خطوة في الاتجاه الصحيح

بقلم: نبيل عمرو

كان متوقعا صدور قرار بحل المجلس التشريعي المعطل عملياً منذ ولادته، قبل إحدى عشرة سنة، وكان متوقعا أن يطعن في شرعية القرار على خلفية طعن البعض في شرعية المحكمة الدستورية التي أصدرته، وعلى الرغم من تأخر صدوره، إذ أن الوقت الأفضل هو اليوم التالي لوقوع انقلاب حماس، إلا أن الاستيقاظ الفلسطيني على حقيقة أن ليس أمامهم من خيار للخروج من مأزق نظامهم السياسي سوى الانتخابات يشكل تطورا إيجابيا يستحق إذا ما أُحسن أداء الياته أن يُبنى عليه الكثير.

حل المجلس هو المبتدأ وهذا تم أخيرا وبصورة نهائية لا رجعة عنها، أما إجراء الانتخابات فهو الخبرـ الذي يحتاج الى تدقيق كي لا يكون الأمر مجرد حلقة من مسلسل طويل عنوانه السجالات المتصلة بين قطبي الحياة السياسية الفلسطينية "فتح" و"حماس".

الذي يجلو الغموض بشأن الانتخابات هو الرئيس محمود عباس، الذي أعلن التزامه بالقرار ومسؤوليته كرئيس للسلطة التنفيذية لوضعه موضع التطبيق، وما زال أمامنا متسع من الوقت لسماع المزيد من التفاصيل غير ان القرار الذي أُعلن بصيغته العامة اثار كثيرا من التساؤلات يتعين الإسراع في الإجابة عنها ...

أولا... أي انتخابات ستجري هل هي التشريعية فقط أم التشريعية والرئاسية؟.

ثانيا... في حال معارضة حركة «حماس» ومعها بعض الفصائل وخصوصا تلك الشريكة في السلطة ومنظمة التحرير، فهل تجرى الانتخابات في الضفة كمرحلة أولى ثم في غزة حين ميسرة؟.

ثالثا... هل ستجري الانتخابات وفق النظام الفاشل الذي جرت عليه الانتخابات السابقة أي النظام المختلط " الدوائر والقائمة النسبية"، أم يُعتمد نظام القائمة الذي ثبت انه الأكثر ملاءمة للواقع الفلسطيني؟

رابعا... هل سيتم ادخال تعديلات باتت ضرورية على نظام الانتخابات كأن يُنتخب مع الرئيس نائبه تفاديا للفراغ الذي قد يدمر كل شيء حال خلو منصب الرئيس لاي سبب كان؟.

هذه أسئلة حيوية وهنالك غيرها يتعين على الرئيس محمود عباس الإجابة عنها من موقعه كرئيس شرعي يملك صلاحية اصدار المراسيم اللازمة لتفعيل قرار المحكمة الدستورية.

تجربتنا السابقة مع الانتخابات والتقلبات التي أودت بالمجلس التشريعي، تملي علينا تعديلات جوهرية في نظام الانتخابات على نحو لا تقوض الاعتقالات بناء المجلس ومهماته الأساسية في حياتنا، فمن يُعتقل يأتي من يليه في القائمة وهذا نظام معمول به في العديد من الكيانات والنظم الديموقراطية وعلى الذين انتقدوا قرار المحكمة انطلاقا من انتقادهم للمحكمة ذاتها ان ينظروا الى الهدف مع بعض التساهل في الوسيلة.

الكل تحدث عن الانتخابات بمنطق من يؤيدها ويلتزم بها كأساس لنظامنا السياسي، وحين يكون الأمر كذلك فعلا فليوسع القوم صدورهم ويستعدوا لانتخابات حرة ونزيهة. أرى ان ستة اشهر هي مسافة طويلة وقد تحمل مفاجآت سلبية ولكن حين نلتزم جميعا بالانتخابات فسنجد طريقة لمعالجة الوسيلة والزمن.