السعودية تعلن عن موازنة ضخمة وبعجز للسنة السادسة على التوالي

الرياض- "القدس" دوت كوم- أعلنت المملكة العربية السعودية الثلاثاء عن موازنتها للعام 2019، التي اعتبرت الأكبر في تاريخ المملكة، لكنها توقّعت عجزا جديدا للسنة السادسة على التوالي بقيمة 35 مليار دولار بسبب انخفاض أسعار النفط.

وجاء الاعلان عن الموازنة في وقت تتعرض المملكة لضغوط دبلوماسية وتواجه أزمة علاقات عامة على خلفية مقتل الصحافي جمال خاشقجي وحرب اليمن، بينما تسعى لجذب استثمارات خارجية بهدف تنويع اقتصادها.

ويتوقع أن تواجه المملكة النفطية تحديا رئيسيا عام 2019 يتمثّل في احتمال بقاء أسعار النفط في مستوياتها المتدنية، بعدما خسرت نحو ثلث قيمتها في الأشهر الأخيرة.

وقال العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في جلسة للحكومة أنّه من المتوقع ان يبلغ الانفاق في ميزانية 2019 نحو 1,1 تريليون ريال (295 مليار دولار)، بينما يتوقع ان تبلغ الايرادات 975 مليار ريال (260 مليار دولار).

وأضاف ان "أكبر ميزانية في تاريخ المملكة" تهدف إلى "دعم النمو الاقتصادي في المملكة ورفع كفاءة الإنفاق وتحقيق الاستدامة والاستقرار المالي وذلك ضمن أهداف رؤية المملكة 2030"، الخطة الاقتصادية الطموحة التي يقودها الامير محمد بن سلمان ولي العهد ونجل الملك.

وقالت وزارة المالية في بيان، ان العجز المتوقع والبالغ 35 مليار دولار سيتم تمويله عبر "السحب من حساب الاحتياطي العام للدولة"، وعبر الاقتراض.

وأشارت إلى أن العجز في سنة 2018، قبل نحو اسبوعين من نهايتها، بلغ 136 مليار ريال (36 مليار دولار)، في انخفاض عن العجز الذي توقعته لهذه السنة المالية والذي كان مقدرا بنحو 195 مليار ريال (52 مليار دولار).

وفي 2017، بلغ العجز في الميزانية العامة 63 مليار دولار.

وتشهد الميزانيات العامة للسعودية، أكبر مصدّر للنفط في العالم وصاحبة أكبر اقتصاد عربي، عجزا منذ 2014 حين انهارت أسعار النفط.

ومع التوقعات أن يبلغ العجز في سنة 2019 نحو 35 مليار دولار، يصبح مجموع العجز المتراكم منذ 2014 نحو 313 مليار دولار.

ويتوقع مراقبون أن تبقى أسعار النفط في 2019 في مستوياتها الحالية عند عتبة 60 دولارا، بعدما وصلت إلى اكثر من 85 دولارا في تشرين الاول/اكتوبر، وذلك نتيجة لزيادة المعروض وضعف الاقتصاد العالمي مما يقلل الطلب على الخام.

تتعرّض المملكة لضغوط على خلفية مقتل خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول في الثاني من تشرين الاول/اكتوبر الماضي، الأمر الذي سبق وأن تسبّب بانسحاب مستثمرين كبار من مؤتمر مهم في الرياض في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي برعاية ولي العهد الشاب.

ورجّحت وكالة الاستخبارات الاميركية "سي آي إيه" أن يكون الامير محمد من أمر بقتل خاشقجي الذي كان يكتب مقالات رأي في صحيفة "واشنطن بوست" الاميركية ينتقد فيها السلطات السعودية، لكن الرياض نفت ذلك بشدة.

كما تواجه اتهامات من قبل منظمات حقوقية بارتكاب "جرائم حرب" في اليمن حيث تقود تحالفا عسكريا دعما للقوات الحكومية وفي مواجهة متمردين يسيطرون على مناطق شاسعة.

وقتل في اليمن منذ التدخل السعودي نحو عشرة آلاف شخص، بينما يواجه نحو 14 مليون يمني خطر المجاعة، ما دفع بدول عديدة إلى إعلان وقف بيع الأسلحة للمملكة.

ورغم هذه التحديات، أكّد ولي العهد لدى اعلان الميزانية أن بلاده ماضية في "تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز الاستدامة المالية من خلال زيادة الإيرادات غير النفطية"، في محاولة لوقف الارتهان التاريخي للنفط.

وقال ان الايرادات غير النفطية وصلت إلى 287 مليار ريال (76,5 مليار دولار) في عام 2018 من أصل 895 مليار ريال، متوقّعا أن تصل إلى 313 مليار ريال (83,5 مليار دولار) في عام 2019.

وكانت الرياض فرضت ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 بالمئة في بداية 2018 وحصّلت من خلالها 46,5 مليار ريال (12 مليار دولار)، وزادت الرسوم على العمالة الاجنبية، وفرضت ضرائب على بضائع معينة بينها التبغ.

وشدّد الأمير محمد على أهمية دور القطاع الخاص "كشريك استراتيجي لدعم النمو الاقتصادي في البلاد" الباحثة عن مستثمرين في مشاريع كبرى بينها مدينة "نيوم" التي تسعى المملكة لبنائها على البحر الاحمر، وتعمل على استقطاب نحو 500 مليار دولار على شكل استثمارات فيها.

وشهدت السعودية منذ تولي ولي العهد منصبه في حزيران/يونيو حملة انفتاح اجتماعي تمثلت خصوصا في السماح للمرأة بقيادة السيارة وفي استضافة فاعليات موسيقية وإعادة فتح دور السينما، لكنها ترافقت مع اعتقالات بحق أمراء وناشطات ورجال دين.

وفي 2018، حقّقت السعودية نموا بـ2,3 بالمئة، وفقا لوزارة المالية، مقارنة بانكماش بنسبة 0,9 بالمئة في 2017، متوقّعة أن يرتفع النمو إلى 2,6 بالمئة في 2019.