المفاجئ الذي بدا كحجرٍ ألقي في المياه الراكدة، سترسم ملامح مرتبكة للمشهد الداخلي خلال المرحلة المقبلة؛ في ضوء محاولات السلطة إعادة توصيف دورها وتعريف مهامها لمواجهة المخاطر والتحديات المترتبة على ما يسمى بـ"صفقة القرن" وسط حالة التجاذب والاستقطاب الحادّة التي تعصف بالأوضاع الداخلية وتضعف المناعة الوطنية لدرء تلك المخاطر.

وعلى الرغم من قتامة الصورة، وضيق الخيارات في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، فإن ثمّة من يرى قرار "الدستورية" بمثابة فرصة لإعادة صياغة المشهد الداخلي؛ إن بالانتخابات أو بالتوافقات على البرامج والأهداف والسياسات لزيادة المناعة الوطنية في مواجهة محاولات تصفية القضية برمتها.

اشتية: ذاهبون لبرلمان الدولة

وتؤكد حركة فتح على لسان عضو لجنتها المركزية د. محمد اشتية، في تصريحات صحافية، أن القيادة السياسية ذاهبة لانتخاب برلمان دولة فلسطين، بدل المجلس التشريعي للسلطة الوطنية.

واعتبر اشتية أنّ تجسيد الدولة ممكن عبر إعادة صياغة العلاقة مع الاحتلال بمجموعة من المفاصل السياسية والأمنية والاقتصادية والقانونية، وفقًا لقرارات المجلس المركزي.

وشدد القيادي الفتحاوي على أن حركة فتح جاهزة لوحدة وطنية شاملة تقوم على شرعية واحدة، وحكومة واحدة، ورجل أمن واحد، مشيرًا إلى أن حركة فتح لم تتطرق مطلقًا لسلاح المقاومة في محادثات المصالحة مع "حماس"، إذ إن فتح ترفض أن تكون المصالحة على أساس تقاسم وظيفي، وترفض وجود ميليشيات داخل جسم السلطة تقوض عملها.

حكومة منظمة التحرير

ويبدو أن المرحلة المقبلة، هي مرحلة استبدال المجلس التشريعي بمجلس تأسيسي أو برلمان دولة، وتشكيل حكومة منظمة التحرير، وفق ما يشير عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أحمد مجدلاني، في حديث لـ "القدس" دوت كوم.

ويوضح مجدلاني أنّ المرحلة المقبلة قد تشهد إجراءات التحضير لانتخابات برلمان دولة فلسطين أو مجلس تأسيسي لدولة فلسطين، وكذلك إيجاد قانون للانتخابات يبنى على أساس التمثيل النسبي الكامل وإصدار مرسوم لتحديد موعد الانتخابات وتشكيل حكومة منظمة التحرير كإجراء موازٍ لحل التشريعي، من أجل أن تستعيد المنظمة صلاحياتها وباعتبارها المرجعية وصاحبة الولاية بديلًا عن السلطة، إذ إن "تشكيل حكومة المنظمة مطروح للنقاش على جدول أعمال القيادة".

وتسير المرحلة القادمة، وفق مجدلاني، على مستويين؛ الأول داخلي، والثاني تحديد العلاقة مع الاحتلال، ضمن انتهاء المرحلة الانتقالية وتطبيق شعار المجلسين الوطني والمركزي بالانتقال من السلطة إلى الدولة، فالتشريعي من المكونات الأساسية للمرحلة الانتقالية، ما يستلزم التحضير للانتخابات القادمة والاتفاق الوطني العام على طبيعة انتخابات أي مجلس نريد، والقانون الانتخابي الذي ستتم به الانتخابات، وإطلاق حوار لكافة المكونات السياسية للخروج بخطوات وطنية سياسية قادمة.

ويؤكد مجدلاني على عدم العودة لانتخابات المجلس التشريعي المنحل وفقًا لقرار الدستورية، ما يتوجّب التعامل مع هذا الواقع بجدية، لفتح الطريق أمام مسارٍ سياسي ووطني ومواجهة إسرائيل و"صفقة القرن" والتصدي لها وإفشالها.

وعلى المسار الداخلي السياسي، يرى مجدلاني بأن الوضع الحالي يضع "حماس" أمام خيار المشاركة مع الكل الوطني لتأسيس دولة وبرلمان فلسطين، أو المراوحة بذات المكان، "لأننا راهنا على الحوار مع حماس طيلة 11 عامًا مضت". مستغربًا موقف "حماس" من قضية حلّ "التشريعي" الذي هو أحد مخرجات أوسلو، واستخدام القضية في إطار الخلاف السياسي والانقسام، وربما استخدامه في الوظيفة السياسية اللاحقة حال تهيّأت الظروف لانخراطها في "صفقة القرن".

