ثلاثة قتلى خلال تظاهرة في أم درمان بعيد تظاهرة مؤيدة للبشير في الخرطوم

الخرطوم- "القدس" دوت كوم- أعلنت الشرطة السودانية الخميس مقتل ثلاثة أشخاص في تظاهرة مناهضة للحكومة قامت بتفريقها بالغاز المسيل للدموع في أم درمان، الأربعاء، بعدما تظاهر في الخرطوم الآلاف دعماً للرئيس عمر البشير الذي يواجه حركة احتجاج دعت إلى تظاهرات جديدة الجمعة.

وجرت التظاهرتان الأربعاء بعد شهر من التحركات الغاضبة احتجاجا على رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف، في وقت تعاني البلاد من نقص حاد في العملات الأجنبية وتضخم بنسبة 70%.

وذكر شهود عيان أن المحتجين رددوا هتافات "حرية سلام عدالة" و"الثورة خيار الشعب" وأغلقوا طريقا أساسيا في أم درمان لكن الشرطة تصدت لهم مستخدمة الغاز المسيل للدموع.

وأظهرت تسجيلات انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي يتعذّر التحقق من صحتها، متظاهرين يرشقون رجال الشرطة بالحجارة.

ونقلت وكالة الأنباء السودانية عن الناطق باسم الشرطة هاشم عبد الرحيم الخميس قوله "حدثت تجمعات غير قانونية واحداث شغب تعاملت معها الشرطة والأجهزة الأمنية وفق القانون وفرقتها الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع".

وأضاف المصدر نفسه "لاحقا تلقت الشرطة بلاغات بثلاثة حالات وفاة وعدد من الإصابات يجري التحقيق حولها تحت إشراف النيابة العامة"، موضحا أن الشرطة فتحت تحقيقا.

ولم توضح الشرطة كيف سقط هؤلاء القتلى.

من جهتها قالت وكالة الأنباء الرسمية (سونا) إنّ والي الخرطوم شكّل الخميس "لجنة لتقصّي الحقائق حول أحداث اقتحام مستشفى أم درمان" وأمرها "بتسليم تقريرها في غضون 48 ساعة".

والخميس دعا منظمو الاحتجاجات إلى تظاهرات جديدة بعد صلاة الجمعة ولا سيما في عطبرة (250 كلم شمال الخرطوم).

وقال "تجمع المهنيين السودانيين" في بيان "إننا ندعو جميع بنات وأبناء شعبنا لمواصلة التظاهر حتى إسقاط هذا النظام، ونؤكّد أن قطار الثورة الذي انطلق لن يوقفه بطش أو إرهاب، ونعلن عن إطلاق أسبوع انتفاضة المدن والقرى والأحياء الذي ستكون فيه التظاهرات بشكل مستمر".

وكانت مصادر طبية ذكرت لوكالة فرانس برس الأربعاء أن متظاهرا قتل وأصيب ستّة آخرون بالرصاص خلال تظاهرة مناهضة للحكومة السودانية في أمّ درمان.

في الأثناء قالت منظمة العفو الدولية الخميس، إنّ قوات مكافحة الشغب السودانية اقتحمت مستشفى في أم درمان وأطلقت الرصاص الحي بداخله أثناء ملاحقتها محتجين جرحى.

وقالت سارا جاكسون مديرة فرع امنستي في وسط أفريقيا والقرن الافريقي ومنطقة البحيرات الكبرى إن "هذا الاعتداء في مستشفى يشكّل انتهاكا صارخا للقانون الدولي".

وأضافت في بيان للمنظمة "لقد تم الاعتداء على مرضى وأطباء في مستشفى أم درمان بالرصاص الحي والغاز المسيل للدموع، من قبل عناصر من أجهزة الأمن مكلفين قمع التظاهرات السلمية".

وطالبت المنظمة بـ "تحقيق عاجل في هذا الاعتداء المخزي وإحالة عناصر الأمن المنخرطين فيه على القضاء"، كما أكّدت أنّه "على حكومة السودان أن تتّخذ اجراءات فورية لإنهاء هذا اللجوء الكثيف لاطلاق النار على متظاهرين واحترام حق السودانيين في حرية التعبير".

وأكّدت أمنستي أن "أكثر من 40 شخصاً" قتلوا منذ 19 كانون الاول/ديسمبر 2018 في سياق الاحتجاجات في السودان، كما تم توقيف "اكثر من ألف شخص" بحسب المنظمة.

