تفاصيل جريمة قتل خليل إدريس في مخيم الأمعري

رام الله - "القدس" دوت كوم - إسلام كمال - في الثامن عشر من الشهر الجاري، شهد مخيم الامعري جريمة قتل غامضة ذهب ضحيتها المواطن خليل ادريس. وخلال ايام ألقت الشرطة الفلسطينية القبض على مشتبهين بارتكاب هذه الجريمة، فلماذا وكيف وقعت هذه الجريمة؟

قتل خليل ادريس (50 عاما) مخلفًا وراءه خمسة أبناء وثلاث بنات (أكبرهم لم يتجاوز العشرين عاما وأصغرهم أربع سنوات).

ويعتبر خليل ادريس أحد كوادر حركة فتح القيادية، وهو مسؤول اللجنة التنظيمية في مخيم الأمعري، بينما يتمثل عمله الرئيسي في شراكته في مكتب تاكسيات "بيتونيا".

الجريمة

يعتبر المشتبه به الرئيسي في ارتكاب الجريمة، أحد أصدقاء الضحية المقربين واحد جيرانه، وكان خليل ادريس عمل على مساعدته وانتشاله من ماضٍ متعثر شابته أعمال نصب واحتيال، ورغم تحذيرات ذويه والعديد من أهالي المخيم أقدم على شراكته. ولم تكن تلك الشراكة محمودة الجانب، حيث أخذ المشتبه به من إدريس نحو 800 الف شيكل لفترة زمنية طالت دون ان يحقق أي مردود.

وتروي وسام إدريس، زوجة القتيل تفاصيل الحادثة لـ "القدس" دوت كوم، قائلة "منذ فترة وجيزة وزوجي خليل مهموم، ولا يستطيع الأكل والشرب بشكل طبيعي، وكان كلما طالب هذا الرجل بالمبلغ، يقوم بمماطلته وتأجيله، حتى جاء يوم الاثنين سعيدًا وأخبرني بأن كل الأمور قد حلت، وأن الرجل وعده بإرجاع المبلغ، وأننا سنسافر إلى تركيا لنقضي إجازة هناك".

وتتابع الزوجة بحزن وأسى "اتصلت عليه في وقت متأخر وكنت قد علمت مسبقاً بأنه مع ذلك الرجل، إلا أنه وعلى غير عادته لم يرد علي، فقلقت حيال الأمر، وزدت في اتصالاتي حتى رد علي القاتل (المشتبه به) وقال لي، زوجك نسي هاتفه لدي وقد خرج منذ زمن طويل، إلا أن الصباح طلع ولم يظهر زوجي، فقام ابني بالاتصال على هاتف الرجل، فقال له أبوك اختطفته المخابرات الإسرائيلية".

وتقول ابنة الضحية ميلانا ادريس "كان هذا الرجل يُشيع في المخيم منذ شهر بأن رأس أبي مطلوب لدى الإسرائيليين، وأنهم سيعملون على تصفيته، كما قام في فترات سابقة بإخراج كل بضاعته من المخيم بشكل تدريجي.. ولكن لم يخطر في بالنا بأنه سيقدم على هكذا فعلة".