وينوّه مجدلاني إلى أن إجراء الانتخابات ليس قرارًا داخليًا فقط، بل قرار يتطلّب سماح الجانب الإسرائيلي لإجرائها خاصة في القدس وربما يرفض ذلك، ما يتطلّب اتخاذ خطوات وإجراءات عملية للتحضير للانتخابات، وفي حال رفضت "حماس" الانتخابات فهناك أمور أخرى لضمان تمثيل قطاع غزة.

حكومة منظمة التحرير التي قد تشهدها المرحلة المقبلة بالتوازي مع حلّ التشريعي، تستند إلى قرارات الجامعة العربية والمجلس الوطني الفلسطيني، والجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012 الذي اعتبر المجلس الوطني برلمان دولة فلسطين، واللجنة التنفيذية لمنظمة لتحرير حكومة دولة فلسطين، وفق ما يوضح مجدلاني.

وقال مجدلاني: "نحتاج حكومة المنظمة، لتستعيد المنظمة الولاية القانونية والسياسية باعتبارها الجهة المؤسسة للسلطة وصاحبة الولاية عمليًا، أمّا حكومة الوفاق الوطني فهي نتاج لاتفاق إعلان الشاطئ عام 2014، ومع تعثّر الاتفاق لم يعد ممكنًا استمرارها خاصة أنها من إفرازات أوسلو".

وحول قرار الدستورية حل "التشريعي"، قال مجدلاني: إن "قرار الدستورية لم يأت في إطار الصراع السياسي مع (حماس)، بل مرتبط برؤيتنا السياسية للمرحلة القادمة، لكن القرار لم يحظَ بإجماع، ولا بد من إجراء حوار وطني فلسطيني في إطار منظمة التحرير لبلورة الموقف".

نواب "حماس" بالضفة: مستعدون لانتخابات عامة

لا يخفي بعض نواب "حماس" بالضفة استعدادهم للمشاركة بالانتخابات المقبلة، شريطة التوافق على إجرائها، وأن تساعد طبيعة المرحلة القادمة على ذلك، يوضح النائب السابق عن الحركة، د. أيمن دراغمة، لـ"القدس" دوت كوم.

ويصف دراغمة، قرار حل التشريعي بـ"غير القانوني"، لتعارضه مع القانوني الأساسي، الذي أكد على إبقاء المجلس لحين انتخاب مجلس آخر وأداء أعضائه الجدد اليمين الدستورية.

ويقول دراغمة: "أعذار الدستورية لتسويغ قرارها، لا تبرر لها التدخل بغير اختصاصها القانوني".

ويؤكد دراغمة أنه "كان بالإمكان الدعوة لانتخابات وفقًا للقانون دون حلّ المجلس خلافًا للقانون الأساسي، وأن يتم تسليم صلاحيات المجلس المنتخب من المجلس القديم، حتى لا ينشأ فراغ دستوري، وأن يعطى المجلس الفرصة للانعقاد طيلة هذه الفترة".

النائب السابق دراغمة، اتهم الرئيس عباس بـ"تجاوز صلاحياته الدستورية" بإجراء تعديلات على اختصاصات المحكمة الدستورية في عام 2016.

وقال دراغمة: "القانون الأساسي ينظم عمل السلطات الثلاث وينظم العلاقة بينها، من خلال مبدأ فصل السلطات، ولا يعطي الحق للرئيس بتعطيل دور السلطة التشريعية، وحتى في حالات الطوارئ، فإن تشدد المشرع في تحديد المدة الزمنية نص بضرورة عرض كل ما تم خلال تلك المرحلة الاستثنائية على المجلس في أول جلسة يعقدها، ولا يوجد أي تخويل لأي طرف بالتطاول على القانون الأساسي وتجاوزه بحل التشريعي". فيما دعا دراغمة إلى التراجع عن قرار "الدستورية"، والإعلان بعد ذلك بالتوافق عن إجراء انتخابات.

وحول إمكانية إجراء انتخابات تشريعية بالضفة دون غزة، قال دراغمة: "لا أحد يستطيع إجراءها دون غزة، فالضفة بما فيها القدس وغزة منطقة انتخابية واحدة".

ويرى دراغمة أن حل "التشريعي" يؤثر على تركيبة المجلسين المركزي والوطني، إذ يوجد أعضاء في "التشريعي" هم أيضًا أعضاء في المجلسين، ما يعني إلغاء عضويتهم، وهو إضعاف للأسس القانونية لعمل هذه المؤسسات.

