معادلة "الكلام إلك يا جارة "!

بقلم: حمدي فراج

هل تنهي الانتخابات الاسرائيلية القادمة (9 نيسان) حزب "العمل" ؟ وسواء أنهته أم لا ، فإنها غالبا ما ستعلن موته الاكلينيكي (السريري) ، وهو الحزب الذي ارتبط اسمه بقيام دولة اسرائيل قبل ما يزيد على سبعين سنة ، ظل يفوز في انتخاباتها حتى جاء الليكود بقيادة مناحيم بيغن عام 1977 ، بمعنى ان حزب العمل ظل يتصدر قيادة هذه الدولة طوال الثلاثين سنة الأولى من عمرها ، والآن ينتظر رصاصة الرحمة . الكلام إلك يا جارة .

هذا هو الحزب الذي قامت مداميكه الأولى على منظمتي "الهاغناة "و"البالماخ "نواة ما عرف بعد ذلك بـ "جيش الدفاع الاسرائيلي" ، و بعد أن أقام الدولة ببضع سنوات أقام مفاعل ديمونا النووي في الصحراء ، وبعد بضع سنوات أخرى استكمل احتلال فلسطين و سيناء والجولان وغور الاردن . "الكلام إلك يا جارة ".

هذا الحزب الذي وقفت على رأسه شخصيات خلقت لنفسها سمعة محلية واقليمية وعالمية ، ديفد بن غوريون ، وليفي اشكول وموشي ديان و غولدا مائير و اسحق رابين وشمعون بيريس ، ناهيك عن شخصيات علمية حصلت على جوائز عالمية يشار لها بالبنان ، سبعة منهم على جوائز نوبل . الكلام إلك يا جارة .

هذا الحزب ، ينفض الناس من حوله اليوم بالجملة والمفرق ، ويتقاسم ارصدته وانجازاته ومدخراته العينية والمعنوية ، صغار الاحزاب والحركات ، بقيادات قزمة مقارنة بالقيادات الآنفة الوازنة : غانتس ، لبيد ، غاباي ، بينيت ، كحلون ، وحتى نتنياهو الذي يمكن ان يعود للمرة الخامسة رئيسا للوزراء ، تلاحقه تهم الفساد والرشوة وخيانة الأمانة . "الكلام إلك يا جارة" .

هذا الحزب يصل نهايته الحتمية وخاتمته المأساوية لأنه ببساطة كان حزبا كاذبا ، أطعم الناس جوزا فارغا بدل السمن والعسل ، وعد اليهود ان يقيم لهم جنتهم في الارض الموعودة ، فاكتشفوا ان الجحيم لربما يكون أرحم منها ، دولة تحتل شعبا آخر على مدار سني عمرها ، تمارس العنصرية ضد الآخرين بمن في ذلك ابناء جلدتها ، ما أن تخرج من حرب إلا لكي تدخل في أخرى ، حتى بلغت حروبها نحو 15 حربا ، مع تدارك ان قادمها سيكون أكثر سوءا وابلغ وقعا . "الكلام إلك يا جارة" .

الجزء الثاني من المنفضين تحولوا الى الفاشية كتحصيل حاصل علها تنقذهم مما زرعه الآباء والأجداد ، وكمثال على ذلك بطل حربهم موشي ديان الذي انفض عن الحزب وذهب الى الليكود ، في حين انفضت ابنته "ياعيل" عن الحزب وعن أبيها الى حركات السلام . "الكلام إلك يا جارة ". الجارة هنا ليست حزب الليكود ، ولا القائمة العربية المشتركة التي بدأت بالتشظي ، بل قيادتي حركتي "فتح" و"حماس". عليكم أن ترحموا عظمة حركتيكما قبل ان ترحموا شعبكم الذي أنهكته خلافاتكم ، ووطنكم الذي يقف اليوم على بعد متر واحد فقط من المذبح !!.