أوكرانيا لن تنضم لحلف الناتو

موسكو- "القدس" دوت كوم- يبدو أنه من غير المرجح أن تتمكن أوكرانيا من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، طالما كان لديها منطقة متنازع عليها. وروسيا مصممة على ألا يحدث ذلك، كما كشفت المواجهة الأخيرة التي تعرضت لها سفن البحرية الأوكرانية قبالة سواحل شبه جزيرة القرم المتنازع عليها.

وأدى ضم روسيا لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا المجاورة في عام 2014، وأحداث التمرد الموالي لروسيا شرقي أوكرانيا، إلى وضع التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة، عُرضة للدخول في نزاع مباشر مع روسيا، في حال قبول انضمام أوكرانيا إلى التكتل الذي يضم 29 دولة.

ويقول تاراس زاهورودني، مدير "المجموعة الوطنية لمواجهة الازمات"، وهي مركز أبحاث مهتم بالشؤون السياسية وتقييم الصراعات، مقره كييف: "لا أرى إمكانية لانضمام (أوكرانيا) إلى الحلف خلال العقد المقبل."

ويضيف زاهورودني، في إشارة إلى "حوض دونيتسك" الاوكراني، حيث تخوض جماعات انفصالية موالية لروسيا قتالا ضد الجيش الاوكراني منذ أكثر من أربع سنوات: "سيكون ذلك أمرا غير واقعي، حيث لايزال القرم ودونباس تحت الاحتلال."

وأقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القوات الروسية تقوم بتسهيل ضم القرم، إلا أن حكومته نفت بشدة ما تردده أوكرانيا بالتورط المباشر في الصراع في دونباس.

من ناحية أخرى، يقول نبي عبدالله-ييف، مدير الشؤون الروسية بمجموعة "كونترول ريسكس" للاستشارات العالمية: "لن تغير الحكومة الروسية همها الوطني الأساسي الذي طرحه بوتين، وهو أنه: لن يكون هناك تحالف سياسي وعسكري غير ودي على أراضي الجمهوريات السوفيتية السابقة".

وكانت ثلاث جمهوريات سوفيتية سابقة تطل على بحر البلطيق، وهي لاتفيا وليتوانيا وإستونيا، تمكنت من الانضمام إلى الناتو خلال ولاية بوتين الأولى، ولدى أوكرانيا وجورجيا، وهي جمهورية سوفيتية سابقة أيضا، طموحات في اللحاق بركب الحلف العسكري الغربي.

وفي صورة موازية للصراع الحالي في المنطقتين الواقعتين في أقصى شرق أوكرانيا على الحدود مع روسيا، فقدت جورجيا أيضا السيطرة على منطقتين منشقتين، بعد حرب قصيرة مع روسيا في عام 2008.

ويقول عبدالله-ييف لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): "حققت روسيا بتدخلها في (شؤون) أوكرانيا هدفها الذي يتمثل في منع الاندماج الرسمي لأوكرانيا في تحالفات غير ودية، مثل الاتحاد الأوروبي والناتو".

وكانت الامم المتحددة جددت في منتصف ديسمبر/ كانون أول الجاري، إدانتها لضم روسيا لشبه جزيرة القرم، وأعربت عن قلقها إزاء تعزيز الوجود العسكري الروسي في المياه المحيطة بالمنطقة.

وقالت الأمم المتحدة في بيان لدى تبنيها قراراً دعمته أوكرانيا لإصدار الإدانة، إنه يتعين على روسيا "سحب قواتها العسكرية من شبه جزيرة القرم، وإنهاء احتلالها المؤقت للاراضي الأوكرانية، على الفور."

وكانت القوات الروسية فتحت نيران أسلحتها أواخر شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على ثلاث سفن تابعة للبحرية الأوكرانية قبل أن تحتجزها وأطقمها، 24 فردا، في مضيق كيرتش، وهو ممر مائي يقع قبالة ساحل شبه جزيرة القرم، ويربط البحر الأسود ببحر آزوف الأصغر حجماً.

وأظهرت الواقعة استعداد روسيا لاستخدام القوة العسكرية لتأكيد سيطرتها على شبه جزيرة القرم، وذلك بعد قرابة خمس سنوات من ضمها شبه الجزيرة عبر استفتاء أثار جدلاً دولياً واسعاً.

وفي الوقت الذي حققت فيه موسكو هدفها المتمثل في منع أوكرانيا من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، "ليس من المحتمل أن تسعى روسيا إلى توسيع منطقة النزاع بصورة أكبر إلى داخل أوكرانيا، من أجل السيطرة على مزيد من الأراضي".

وردد مارك جاليوتي، وهو زميل بارز في "معهد براغ للعلاقات الدولية"، صدى هذا الافتراض، حيث قال: "لا أرى احتمالا كبيرا لتصعيد خطير".

وقال جاليوتي: "ربما تكون لدينا وقائع مثل اشتباك كيرتش، كما ستتواصل المناوشات على طول خط التماس (في دونباس)، ولكن ليس من المرجح أن يرغب الروس أو الأوكرانيون في التصعيد على أي مستوى جدي".

من ناحية أخرى، يقول إيفان كوريلا، أستاذ العلاقات الدولية والتاريخ بالجامعة الأوروبية في سان بطرسبرج، إنه من الممكن أن يستمر الصراع في دونباس، طالما حافظت روسيا على استقرارها الوطني.

ويقول كوريلا، في إشارة إلى منطقتي مولدوفا وجورجيا المنشقتين، حيث تجمد الصراع حالياً، إن النزاع في دونباس "يبدو أنه قد تم تخطيطه على غرار ترانسنيستريا أو أوسيتيا الجنوبية، في عقود سابقة".