إغلاق الإدارات الفدرالية بات الأطول في تاريخ اميركا.. الازمة تتفاقم وسط تمترس ترامب وعناد خصومه

واشنطن - "القدس" دوت كوم - بات "الإغلاق" الذي يشلّ جزءاً من الإدارات الفدرالية الأطول في تاريخ الولايات المتحدة بدخوله يومه الثاني والعشرين، فيما يصر الرئيس دونالد ترامب على طلب تمويل بقيمة 5,7 مليار دولار لبناء الجدار الحدودي مع المكسيك، رغم تصميم الديموقراطيين في الكونغرس على رفض التمويلات.

ويرفض ترامب التوقيع على ميزانيات لقطاعات أخرى في الدوائر الحكومية لا علاقة لها بخلافه مع الكونغرس، كردّ انتقامي فيزيد من شلل واشنطن.

وعواقب هذا الرفض واضحة وتتمثل في أن 800 ألف موظف في الإدارات الفدرالية (موظفون في مكتب التحقيقات الفدرالي ومراقبو الحركة الجوية...) التي يشملها الإغلاق لم يتلقوا رواتبهم أمس الجمعة للمرة الأولى.

وتجاوزت مدة هذا التوقف الجزئي في عمل الحكومة الفدرالية عند الساعة 00:00 الجمعة (05:00 ت غ السبت) الـ 21 يوماً التي سجلت في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون في 1996.

وتراجع ترامب أمس الجمعة عن سلسلة تهديدات سابقة قال إنه سينفذها لإنهاء حالة الجمود، وذلك عبر إعلان حالة الطوارئ الوطنية لتأمين التمويل بدون الحاجة إلى موافقة الكونغرس. وقال في اجتماع في البيت الأبيض إنه "لن يتسرع" في إعلان حال الطوارئ.

ووصف ترامب إعلان الطوارئ بأنه "الحلّ السهل" للأزمة، فيما قال إن على الكونغرس تحمّل مسؤولياته والموافقة على مبلغ 5,7 مليار دولار.

وقال الرئيس الأميركي إنه يملك "الحقّ الكامل بإعلان حالة الطوارئ إذا كان الكونغرس غير قادر (على الموافقة على التمويل)". وكرّر ترامب القول أكثر من مرّة إنه يقترب أكثر فأكثر من اتخاذ هذا القرار الجدلي.

وبعد المحادثات في البيت الأبيض، كتب السناتور الجمهوري وحليف ترامب القوي ليندزي غراهام على (تويتر): "السيد الرئيس، أعْلنْ حالة الطوارئ الآن".

ويرى المناهضون لموقف ترامب أن خطوةً رئاسيةً أحادية الجانب ستشكّل تجاوزاً دستورياً وسابقةً خطرة.

وتحوّلت هذه الأزمة إلى اختبار للغرور السياسي، خصوصاً بالنسبة لترامب الذي جاء إلى السلطة متفاخراً في قدراته على عقد الصفقات وواضعاً سياسته بشأن الحدود كحجر زاوية في أجندته القومية.

ويبدو الديموقراطيون في هذه الأثناء عازمين مهما كلّف الأمر على منع رئيسٍ، كان أحد هتافات حملته الانتخابية "ابنِ الجدار"، من أن يكسب الجولة.

ويتفق الديموقراطيون والجمهوريون على أن الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك تجلب تحديات كبرى للبلاد، من العنف الناتج عن تجارة المخدرات، وصولاً إلى أزمة طالبي اللجوء والمهاجرين الفقراء الساعين إلى بدء حياة جديدة في إحدى أكثر الدول ثراءً في العالم.

ويدور النقاش أيضاً حول الحاجة الفعلية إلى جدار حدودي، فثلث الحدود بين البلدين هي أصلاً مسيّجة.

لكن، جعل ترامب سعيه لبناء الجدار، معركةً سياسيةً، ينظر إليها المعارضون على أنها محاولة لتغذية الخوف من الأجانب لدى قاعدته الانتخابية اليمينية، فيما يتجاهل عمداً واقع الحدود المعقد.