وقام ابن الضحية، علي إدريس، مع أقاربه وجيرانه في المخيم بالبحث والاستقصاء عن والده في كل مكان، إلى أن اهتدوا الى احتمالية وجود شيء يدلهم على مكان الاب المختفي في المحل المقابل لمنزلهم، وهو محل الشراكة الذي كان يلتقي فيه والدهم بجاره، وقاموا بخلع قفل المحل، حيث كانت الصدمة المفجعة، جثة خليل ادريس ملفوفة بطبقات من القماش التي غرقت بالدم بجانب الباب، وكان وجه الضحية مغطى بالدم، وملامحه مشوهة بفعل عيار ناري أطلق عليه من مسدس، واخترق رأسه من الخلف وخرج من عينه كما بينت التحقيقات فيما بعد. وكان المحل الذي عثر بداخله على جثة ادريس (كما تقول ابنة الضحية)، قد تم تنظيفه بالكامل "ولا يوجد فيه أي أثر لقطرة دمٍ واحدة، حيث اتضح فيما بعد أن الجاني كان يحاول إخفاء أثار الجريمة بالكامل، ويتخلص من الجثة، إلا أنه وبفعل حجم الضحية الذي كان ممتلئًا، فإن الجاني لم يتمكن من إخراجه من المحل دون ان يلفت انتباه أحد"، رغم اكتشافهم فيما بعد بوجود شريك له في الجريمة ساعده في اتلاف كاميرات المحل وتنظيف المكان، (بحسب رواية الأهل نقلا عن جهاز المخابرات الفلسطينية)، الا ان واحدة من كاميرات التصوير في الصالة لم تتعطل، ورصد تسجيلها القاتل وهو يسحب جثة الضحية بمساعدة معاونه حتى أوصلاها الى مدخل المحل ولم يستطيعا إخراجها.

وتصف زوجة الضحية لحظة اكتشافها مقتل زوجها وتقول" المحل مقابل بيتنا. شاهدت الناس يتجمعون وخرجت الى باب المنزل. ظننت أنهم وجدوا دليلاً على مكان زوجي أو مكان اختطافه كما أخبرونا، لكني وما لبثت ان رأيت زوجي بهذا المنظر المهول، وقد أعده القاتل للدفن، حتى صرخت بأعلى صوتي وأغمي علي".

وتضيف "قتل زوجي هنا، بجوارنا، ونحن نبحث عنه طوال الليل دون أن نشعر بكل هذه المكائد من حولنا".

ولاحقا اكتشف سكان المخيم أن المشتبه به بجريمة قتل ادريس قام بتهريب جميع أفراد عائلته وأمواله وبضاعته، ولا احد يعرف له طريقا، حيث بدأ بإجراء اتصالات متقطعة مع أهل وأقرباء الضحية، يخبرهم فيها بأنه "لا ذنب له في هذه الجريمة وأنه أجبر على هذه الفعلة".

الشرطة الفلسطينية تحقق

ومنذ اللحظات الاولى لاكتشاف الجثمان وصلت عناصر الشرطة الفلسطينية الى موقع الجريمة ورفعت البصمات والأدلة وحولت جثمان الضحية للتشريح الجنائي، وباشرت التحقيق في هذه الجريمة وملاحقة المشتبه بهم، حيث القت القبض على اثنين من المشتبه بهم، احدهما قبض عليه في اليوم التالي، والثاني بعد نحو اسبوع من الملاحقة وقبض عليه في منطقة نابلس كما اوضحت عائلة الضحية.

ورفضت النيابة العامة الفلسطينية الادلاء بأي تعليق او معلومات بشأن نتائج التحقيق مع المشتبه بهم، حفاظا على سرية التحقيق، واكتفت بالقول ان التحقيق ما يزال مستمراً، وان نتائج التحقيق ستصدر خلال الايام المقبلة.

أهل الضحية: "نطالب بإعدام الجاني"

وتخيم الفجيعة على عائلة ادريس، وقالت ميلانا ادريس، ابنة الضحية التي كانت تزوجت قبل اسبوعين فقط من جريمة قتل والدها، بان والدها الذي قتل قبل ان يزور بيتها الجديد،"كان بمثابة صديق لي وليس فقط أب.. كان حنوناً وكريماً مع كل أهل المخيم.. كانوا يحبونه بحق، فقد كان أباً للجميع "، فيما قالت غدير أبو نقية وهي من أقارب المغدور بينما كانت في بيت العزاء، "كان خليل معطاءً وكريماً، وما في جيبه ليس له، وقتلُ شخص مثله يعتبر خسارة للمخيم وللجميع.."

ودعت عائلة الضحية الى انزال اشد العقوبات بمرتكبي هذه الجريمة "وادراج حكم الإعدام ضمن القانون الفلسطيني حتى يتحقق العدل في مثل هذه الجرائم".