تظاهرات جديدة في السودان وزعيم حزب الأمة المعارض يندد بـ "القمع" وسليفا كير يهاتف البشير للاطمئنان

ام درمان (السودان) - "القدس" دوت كوم - ندد زعيم أبرز حزب معارض في السودان، الصادق المهدي، اليوم السبت بـ "قمع الجيش" للمسيرات التي جابت شوارع عدد من المدن في الأيام الأخيرة بسبب زيادة أسعار الخبز، فيما انطلقت تظاهرات جديدة في الخرطوم وفي مناطق اخرى مساء اليوم السبت.

وأدى قرار الحكومة خلال الأسبوع الجاري زيادة أسعار الخبز ثلاثة أضعاف، ليباع سعر رغيف الخبز بما بين 3 و5 جنيهات سودانية، إلى احتجاجات سقط فيها ثمانية قتلى على الأقل - ستة في القضارف (شرق) واثنان في عطبرة (شرق) - في مواجهة قوات مكافحة الشغب، كما ذكر مسؤولون وشهود.

وقال المهدي، زعيم حزب الأمة، احد أقدم التشكيلات السياسية في البلاد، في مؤتمر صحافي في أم درمان قرب الخرطوم "ندين القمع المسلح للاحتجاجات وما حدث يستدعي تحقيقا دوليا ووطنيا".

وأضاف أن التظاهرات "أدت إلى سقوط 22 شهيدا وعدد من الجرحى"، بدون تفاصيل حول الحصيلة التي لم يتسن تأكيدها من مصدر مستقل.

وتابع أن "هذا التحرك مشروع قانونا" ومرتبط "بتردي الأوضاع"، مؤكدا أن "هذه التحركات سوف تستمر والناس يحركها تردي الخدمات".

ودعا المهدي الى "نظام جديد برئاسة جديدة".

وبدأت الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الخبز الاربعاء في مدينتي بورتسودان شرق البلاد وعطبره شمالها وامتدت الخميس الى مدن أخرى بينها الخرطوم. وتجددت التظاهرات أمس الجمعة خصوصا عقب خروج المصلين من المساجد.

والمهدي الذي يقود أحد أقدم الأحزاب السياسية في السودان، كان آخر رئيس حكومة منتخب ديموقراطيا. وقد طرد من الحكم بانقلاب حمل الرئيس الحالي عمر البشير إلى السلطة في 1989. وقد اضطر لمغادرة البلاد مرارا وعاد هذا الأسبوع.

وانطلقت تظاهرات مساء اليوم السبت في الخرطوم وفي أم درمان المدينة التوأم لها وفي الأبيض في ولاية شمال كردفان، وفقا لشهود عيان.

وأكدوا أن 400 شخص أشعلوا النار في اطارات قديمة في وسط شارع رئيسي في الخرطوم بحري، الجزء الشمالي من العاصمة، وكانوا يهتفون "الشعب يريد إسقاط النظام". وبالمثل خرجت تظاهرة في شارع النيل في مدينة أم درمان.

وقد فرقت شرطة مكافحة الشغب المتظاهرين باستخدام الغاز المسيل للدموع، وفقا لصحافي في وكالة (فرانس برس).

وفي الابيض، كبرى مدن ولاية شمال كردفان ( 350 كلم غرب الخرطوم)، تظاهر محتجون في أربعة احياء سكنيه بالمدينة، كما افاد شهود عيان.

وقال أحدهم لوكالة (فرانس برس) عبر الهاتف من المدينة "خرج العشرات من سكان أحياء الجنينه والوحدة وهم يهتفون: لا لا للجوع، وحرية حرية، وأشعل بعضهم النار في أغصان الاشجار الجافة وطاردتهم الشرطة واطلقت الغاز المسيل للدموع".

وقد انطلقت تظاهرات في مدينتين في وقت سابق اليوم السبت هما ود مدني، كبرى مدن ولاية الجزيرة، والرهد، في شمال كردفان.