ويرى ترامب الذي زار الحدود مع المكسيك في ولاية تكساس اول من أمس الخميس أن ما يجري على الحدود هو عبارة عن "غزو مجرمين" للولايات المتحدة، لا يمكن حلّه إلا ببناء مزيد من الجدران.

وقال ترامب للمسؤولين المحليين في اجتماع في البيت الأبيض إن "بلدنا يعيش تحت الحصار".

وتظهر بعض الدراسات أن المهاجرين غير الشرعيين عادةً ما يرتكبون جرائم أقلّ من تلك التي يرتكبها المولودون في الولايات المتحدة، لكن لا يوافق الجميع على ذلك.

وفيما يجري إدخال المخدرات إلى الولايات المتحدة من خلال منافذ نائية، إلّا أن معظمها يدخل البلاد في سيارات عبر النقاط الحدودية الخاضعة لحراسة مشددة، كما قالت إدارة مكافحة المخدرات الأميركية في تقرير صادر عام 2017.

وقال التقرير حينها إن معظم عمليات التهريب تجري "عبر منافذ الدخول الأميركية في سيارات تحتوي على حجرات مخفية (توضع فيها المخدرات) أو تمزج مع بضائع شرعية منقولة في مقطورات".

وقالت رئيسة مجلس النواب الديموقراطية نانسي بيلوسي إن الأموال يجب أن تصرف على أمن الحدود وليس على الجدران. وتابعت "علينا النظر إلى الحقائق".

وفي سياق منفصل، حثّ حاكم بورتو ريكو ترامب على عدم تحويل أموال الطوارئ المخصصة للجزيرة، لتمويل الجدار الحدودي.

وجاء طلب ريكاردو روسيلو بعد تقارير تحدّثت عن أن البيت الأبيض طلب من سلاح الهندسة في القوات البرية الأميركية دراسة طرق لتحويل الميزانيات المخصصة للإعانة في حالات الكوارث الطبيعية، إلى تمويل الجدار.

وكتب روسيلو على (تويتر) "لا ينبغي تمويل جدار على حساب آلام مواطنين أميركيين عانوا بسبب مآسي الكوارث الطبيعية".

وتابع روسيلو أن هذا يشمل الأميركيين في كاليفورنيا وتكساس وبورتو ريكو والجزر العذراء وأماكن أخرى ضربتها الكوارث الطبيعية.

وفي أيلول (سبتمبر) الماضي، ضرب الإعصار (ماريا) الأراضي الأميركية في الكاريبي، وتسبب بمقتل 3 آلاف شخص، مؤدياً إلى أضرار مادية كارثية كما شل شبكة الكهرباء فيها لعدة أشهر.

وفي وقت لاحق، أكد الرئيس ترامب اليوم السبت أن "الإغلاق" الذي يشلّ جزءاً من الإدارات الفدرالية ويعتبر الأطول في تاريخ الولايات المتحدة بدخوله يومه الثاني والعشرين يمكنه حله "خلال 15 دقيقة".

وصباح اليوم السبت كثف ترامب التغريدات التي تدعو المعارضة الديموقراطية الى "العودة الى واشنطن" لانهاء ما وصفه بأنه "الأزمة الانسانية الرهيبة على الحدود الجنوبية".

وكتب ترامب في تغريدة أن "الديموقراطيين يمكنهم حل مسألة الاغلاق في خلال 15 دقيقة! اتصلوا بالسناتور ممثلكم او الممثل الديموقراطي واطلبوا منهم أن يؤدوا عملهم! انها أزمة انسانية".

وأشار أيضا الى انتقادات وردت في صحيفة (واشنطن بوست) حول عدم وجود خطة لديه لاستئناف عمل الادارات قائلا "بالواقع ليس هناك أي شخص آخر غيري في البيت الابيض، ولدي خطة لحل الاغلاق".