مزارعو "الحشيشة" في لبنان يتطلعون إلى الأرباح المتوقعة لتقنينها

اليمونة (لبنان)- "القدس" دوت كوم- (د ب أ)- لأشهر عدة كل عام، يعمل سكان قرية اليمونة بمنطقة البقاع، شرقي لبنان، بكد في الحقول الشائكة، يجمعون "القنب الهندي" (الحشيشة) الذي يتم زراعته بصورة غير قانونية.

إلا أن الحظر المفروض منذ عقود يمكن أن يتم رفعه في أي لحظة.

ويبحث مجلس النواب اللبناني، بناء على مقترحات النواب الذين يمثلون منطقة البقاع، تقنين الحشيش من أجل استخدامه لأغراض طبية، بهدف مساعدة المنطقة وضخ المزيد من الأموال في الاقتصاد اللبناني المتعثر.

وتمثل الفتيات السوريات العدد الأكبر من العاملين في حقول اليمونة بعدما فررن وأسرهن من سورية التي مزقتها الحرب. ويعد العمل المؤقت في حقول الحشيش حتى انتهاء موسم الزراعة، عادة في أواخر تشرين أول/أكتوبر، أفضل عمل يمكنهن الحصول عليه في البلد المضيف.

وتعمل الفتيات في صمت، حيث يقوم رجل يدعى مصطفى بالإشراف عليهن. ومصطفى سوري أيضا يتولى الإشراف على محصول القنب الذي يزرعه اللبناني أبو علي شريف.

ويقول مصطفى، وهو أب لأربعة أطفال، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، :"الوقت يعني المال، وفي هذا العمل، لا يمكننا تضييع الوقت. نحتاج إلى الإسراع في جمع محصولنا لنتمكن من بيعه بسعر جيد".

ووفقا لمصطفى 30/ عاما/ تحصل كل فتاة على ما بين دولارين إلى ثلاثة دولارات في الساعة.

وبعد جمع القنب، يتم وضعه في مكان مخصص لتجفيفه قبل تحويله إلى منتجات متنوعة، أحدها مسحوق الحشيش.

ويقول شريف :"جربنا زراعة التفاح والطماطم والبطاطس، ولم يكن هناك ما هو أفضل من الحشيش في هذه المنطقة".

ويضيف، لـ(د.ب.أ)، وهو يقف وسط محصوله :"يحتاج المرء فقط إلى البذور والماء، ليحصل على أفضل حشيش".

ويقول شريف 52/ عاما/، في فخر: "الحشيش اللبناني مثل الذهب، إنه الأفضل في العالم".

ويضيف إن سكان وادي البقاع زرعوا القنب على مدار أجيال، رغم قيام السلطات بشن مداهمات متكررة على المنطقة.

وازدهرت زراعة القنب في البقاع خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1990-1975)، وفي أوائل تسعينيات القرن الماضي، حاولت الحكومة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إدخال زراعات جديدة مكان القنب، إلا أن الفكرة سرعان ما فشلت، وعاد المزارعون إلى زراعة القنب.

ووفقا لمصادر مطلعة، تزدهر الزراعة غير الشرعية بصورة رئيسية في المناطق الذي يسيطر عليها حزب الله، حليف إيران، وفي المناطق القريبة من الحدود السورية.

ورغم أن زراعة القنب تجلب قدرا جيدا من المال، يقول سكان البقاع إن الجزء الأكبر من المكاسب يذهب في نهاية المطاف إلى جيوب كبار التجار، الذي يشترون الحشيش ويهربونه إلى أوروبا وغيرها من المناطق في أنحاء العالم.

ويقول شريف :"نحن- المزارعين- لا نكسب الكثير. الناس مثلي، ممن لديهم مساحات كبيرة من الزراعات، يحققون مكاسب جيدة. إلا أن المصدّرين هم الأغنياء".

ويقول خبراء الاقتصاد إن الهدف من تشريع الحشيش تحقيق عائدات للاقتصاد اللبناني، الذي تضرر كثيرا من الحرب المستمرة في الجارة سورية، وذلك من خلال مساعدة المزارعين في تحقيق دخل أفضل وخلق فرص عمل.

ويقول النائب أنطوان حبشي، من بلدة دير الأحمر ذات الأغلبية المسيحية والقريبة من اليمونة، :"راودتني فكرة تقنين الحشيشة عندما لاحظت أن جميع المحاصيل القانونية لا يمكن أن تحل محله في منطقتنا".

ويضيف : "ولهذا فكرت... أمامنا محصول سلبي يمكن تحويله إلى إيجابي إذا ما تم استخدامه لأغراض طبية ... بتقنين الحشيش، سنساعد المزارعين على العيش بكرامة، وتقليل التوزيع غير القانوني، وفي الوقت نفسه جلب أموال إلى خزينة الدولة".

ويأمل حبشي في أن تقوم أوروبا وأمريكا الجنوبية، وكذلك أستراليا وكندا باستيراد القنب الطبي من لبنان.

ولم يتم تحديد موعد لمناقشة مجلس النواب لمسألة تقنين القنب.

وتساور شريف، مزارع القنب، مشاعر مختلطة إزاء التقنين المقترح.

ويوضح :"من جانب، سيعني التقنين أني سأزرع المحصول علانية، ولكن على الجانب الآخر، أخشى أن تكون الحكومة هي المستفيد الوحيد من بيعه".

وأضاف: "بصراحة، أنا لا أثق في السياسيين... ماذا إذا قرروا شراء محصولنا بأسعار بخسة، كما يفعلون مع التبغ، ثم يبيعونه إلى شركات الأدوية بأسعار مرتفعة. إذا ما فعلوا ذلك، ستذهب كل الأموال إلى جيوبهم وليس إلى جيوب المزارعين أو الخزينة العامة".