ماذا بعد ان «عفا الزمن» على حل الدولتين فعلاً ؟!

حديث القدس

قال رئيس الكنيست الاسرائيلي يولي إدليشتاين ان حل الدولتين عفا عليه الزمن وان كل التصريحات التي تتحدث عن ذلك لم تعد صالحة ولا يوجد أي شخص بإمكانه ان يرسم ولو على الخريطة حدوداً للدولتين اللتين يجري الحديث عنهما كحل للصراع.

هذا الكلام يبدو صحيحاً من ناحية عملية وليس من ناحية سياسية فقط، ففي الضفة نحو ١٥٠ مستوطنة وحوالي نصف مليون مستوطن هذا عدا الذين بالقدس، وعددهم مئات الآلاف، والمستوطنات التي تحيط بالمدينة المقدسة هي مدن ليست صغيرة، بالاضافة للذين يستوطنون داخل القدس القديمة وفي محيط حائط البراق بصورة خاصة.

ومصادرة الأرض لا تتوقف وآخرها تخصيص ١٢٠٠ دونم للتوسع الاستيطاني في محافظة بيت لحم وهناك بالتأكيد مناطق الاغوار التي تخضع للاحتلال مباشرة وعمليات الهدم التي تمارسها سلطات الاحتلال في كل الاماكن بذرائع مختلفة، حتى داخل المناطق التي تخضع للسلطة الفلسطينية مباشرة.

ان أية نظرة واقعية لجغرافيا الضفة بما فيها القدس بالطبع تؤكد صدق القول الذي يقوله رئيس الكنيست بأن حل الدولتين قد انتهى ولم يعد ممكناً من ناحية عملية.

وتعمل اسرائيل على ترسيخ انفصال غزة والتهدئة معها قدر الامكان وايصال الاموال والمساعدات اليها رغم بعض المعيقات القتالية بين فترة واخرى. وقد جاء الانقسام وتصعيد اجراءات كل طرف ضد الطرف الآخر ليزيد الامور تعقيداً وكان الطبيعي والوطني والمنطقي ان تزداد اواصر وروابط العلاقات بين شمال وجنوب فلسطين أو ما بقي منها.

هذه الاوضاع تستدعي اعادة تقييم جادة لما يجب علينا القيام به لمواجهة هذه التحديات. ان تكرار الحديث عن حل الدولتين لم يعد إلا كلاماً بلا مضمون على ضوء الواقع من جهة والسياسة الاسرائيلية التوسعية المعلنة من جهة اخرى. القيادات الفلسطينية بالضفة والمؤسسات الوطنية المختلفة كالمجلس الوطني وغيره مدعوة للعمل في الاتجاه المناسب والبحث عن بدائل لما نحن فيه وينتظرنا ويهدد كل الآمال والمطالب، ولو على المدى القريب أو في هذه المرحلة على الأقل، ولا يجوز وليس من المسؤولية في شيء إغماض العقل والأعين والتفكير عما يجري واستمرار الركض وراء الوهم والسراب.

تبقى كلمة أخيرة وهي ان وجود شعبنا وصموده في كل الاماكن واستعداده للتضحية يبقى السلاح الاقوى دائماً وأبداً.