وكان الآلاف احتشدوا في الخرطوم صباح الأربعاء دعما للرئيس عمر البشير الذي يواجه منذ أسابيع حملة تظاهرات واحتجاجات مناهضة للحكومة في جميع أنحاء البلاد، يقول محللون إنها أكبر تهديد يواجه البشير الذي يحكم البلاد بقبضة من حديد منذ توليه السلطة في انقلاب في 1989.

وناشد حزب الأمة المعارض الأطباء إسعاف الجرحى، وقال إن عددا من المشاركين في التظاهرة المعارضة للبشير أصيبوا بالرصاص.

وقال أطباء في المستشفى الرئيسي في أم درمان إن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع على المستشفى.

ونقلت وسائل إعلام عن "فرعية أطباء مستشفى أم درمان" قولها في بيان "شهدت مستشفى أم درمان إطلاق الغاز المسيل للدموع داخل حوادث مستشفى أم درمان التعليمي تحديداً"، من دون توضيح مصدر إطلاق قنابل الغاز.

ولم تصدر السلطات السودانية أي تعليق على المواجهات لكن البشير ألقى باللوم في أعمال العنف التي حصلت خلال الاحتجاجات، على متآمرين لم يسمهم.

وقال في كلمة خلال مهرجان للرماية العسكرية شرق مدينة عطبرة (250 كلم شمال الخرطوم) الثلاثاء "الذين تآمروا على السودان بكل أسف زرعوا في وسطنا بعض العملاء وبعض الخونة الذين استطاعوا أن يستغلوا بعض ضعاف النفوس الذين كسّروا وحرقوا وخربوا"، بحسب ما أوردت وكالة أنباء السودان الرسمية.

أفادت السلطات أنّ 22 شخصاً على الأقلّ قتلوا في التظاهرات، بينهم عنصرا أمن. إلاّ أنّ منظمة هيومن رايتس ووتش تقول إنّ عدد القتلى وصل إلى أربعين.

وفي بداية الاحتجاجات التي اندلعت في 19 كانون الأول/ديسمبر في بلدات وقرى سودانية قبل أن تتمدد إلى الخرطوم، أحرق المتظاهرون العديد من مقار حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه البشير.

ونظّمت التظاهرة المعارضة الأربعاء بعيد تظاهرة حاشدة لمؤيدي البشير في الساحة الخضراء في الخرطوم وسط انتشار كثيف لعناصر شرطة مكافحة الشغب والجنود وقوات الأمن.

وقال البشير لمناصريه "هذا الحشد يرسل رسالة للذين يظنون أن السودان سيلحق بالدول التي انهارت".

واستقبل الحشد وصول الرئيس بالتكبير، وهتافات أخرى مؤيدة. ورافق الرئيس زوجته وعدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين.

وقال البشير في كلمته لمناصريه "الذين سعوا لتكسير السودان (...) قالوا لنا شروط لو عملتها كل المشاكل ستحل. نحن عزتنا أغلى من أي دولار"، في إشارة على ما يبدو لواشنطن التي فرضت حظراً تجاريا على الخرطوم في 1997.

وتم رفع الحظر في 2017.

وصل الرئيس السوداني إلى التجمع مرتديا سروالا وقميصا باللون الكاكي، وحيّا أنصاره.

واعتقل أكثر من 800 شخص منذ بدء الاحتجاجات، بحسب مسؤولين أكدوا أن الوضع استقر الآن.

وبين المعتقلين عدد من زعماء المعارضة والنشطاء والصحافيين.

والأربعاء رفضت وزارة الخارجية السودانية انتقادات وجهتها بريطانيا والنروج والولايات المتحدة وكندا التي أعربت في بيان مشترك عن قلقها بشأن الوضع في السودان.

ودعا البيان "الحكومة السودانية إلى إجراء تحقيق شفاف تماما ومستقل في موت المتظاهرين بأسرع وقت ممكن، ومحاسبة المسؤولين".

وردت الخارجية السودانية على موقف الدول الغربية الأربع وقالت في بيان "تعرب وزارة الخارجية عن رفضها واستنكارها للبيان المجافي للحقائق والصادر من دول الترويكا وكندا"، مؤكدة ان "السودان ملتزم بحرية التعبير والتظاهر السلمي والذين فقدوا أرواحهم مواطنون سودانيون".