وحول الحديث عن الاتجاه نحو انتخاب "برلمان دولة"، قال دراغمة: "أنا مع دراسة الفكرة وبمشاركة الجميع بمن فيهم مؤسسات المجتمع المدني والخبراء القانونيين والسياسيين، وأن نصل لنتيجة تكون خلاصة لمشاورات واعية".

نواب حماس يتهمون المالية بقطع رواتبهم

ويتهم نواب حركة حماس في المجلس المنحل، وزارة المالية بإيقاف رواتبهم عن شهر كانون ثانٍ الجاري، إذ يوضح دراغمة، أنّه "حينما تمّت مراجعة وزارة المالية، عبر الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، بصفتها مؤسسة ترعى حقوق المواطن المجتمع المدني، عن سبب قطع الرواتب، كان ردّها أن (التأخير هو خلل فني طويل الأمد)". معتبرًا ما جرى بمثابة ابتزاز لنواب "حماس"، وبخاصة أنها لم تُقطع إلا لنوّاب "حماس"، والنائب الثاني للمجلس التشريعي د. حسن خريشة.

وكان رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله، أكد في تصريحات صحافية، أن حقوق النواب المحالين للتقاعد محفوظة، ويأخذ عضو التشريعي راتبًا تقاعديًا بنسبة 80% من الراتب، حينما ينفذ القرار.

whatsapp image 2019-01-12 at 7.03.41 pm

ويتكون "التشريعي" المنحل من 132 عضوًا؛ 74 منهم يتبعون لقائمة "التغيير والإصلاح" المحسوبة على حركة حماس، و45 عضوًا لقائمة فتح البرلمانية، والبقية موزعون على مختلف الكتل البرلمانية.

انتهاء ولاية الرئيس!

وعقد نواب "حماس" في غزة، جلسة للمجلس المنحل، في التاسع من الشهر الجاري، أقروا خلالها انتهاء ولاية الرئيس عباس، وأنه "فاقد الأهلية الدستورية والقانونية والوطنية"، مطالبين الدول العربية "بوقف إجراءات الرئيس عباس ضد قطاع غزة"، بينما قدّم بعضهم اقتراحًا بالتوقيع على عريضة من كل مكونات الشعب الفلسطيني، لـ"عزل" الرئيس من منصبه.

وفي السياق، أكد النائب السابق دراغمة أن "هذه الجلسة تأتي رد فعل، ولن يكون لها نتائج إيجابية على الوضع العام"، لكن موقف النواب السابقين للحركة بالضفة "عدم المشاركة بجلسات المناكفات سواء في الضفة أو غزة، لكونها تُعمّق الانقسام".

وأكد دراغمة أن المخرج من المأزق الحالي بالدعوة لانتخابات شاملة بناءً على الاتفاقيات السابقة، وبدون شروط، مع وجود ضمانات للاعتراف الكامل بنتائج تلك الانتخابات، والتي هي حق طبيعي للمواطن.

ودعا دراغمة إلى وجود شراكة إجبارية للجميع وفي كل المؤسسات في حال فوز أحد الفصائل بهذه الانتخابات وحصوله على أكبر عدد من المقاعد، وقال: "بما أننا في مرحلة تحرر وطني وفي ظل عدم إمكانية وجود حياة حزبية لظروف متعددة، فتكون من خلال تعديل قانون الانتخابات، بأن لا يعطي الأغلبية الحق في قيادة المشهد بانفراد، أو من خلال وثيقة شرف انتخابية".

البرغوثي: لا لحلّ التشريعي دون انتخابات

ويرى الأمين العام للمبادرة الوطنية د. مصطفى البرغوثي، بضرورة إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وللمجلس الوطني بالتوافق ودون استثناء، على أن تشمل الوطن بأكمله وخاصة القدس، والشتات حيثما أمكن إجراؤها، لانتخاب أعضاء المجلس الوطني، وأن تجري وفقًا للقانون الأساسي، "فحلّ المجلس التشريعي ليس صحيحًا إلّا بعد إجراء الانتخابات الجديدة وإنشاء مجلس تشريعي جديد".

وفي حال الاتجاه نحو إنشاء "برلمان دولة"، قال البرغوثي: "نرحب بإجراء انتخابات برلمان دولة، دون الاقتصار على حل التشريعي، وأن يعزز الدور في كل مؤسسات السلطة، ولو كان كذلك فلماذا اقتصر الأمر على حل المجلس التشريعي؟".