وقال احدهم في اتصال هاتفي مع وكالة (فرانس برس) ان نحو "300 شخص تجمعوا وسط مدينة ود مدني وهم يرددون (الشعب يريد إسقاط النظام)".

وأضاف ان الشرطة ردت باستخدام الهراوات والغاز المسيل للدموع.

وفي الرهد، هتف مئات المتظاهرين "لا للجوع"، كما قال شاهد آخر لوكالة (فرانس برس) مؤكدا استخدام الشرطة هنا ايضا الغاز المسيل للدموع.

وتابع عبر الهاتف "تجمع نحو 700 شخص وهم يهتفون (الشعب يريد إسقاط النظام) وهاجموا دار حزب المؤتمر الوطني واشتبكوا مع قوات الشرطة وأشعلوا النار في مكتب لديوان الزكاة".

ولم يتم الإبلاغ عن سقوط قتلى اليوم السبت.

من جهته، قال صادق يوسف القيادي في تحالف "قوى الإجماع الوطني" المعارض (أحزاب يسارية) "تم اليوم السبت اعتقال 14 من قيادات قوى الإجماع ضمنهم رئيس التحالف فاروق ابو عيسى وينتمون الي أحزاب مختلفة، بعد خروجهم من اجتماع في دار حزب البعث بأم درمان".

وأضاف "أوقفتهم سيارات تابعة لجهاز الأمن وأخذتهم لجهة مجهولة باستثناء ابو عيسى الذي نقل الي المستشفى بسبب وضعه الصحي".

ولم تؤكد السلطات هذه الاعتقالات.

بدوره، قال مساعد الرئيس ونائبه في الحزب الحاكم فيصل حسن إبراهيم في اجتماع حزبي اليوم السبت إن "جهات منظمة تقف خلف الاحتجاجات الأخيرة والدليل ان اثنين من الذين قتلوا في القضارف جنود في الجيش كانوا يشاركون في المظاهرات بزيهم المدني".

وأضاف "خلال التظاهرات مقراتنا في حزب المؤتمر الوطني كانت مستهدفة بشكل منظم ومنسق"، لكنه لم يحدد الجهات التي استهدفتها.

وقال "الان الجيش يحرس المواقع الاستراتيجية في البلاد وهذا دوره في مثل هذه الظروف".

ويشهد السودان صعوبات اقتصادية متزايد مع بلوغ نسبة التضخم حوالى سبعين بالمئة وتراجع سعر الجنيه السوداني مقابل الدولار الأميركي وسائر العملات الأجنبية.

ويبلغ سعر الدولار لرسمياً 47,5 جنيهاً وفي السوق الموازية 60 جنيهاً. ويعاني 46% من سكان السودان من الفقر، وفق تقرير أصدرته الأمم المتحدة سنة 2016.

وفي خطوة لافتة، أعرب رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميادريت، خلال اتصال هاتفي اليوم السبت مع نظيره السوداني عمرب البشير، عن ثقته في أن يتجاوز السودان الأزمة الراهنة "أكثرة قوة".

وقالت وكالة السودان الرسمية للأنباء (سونا) إن الرئيس البشير، تلقى مساء اليوم السبت اتصالا هاتفيا من رئيس جنوب السودان أكد فيه "أنه يتابع بقلق الأزمة الطارئة التي تجري في السودان"، في إشارة إلى تظاهرات شعبية تشهدها بعض مدن السودان.

وأعرب سلفاكير "عن ثقته بأن السودان بحكمة قيادته ونضج شعبه سياسيا سيعبر هذه الأزمة وهو أكثر قوة وتماسكا".

وشدد سلفاكير على "أن استقرار السودان هو استقرارا لجنوب السودان وضمان للسلام في الإقليم كله".

من جهته، أعرب البشير عن شكره وتقديره لسلفاكير، وطمأنه "على هدوء الأوضاع في البلاد وتحقيق الاستقرار في كل ربوعها".