زعيم الجمهوريين : اغلاق مؤسسات الحكومة الاميركية سيستمر الى ما بعد عيد الميلاد

واشنطن - "القدس" دوت كوم - من المتوقع إغلاق مؤسسات الحكومة الأميركية جزئيا خلال عطلة عيد الميلاد مع رفع مجلس الشيوخ اليوم السبت جلساته دون التوصل إلى اتفاق حول تمويل الادارات.

وقال ميتش مكونيل زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ "سيعقد المجلس بعد ذلك جلسة شكلية الاثنين في الرابع والعشرين. ستكون الجلسة التالية يوم 27 كانون الاول (ديسمبر)".

وبدأ الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية في وقت مبكر اليوم السبت بعدما فشل المشرعون في تمرير مشروع قانون التمويل قبل الموعد النهائي في منتصف ليل الجمعة/السبت (بتوقيت الولايات المتحدة)، دون مؤشرات على حدوث تقدم في المحادثات الهادفة لإنهاء ذلك.

وكان ميتش ماكونيل، زعيم الجمهوريين بمجلس الشيوخ الأميركي، اعرب عن أمله في إمكانية التوصل إلى اتفاق "قريبا"، دون مؤشر على دعوة النواب إلى إجراء تصويت.

ويحاول النواب التوصل إلى تسوية بشأن طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن يشمل مشروع قانون الانفاق خمسة مليارات دولار لبناء جدار على الحدود مع المكسيك.

وتوقف عمل نحو 25 بالمئة من مؤسسات الحكومة الاتحادية، مما يؤثر على تسع وكالات حكومية ومئات الآلاف من الموظفين، حيث سيضطر العديد منهم للعمل بدون أجر في حين سيتعرض آخرون للإقالة المؤقتة وذلك قبل أيام من عيد ميلاد السيد المسيح (الكريسماس).

وخيمت أجواء من الفوضى اليوم السبت على واشنطن مع بدء الحكومة الأميركية فترة الأعياد بإغلاق جزئي لإداراتها بعد فشل الكونغرس في إقرار الميزانية واصطدام المفاوضات حولها بإصرار الرئيس دونالد ترامب الحصول على تمويل لبناء جدار بين الولايات المتحدة والمكسيك.

وتوقفت عمليات العديد من الوكالات الأساسية عند الساعة 00:01 (05:01 ت غ) من اليوم السبت على الرغم من مفاوضات اللحظة الأخيرة التي استمرت في الكابيتول هيل بين مسؤولي البيت الأبيض وقادة الكتل البرلمانية.

وسيستمر العمل في الأجهزة الأمنية الأساسية لكن نحو 800 ألف موظف فدرالي سيتاثرون والعديد منهم أصبحوا في بطالة مؤقتة قبل ايام من عيد الميلاد ومن يعد عملهم ضروريا سيعملون بدون أجر.

وبينما بدأ العديد من الأميركيين والسياح العطلة قبل رأس السنة، أغلقت بعض المنتزهات الوطنية أبوابها بالكامل، في حين ظل البعض الآخر مفتوحا ولكن دون أي خدمات للزائرين بما في ذلك دورات المياه والصيانة.

وقدم حاكم نيويورك تمويلا لابقاء تمثال الحرية وجزيرة ايليس مفتوحة.

ودفعت حالة الغموض (وول ستريت) الى انهاء أسوأ اسبوع منذ أواخر عام 2008 مع بدء الأزمة المالية العالمية.

وسيعقد مجلسا النواب والشيوخ جلسة ظهر السبت.

لكن يبقى من غير الواضح الى متى سيستمر الإغلاق مع عدم قدرة واشنطن على اتمام احدى مهامها الأساسية، أي ابقاء الحكومة تعمل.

وقال الرئيس الوطني لاتحاد الموظفين الحكوميين ديفيد كوكس "هذا تقصير من قبل الكونغرس والرئيس في واجباتهما".

وكان ترامب قد اثار بعض الأمال أمس الجمعة بقوله إن الإغلاق "لن يستمر طويلا"، بعد تصريحه في وقت سابق انه جاهز لمثل هذا.

ومع ان حزبه الجمهوري لا يزال يسيطر على الكونغرس بمجلسيه، الا ان الوضع سيتغير في كانون الثاني (يناير) المقبل عندما يتحول مجلس النواب الى سيطرة الديموقراطيين.

وحض رالف نورثام حاكم ولاية فرجينيا التي يوجد فيها عدد هائل من الموظفين الحكوميين في رسالة اليوم السبت الرئيس الأميركي على القيام بعمل فوري لانهاء الإغلاق الحكومي، وقال ان هذا "يتسبب باضرار حقيقية" للعمال.

وقال الحاكم الديموقراطي "أشاركك رغبتك من أجل نمو اقتصادي قوي من الولايات المتحدة، لكن الاغلاق الحكومي الجزئي يجعل من الصعب تحقيق ذلك".

وتملك نحو ثلاثة أرباع الإدارات الحكومية بما في ذلك الجيش ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية تمويلا كاملا حتى نهاية أيلول (سبتمبر) 2019، وتصبح 25 بالمئة منها اليوم السبت بلا تمويل.

وسيتم إرسال معظم موظفي إدارة الطيران والفضاء (ناسا) إلى منازلهم، اضافة الى موظفي وزارة التجارة والكثيرين في إدارات وزارة الأمن القومي والعدل والزراعة والخارجية.

وقال ترامب في وقت سابق أمس الجمعة "الامر متروك للديمقراطيين فيما اذا كنا سنغلق هذه الليلة ام لا"، ملقيا بالمسؤولية في هذه الأزمة على خصومه السياسيين.

وقال عضو مجلس الشيوخ الجمهوري بوب كوركر انه اذا تم التوصل في النهاية الى اتفاق، يمكن ان يمر بسرعة في الكونغرس ويصل الى مكتب الرئيس.

وقال جون كورنين العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ لوكالة (فرانس برس) إن أحد محاور النقاش كان تمويلا بقيمة 1,6 مليار دولار لأمن الحدود الذي كان جزءا من تشريع عالق في مجلس الشيوخ.

لكن من المرجح أن يقف المحافظون في مجلس النواب عائقا أمام هذا الرقم.

وقال عضو الكونغرس مارك ميدوز وهو من المحافظين المتشددين ورئيس "مجمع حرية المجلس" للصحافيين في ختام اجتماع مغلق في الكونغرس "لم يكن هناك اتفاق".

وأضاف "هناك الكثير من الأرقام التي يتم طرحها"، لكن تمويلا بحد أقصى يبلغ 1,6 مليار دولار لأمن الحدود "غير مقبول".

ورفض ترامب الخميس قرارا مرره مجلس الشيوخ بالإجماع وكان تحت الدرس في مجلس النواب.

وبموجب هذا الحل يتم تمديد الانفاق الحكومي حتى 8 شباط (فبراير) المقبل دون أن يتضمن تخصيص أموال لبناء جدار على حدود المكسيك، وهو مشروع حارب ترامب كثيرا من أجله وكان اساسيا خلال حملته الرئاسية.

ووصف الديموقراطيون ترامب بأنه مثل شخصية "غرينش" الذي سلب اتفاق نهاية العام منهم، وبدا أن الرئيس لن يتزحزح عن موقفه.