ويرى البرغوثي أن الخروج من الأزمة الراهنة (حل التشريعي)، يتمثل بإنهاء الانقسام، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كافة القوى الفلسطينية، وإجراء انتخابات خلال ستة أشهر للتشريعي والرئاسة والمجلس الوطني أو لبرلمان فلسطين. مشددًا على ضرورة شمول منظمة التحرير كل ألوان الطيف، لتكون ممثلًا شرعيًا ووحيدًا وقيادة موحدة للشعب الفلسطيني.

الخطيب: المنظمة بديلًا عن السلطة

وأدخلت قضية حل "التشريعي" الشعب الفلسطيني، مرحلة جديدة غير واضحة المعالم، بعد أن وصل النظام السياسي الفلسطيني إلى مأزق، يتطلب الخروج منه إجراء الانتخابات، التي يمكن إجراؤها بإرادة سياسية، كما يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، غسان الخطيب، لـ "القدس" دوت كوم.

ويرى الخطيب أنّ بقاء النظام السياسي الفلسطيني بلا انتخابات أو مساءلة يدخل الفلسطينيين إلى مآلات سيئة، فالخروج من هذا المأزق يتطلّب خطوة كحل "التشريعي" وإجراء انتخابات، قد تتم من خلال نظام القائمة الواحدة، بعد تعديل القوانين الانتخابية لتجاوز إشكالية عدم مشاركة غزة والقدس، والاقتراع حيثما أمكن، ورغم أنه غير مثالي إلا أنه يحل الأزمة الراهنة.

وقد تشهد المرحلة المقبلة، إبقاء الوضع الراهن على ما هو عليه، وتوسيع صلاحيات هيئات المنظمة غير المنتخبة، كإعطاء بعض صلاحيات "التشريعي" للمجلس "المركزي" على أساس المرحلة الانتقالية للدولة، والتي يرى فيها الخطيب بأنها "خطوة في الاتجاه الخطأ". مرجّحًا الذهاب باتجاه الاعتماد على مؤسسات منظمة التحرير تدريجيًا، كبديل لمؤسسات السلطة، وإذا تم ذلك بدون انتخابات فهو أمر غير إيجابي.

ويرى الخطيب أنّ المرحلة الانتقالية للدولة تقتضي إجراء انتخابات لمؤسسات الدولة، لذا لا بد من معرفة الاتجاه القادم، سواء بتجديد شرعيات مؤسسات السلطة أو المنظمة أو إنشاء مؤسسات الدولة، فنجاح خطوة حل "التشريعي" تتطلّب إجراء الانتخابات، وإلا سنبقى بالأزمة الحالية.

ثلاثة سيناريوهات لإجراء الانتخابات

من المؤكد أن نجاح الانتخابات في المرحلة المقبلة يحتاج توافقًا وطنيًا أي بموافقة حركة "حماس"، وكذلك إجراء الانتخابات العامّة بشقيها الرئاسي والتشريعي، والتي قد تجري وفق عدة سيناريوهات، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي، جهاد حرب، لـ "القدس" دوت كوم.

وقد تجري الانتخابات وفق مؤشرات المرحلة المقبلة، كما يقول حرب، في الضفة وغزة، وهو بحاجة لموافقة إسرائيل لتجري بالقدس، وموافقة "حماس" لإجرائها بغزة. مثلما يمكن إجراؤها بالضفة وغزة دون القدس وهو أمر يحتاج قرارًا وطنيًا، وقد تجرى بالضفة وحدها على أن تحمل القوائم المشاركة أسماء مرشحي غزة.

ويرى حرب أن لكل تلك السيناريوهات مزايا وعيوب، فحينما نتحدث عن شكل وطبيعة المجلس القائم، يُطرح السؤال: هل هو مجلس تشريعي ملتزم بسقف أوسلو؟ أو مجلس برلمان دولة فلسطين؟ أم مجلس تأسيسي يعد الدستور؟ "وحينما نتحدث عن برلمان دولة فلسطين، فإنه لا يوجد لها دستور لغاية الآن، وأيضًا الحديث عن مجلس تأسيسي فيجب أن نوضح على أي نظام سيجرى انتخابه".

ويرى حرب بالذهاب نحو انتخاب برلمان دولة فلسطين، تجسيدًا للاعتراف الدولي بدولة فلسطين، وأن إنشاء مجلس تأسيسي محاولة للوصول للدولة الفلسطينية وإنشاء دستور لها، بينما الإبقاء على "التشريعي" إبقاء على أوسلو.

