مليون موظف بلا رواتب في امريكا

واشنطن - "القدس" دوت كوم - دخل الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية يومه الثاني والعشرين السبت، ليصبح الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، مع ارتفاع حدة الخلافات ما بين الرئيس الأميركي والديمقراطيين حول تمويل الجدار على طول الحدود مع المكسيك.

ويأتي ذلك، وسط ارتفاع كبير في دخول الاقتصاد في دوامة من الركود. وقال بيني تومسون الرئيس الديمقراطي للجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب الأميركي غاضباً، إن "نحو مليون موظف فدرالي لم يتسلموا الجمعة أول راتب في السنة، لأن الرئيس قرر جعل الحكومة رهينة لمطلبه السخيف، لجدار حدودي غير فعّال وغير مجد".

من جهته، صرّح رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي جيروم باول، بأن شللاً طويلاً للحكومة الفدرالية سيكون له "تأثير ملحوظ" على أكبر اقتصاد في العالم. وقبل أن يحط في تكساس، أعلن ترامب في تغريدة أنه لن يشارك في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي الذي سيجري من 21 إلى 25 كانون الثاني/ يناير، مبرراً ذلك "بتعنت الديمقراطيين".

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس، بإعلان حالة طوارئ وطنية على طول الحدود مع المكسيك. ويريد الرئيس الأميركي الحصول على 5,7 مليارات دولار للجدار الذي وعد بتشييده خلال حملته الانتخابية.

ويرفض خصومه بشكل قاطع الإفراج عن الأموال لمشروع يعتبرونه "لا أخلاقياً" ومكلفاً. وذكرت وسائل إعلام أميركية عديدة، أن البيت الأبيض يفكر في تحويل أموال مخصصة للمساعدة العاجلة لمناطق تضررت بكوارث مثل بورتوريكو، لتمويل بناء حاجز على الحدود.

ووضع الاقتصاديون خطر حدوث ركود في الولايات المتحدة، في أعلى مستوى له منذ أكثر من ست سنوات، وسط تصاعد المخاطر في الأسواق المالية، مع إغلاق الحكومة الفيدرالية واستمرار الحرب التجارية مع الصين.

ورأى المحللون الذين شملهم استطلاع "بلومبيرغ" الذي أُعلن أمس الجمعة، أن متوسط احتمال حدوث هبوط في النموّ في الأشهر الـ 12 المقبلة يبلغ 25 في المئة، بعدما كان 20 في المئة في استطلاع كانون الأول/ ديسمبر.

ومن المتوقع الآن أن يبقي مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) على أسعار الفائدة ثابتة في الربع الأول من 2019، بدلاً من رفعها، بعدما شهد العام الماضي أربعة تحركات تصاعدية.

وانخفض متوسط توقعات النموّ الاقتصادي لعام 2019 في أميركا إلى 2.5 في المئة من 2.9 في المئة في 2018، وفق "بلومبيرغ" مع تلاشي دفعة التحفيز المالي.

وقال بريت رايان، وهو اقتصادي أميركي في دويتشه بنك إيه جي الجمعة، إن "إغلاق الحكومة يؤثر على ثقة الشركات، ويمكن أن يؤثر على ثقة المستهلك. نحن لا نقول بأن هناك ركوداً قريباً بأي حال من الأحوال، لكن الظروف المالية قد اشتدت بشكل ملموس خلال الشهرين الماضيين، لديك قضايا التجارة المستمرة التي تؤثر على النموّ العالمي، ونرى أن الثقة في الأعمال في الولايات المتحدة تتضاءل قليلاً".

واعتبر رايان أنه يوجد نسبة 20 في المئة من وصول الاقتصاد إلى مرحلة الركود، ارتفاعاً من 12 في المئة في استطلاع ديسمبر.

وتوقع المحللون عموماً، أن يؤثر إغلاق الحكومة بشكل جزئي (الذي قال الرئيس دونالد ترامب إنه قد يستمر لأشهر إن لم يكن سنوات)، على إضعاف النموّ الاقتصادي الفصلي بنسبة 0.1 إلى 0.2 نقطة مئوية كل أسبوع.

ويوم الخميس، خفض كبير الخبراء الاقتصاديين في بنك جيه بي مورغان تشيس وشركاه، مايكل فيرولي توقعاته للنموّ في الربع الأول من العام الحالي إلى نسبة 2 في المئة سنوياً من 2.25 في المئة، مشيراً إلى الآثار السلبية للإغلاق الجزئي على الاقتصاد.

كما أدى إيقاف العمل في العديد من الإدارات، إلى تأخير إصدارات البيانات الحكومية، مثل مبيعات التجزئة والمخزونات، التي يستخدمها المستثمرون والمحللون لتقييم حالة الاقتصاد.

إن تراجع التفاؤل بين المستهلكين سوف يعتمد على مخاوف الأسواق المالية من تباطؤ أوسع، خلال الفترة المقبلة. القطاعات التي تتأثر بارتفاع أسعار الفائدة، مثل صناعة السيارات، من المرجح أن تتلقى ضربة، وفقاً لما ذكره كبير الاقتصاديين الأميركيين في بنك باركليز، مايكل جابن.

وقال لوكالة "بلومبيرغ"، إن الحرب التجارية مع الصين التي تساهم في تباطؤ التجارة العالمية بشكل عام، رفعت الأسعار على بعض الشركات الأميركية، تؤثر أيضاً على النموّ وتزيد من خطر حدوث هبوط.

وبسبب الإغلاق الحكومي، تتأثر الكثير من الأعمال، إذ لا تقوم إدارة الأغذية والعقاقير بإجراء بعض عمليات التفتيش الروتينية على سلامة الأغذية، وقد تنفد الأموال اللازمة لمراجعة الأدوية الجديدة. ولا يمكن أن توافق لجنة الأوراق المالية والبورصات على الاكتتابات العامة الأولية، كما تتأثر القروض العقارية مع عدم قدرة الاطلاع على بيانات المقترضين.