مصر : تدشين أكبر كاتدرائية بالشرق الأوسط

العاصمة الإدارية الجديدة (مصر) - "القدس" دوت كوم - دشن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم الأحد رسميا كاتدرائية "ميلاد المسيح" للأقباط الأرثوذكس، الكنيسة الأكبر في الشرق الأوسط، وسط إجراءات أمنية مشددة، غداة انفجار قنبلة أدت الى مقتل ضابط شرطة كان يحاول تفكيكها قرب كنيسة أخرى شرق القاهرة.

وجاء استهداف الكنيسة أمس السبت عشية احتفال المصريين الأقباط بعيد الميلاد.

وفي احتفال أقيم في فندق تابع للجيش المصري داخل العاصمة الادارية الجديدة (45 كيلومترا شرق القاهرة) افتتح السيسي بحضور نظيره الفلسطيني محمود عباس الكاتدرائية الجديدة وكذلك مسجد "الفتاح العليم" الذي يعتبر من أكبر المساجد في مصر.

وفي تغريدة على (تويتر)، هنأ الرئيس الاميركي دونالد ترامب السيسي بافتتاح الكاتدرائية وكتب "متحمس لرؤية أصدقائنا في مصر يفتتحون أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط. الرئيس السيسي يمضي ببلاده الى مستقبل أكثر اندماجا".

وفي رسالة عبر الفيديو تم بثها خلال الاحتفال، هنأ البابا فرنسيس مصر بافتتاح الكاتدرائية ووجه تحية الى بابا الاقباط الارثوذكس تواضروس الثاني والى الرئيس السيسي. وقال موجها الحديث الى الأقباط المصريين "الأخوة والأخوات الأعزاء، إن لديكم شهداء يعززون عقيدتكم" في اشارة الى المسيحيين الذين سقطوا في اعتداءات استهدفتهم.

وطلب الرئيس المصري في بداية الاحتفال الذي حضره رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وكبار المسؤولين المصريين في مختلف القطاعات، الوقوف دقيقة حدادا على روح ضابط الشرطة الذي سقط اثناء محاولته تفكيك القنبلة مساء السبت.

ودان مفتي الجمهورية المصرية شوقي علام اليوم الأحد "العملية الإرهابية التي استهدفت كنيسة أبو سيفين بعزبة الهجانة بمدينة نصر"، مشيرا الى أن العبوة كانت مزروعة على سطح مبنى مسجد مقابل للكنيسة.

وفرضت قوات الأمن تدابير أمنية مشددة في محيط كنيسة "السيدة العذراء" في حي مدينة نصر حيث وقع الانفجار، ولم تسمح للصحافيين بالاقتراب، حسب صحافيّين من وكالة (فرانس برس).

ونعت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في بيان ليل السبت ضابط شرطة المفرقعات "الذي استشهد أثناء قيامه بواجبه بفحص حقيبة وجدت بجوار كنيسة السيدة العذراء".

وقال مسعد سعد (35 عاما)، نجل مؤذن المسجد، حيث تم العثور على العبوة، لوكالة (فرانس برس) عبر الهاتف، إنه كان في المسجد مع والده "عندما اشتبه أحد المصلين بشخص صعد الى سطح المسجد ومعه حقيبة". وأوضح أنه رأى مع الأشخاص الذين صعدوا الى السطح لتفقد الوضع، حقيبتين، فعمدوا الى "إبلاغ الشرطة".

وأضاف سعد "كنتُ الشخص الذي حمل جثمان الضابط الشهيد إلى الدور السفلي".

ولم يؤكد أي مصدر رسمي هذه المعلومات اليوم الأحد.

كذلك دان الأزهر الشريف في بيان اليوم الأحد "حادث انفجار عبوة ناسفة في محيط كنيسة العذراء وأبو سيفين بعزبة الهجانة بمدينة نصر".

وأكد "تضامنه الكامل مع كافة مؤسسات الدولة في مواجهة هذا الإرهاب الخبيث الذي يسعى إلى إفساد احتفالات الإخوة الأقباط بذكرى ميلاد المسيح".

ويشكل الأقباط نحو 10% من 98 مليون مصري، ويمثلون أكبر طائفة مسيحية في الشرق الاوسط.

وتعرّضوا لاعتداءات دامية متكرّرة على مدى العامين الماضيين، استهدف عدد منها كنائس، وقتل فيها أكثر من مئة شخص.

وكانت السلطات أعلنت منذ أسابيع تعزيز قوّات الأمن والتدابير الأمنيّة في القاهرة والمحافظات لمناسبة احتفالات نهاية العام وعيد الميلاد.

كما اتخذت إجراءات أمنية مشددة في العاصمة الادارية الجديدة، وفق مصوّر وكالة (فرانس برس)، تمهيدا لحفل تدشين الكاتدرائية التي تقع في هذه المنطقة.

وكان أقيم فيها العام الماضي قداس الميلاد بينما كانت لا تزال قيد الإنشاء.

وحسب وصف المصوّر فإن الطريق منذ بلوغ مدخل العاصمة الادارية الجديدة يشهد انتشارا كبيرا لمصفحات الجيش والشرطة.

ويتطلب الدخول الى الكاتدرائية المرور عبر ثلاث بوابات تفتيش الكترونية. كما شوهدت أكثر من عشر سيارات إسعاف في محيطها بالاضافة إلى وجود بعض قوات الحرس الجمهوري.

وسيترأس البابا تواضروس الثاني القداس مساء اليوم الاحد في الكاتدرائية الجديدة. وليس معروفا إن كان السيسي سيحضر القداس أم سيرسل ممثلا له، علما بأنه اعتاد أن يحضر بانتظام قداس الميلاد منذ أن تم انتخابه رئيسا في أيار (مايو) 2014، ليصبح أول رئيس مصري يقوم بذلك.

ويقدم السيسي نفسه كحامي المسيحيّين في مواجهة المتطرّفين. غير أنّ محلّلين وناشطين يعتبرون أنّ الدولة لا توفّر حماية كافية للأقباط الذين يشكون من التمييز.

ولا يُشكّل الأقباط وحدهم أهدافًا للمجموعات المتطرّفة. فقد قُتل مئات من عناصر الشرطة والجيش في هجمات.

ومنذ أطاح الجيش المصري بالرئيس الإسلامي محمّد مرسي في تمّوز (يوليو) 2013، تدور مواجهات عنيفة بين قوّات الأمن ومجموعات إسلاميّة متطرّفة مسلحة بينها تنظيم (داعش).

والأسبوع الماضي، قُتل ثلاثة سيّاح فيتناميّين ومرشدهم السياحي في انفجار عبوة ناسفة استهدفت حافلة كانت تقلّهم في منطقة الجيزة قرب الأهرامات، وفق السُلطات المصريّة. وكان ذلك أوّل اعتداء ضدّ سيّاح في مصر منذ تمّوز (يوليو) 2017.

في تشرين الثاني (نوفمبر) 2018، فتح مسلّحون النار على حافلة تقلّ مسيحيّين في محافظة المنيا في جنوب مصر، ما أدّى إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة سبعة آخرين بجروح، وهو هجوم تبنّاه تنظيم (داعش).

في التاسع من شباط (فبراير) 2018، بدأ الجيش المصري بالتعاون مع الشرطة عمليّة عسكريّة شاملة في شبه جزيرة سيناء تحت اسم "سيناء 2018" لمكافحة الإرهاب، أسفرت عن مقتل أكثر من 500 جهادي وما يزيد على 30 عسكريًا، وفق الجيش.