فيما يرى حرب بانتخاب برلمان فلسطين انتقال لمرحلة الدولة، وأن إنتاج "التأسيسي" يتوخى الحكمة في المرحلة القادمة التي هي انتقالية ما بين السلطة والدولة، وفي حال الذهاب إلى برلمان الدولة فإن إسرائيل لن تعترف بذلك.

وفيما يتعلق بقضية إسناد بعض صلاحيات التشريعي إلى المجلس المركزي، قال حرب: إن "هذا الطرح يخرجنا من سلطة تحت الاحتلال ليضع المنظمة تحت الاحتلال، ولذا يجب الفصل بين السلطة والمنظمة، التي تشمل الكل الفلسطيني، فشرعية المجلسين المركزي والوطني تُستمد من الفصائل، والتشريعي من الناخب".

"الحل" يقرّب فرص الحل

ويرى الكاتب حرب أن قرار "الدستورية" يوفّر فرصة ومدخلًا لإنهاء الانقسام، بوجود "تشريعي" شرعي يتمتع بالشعبية، فـ"التشريعي" قادر على حل الأزمات الداخلية، وقرار الدستورية مكّن الشعب من اختيار ممثليه، ومساءلتهم.

whatsapp image 2019-01-12 at 7.07.31 pm

وحول صدور القرار في هذه الفترة، قال حرب: "قرار الدستورية التفسيري جاء بناءً على طلب من محكمة العدل العليا الشهر الماضي، لتفسير المادة 55 المتعلقة برواتب أعضاء التشريعي المتوقفة، حينما قدّموا طعنًا أمام محكمة العدل حول توقف رواتبهم من قبل الحكومة قبل نحو عام ونصف، فقرارها لم يأتِ في سياقٍ سياسي، برغم أن التوقيت قد يضعها بهذا السياق".

الدويك: "الحل" سياسي لا قانوني

وحسب مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، عمار الدويك، فإن قرار "الدستورية" سياسي وليس قانوني، ومخالف للقانون الأساسي، الذي يؤكد على عدم حلّ "التشريعي" إلا بعد انتخاب مجلس جديد، وتأدية أعضائه اليمين الدستورية.

ونوّه الدويك إلى أن إصدار مرسوم رئاسي لإجراء انتخابات كان أفضل طريقة لحل "التشريعي" بدلًا عن قرار "الدستورية". داعيًا لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية بالضفة وغزة تزامنًا وبأسرع وقت، وتهيئة الأجواء لسيرها بحرية ونزاهة، وتؤجل القضايا الخلافية إلى ما بعد إجرائها.

في حين، يرى الدويك أن إجراء انتخابات لمجلسٍ تشريعيٍّ جديدٍ، يمكنه من إعادة النظر بالقانون الأساسي، ويسمي نفسه سواء برلمان دولة أو غيره، ويصدر نظامًا دستوريًا جديدًا لفلسطين، لكنه من الناحية العملية طالما الاحتلال موجود فإن ذلك لن يغير شيئًا.

العاروري: قرار سياسي له ما بعده

ويرى الخبير القانوني ماجد العاروري أن قرار "الدستورية" لا يمكن الطعن فيه، كون أي قرار يصدر عنها يكون نهائيًا لأنها أعلى سلطة قضائية فلسطينية، وهو قرار سياسي يتعلّق بطبيعة المرحلة القادمة، أقرب منه إلى قرار قانوني، إذ لا يوجد فيه درجة عالية من الاستقلالية، ذلك أن تشكيل المحكمة الدستورية تشوبه إشكاليات قانونية.

وفيما يتعلق بدور نواب المجلس التشريعي بعد حله، قال العاروري لـ "القدس" دوت كوم: "انتهى دورهم، وأصبحوا مواطنين عاديين يتحصلوا على رواتبهم التقاعدية، كونهم أعضاء سابقين في التشريعي".

لجنة الانتخابات: بانتظار مرسوم رئاسي

وتؤكد لجنة الانتخابات المركزية على لسان المتحدث باسمها، فريد طعم الله، على جهوزيتها لإجراء الانتخابات بأي وقت من الناحية الفنية، لكن ذلك يتطلّب مرسومًا رئاسيًا يحدد موعدها.

ويوضح طعم الله لـ"القدس"دوت كوم، أنه "فور صدور المرسوم الرئاسي بتحديد موعد الانتخابات، ننفذ الدعوة لإجرائها، فقانون الانتخابات يعطي الرئيس صلاحية إجراء الانتخابات والدعوة لها بمرسوم رئاسي، ونحتاج ثلاثة أشهر لتنفيذ العملية الانتخابية".