«الابرتهايد» الإسرائيلي في تصاعد مستمر

حديث القدس

أقدمت دولة الاحتلال امس على خطوة اخرى جديدة في إطار سياسة التفرقة العنصرية التي تنتهجها ضد شعبنا في الاراضي المحتلة، بافتتاح وزارة المواصلات الإسرائيلية شارع «الابرتهايد» الذي يفصل بين السائقين الفلسطينيين والسائقين من المستوطنين بجدار يصل ارتفاعه الى٨ أمتار وعلى مسافة حوالي أربعة كيلو مترات تحت ذرائع مختلفة، لكن في حقيقتها هي إجراء عنصري آخر بحق شعبنا في القدس وباقي أرجاء الضفة الغربية.

وتأتي هذه الخطوة أو الإجراء الاحتلالي تحت سمع وبصر العالم وخاصة الأمم المتحدة التي تكتفي فقط ببيانات الشجب والاستنكار، دون اتخاذ أية خطوات عملية أو عقابية بحق دولة الاحتلال لجعلها تمتنع عن اجراءاتها العنصرية والتي هدفها الضغط على شعبنا من اجل الرحيل عن ارضه وارض آبائه واجداده ليتسنى للاحتلال مصادرة والاستيلاء على المزيد من الاراضي.

ولولا سكوت المجتمع الدولي على ممارسات الاحتلال لما اقدم على مثل هذه الخطوات العنصرية والتي ستؤدي في يوم من الأيام الى أن يصبح الاحتلال دولة فصل عنصري ابشع مماكان في جنوب افريقيا.

كما ان الاحتلال يهدف من وراء هذه الخطوة العنصرية ربط المستوطنات المقامة على الأرض الفلسطينية، خارج حدود بلدية القدس مع المستوطنات داخل حدود البلدية، لتعزيز التواصل بين هذه المستوطنات، وفي نفس الوقت منع الفلسطينيين من دخل مدينتهم المقدسة التي يعمل الاحتلال على تهويدها خطوة وراء الأخرى. والتي تسارعت في الآونة الأخيرة في أعقاب اعتراف ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال في تحد واضح للقرارات الدولية التي تعتبرها مدينة محتلة. وعلـى الاحتلال الانسحاب منها.

ويهدف ايضا الى عزل جنوب الضفة الغربية عن شمالها وتحويل المدن والقرى والمخيمات والبلدات الفلسطينية الى معازل تحيط بها المستوطنات من كل الجهات، الى جانب البوابات الحديدية المقامة على مداخل العديد من القرى والبلدات الفلسطينية والتي يتحكم الاحتلال بفتحها واغلاقها حسب مزاج جنود الاحتلال.

إن الاحتلال الذي يغلق جميع الأبواب أمام أية جهود لتحقيق السلام يرى ان الظروف الدولية والاقليمية وكذلك الأوضاع العربية وعلى الساحة الفلسطينية تساعده في تحقيق أهدافه في تكريس الاحتلال وممارسة سياسته العنصرية بحق أبناء شعبنا.

وإمام هذه الأوضاع التي تستهدف شعبنا وقضيته الوطنية، فان الواجب الوطني يستوجب توحيد الصفوف وإنهاء الانقسام الأسود، بدلا من تعميقه وتحويله الى انفصال بين الضفة وقطاع غزة، فبوحدة الصف الوطني يمكن مواجهة الهجمة الاحتلالية وافشالها، كما انه من خلال هذه الوحدة يمكن الضغط على الدول العربية والاقليمية لاتخاذ موقف حازم وجدي من انتهاكات وممارسات الاحتلال قبل أن تصبح دولة إسرائيل دولة فصل عنصري بالكامل.

فبالوحدة الوطنية يمكننا الحفاظ على المكتسبات التي تحققت بدماء الشهداء وأنات الجرحى وعذابات الأسرى وكذلك تحقيق المزيد منها.