الشهيد محمود نخلة ... رصاصة قتلت الحُلم

رام الله - "القدس" دوت كوم - إسلام كمال - عاجلت رصاصة غادرة أحلام الشاب الشهيد محمود نخله (18 عاما) الذي انهى دراسة "كهربائي سيارات" في معهد قلنديا الصناعي، وهو الذي كان ينتظر بشغف ان يفتتح ابن عمه الورشة الجديدة ليتسلم عمله بها، وهو وحيد عائلته من الذكور .

اخترقت الرصاصة بطن محمود، واصابته بجروح بليغة اثناء المواجهات المندلعة في مخيم الجلزون المتاخم لمستوطنة (بيت ايل) شمال مدينة البيرة يوم الجمعة الماضي، ذلك الجرح النازف لم يشف غليل جنود الاحتلال بما يحملون من حقد وكراهية وشغف الاجرام، فسحلوا جسده النازف عشرات الامتار من مكان الاصابه واعتدوا عليه بالضرب ومنعوا نسوة المخيم اللواتي حاولن انقاذه من الاقتراب منه واطلقوا عليهن الرصاص الحي . وبعد وقت ليس بقصير سمح لطواقم الهلال الاحمر بالوصول الى محمود وقدموا له الاسعاف الاولي، وكان لا يزال حينها على قيد الحياة ، ورغم المحاولات المضنية التي بذلها الاطباء للابقاء على حياته، الا ان جسده النحيل لم يحتمل شدة الاصابة فارتقى شهيدا.

كان محمد نخلة ابن عم الشهيد واحد اصدقائه المقربين، اول من تلقى خبر اصابة محمود، وحينها كان هو الاخر في احد المراكز الطبية برفقة احد الشبان المصابين في المواجهات، لكنه لم يتوقع ان تكون تلك الرصاصة قاتلة لابن عمه الذي اعتاد ان يشارك في كل الفعاليات الوطنية المناهضة للاحتلال .

ويقول محمد لـ "القدس" وصلني الخبر، هاتفت عمي وأبلغته، وعند وصوله للمستشفى هو وزوجته كان محمود قد ارتقى شهيدا.

واضاف: وصلت الى المستشفى الذي نقل اليه محمود لاجد زوجة عمي مغشيا عليها، وعمي كان تحت هول الصدمة التي استولت عليه حتى بعد ان مواراة الشهيد الثرى.

وتابع "محمود هو ابن عمي لكنه كان بمثابة اخي الصغير وكنت دائما اطلب منه ان لا يعرض حياته للخطر، خصوصا بعد اعتقال اخي الذي يقبع في السجن منذ اكثر من 6 سنوات، وكنت على الدوام اتصل به حينما تكون هناك مواجهات مع جيش الاحتلال لاطمئن عليه، فكان ينكر تواجده هناك"

ووصف الشهيد بأنه صاحب حس فكاهي وكان حالما بمستقبل ناجح ويطمح بأن يكون سندا لوالديه، وان يمارس مهنته التي تعلمها وأحبها.

وقال "مؤخرا كان محمود يحثني على الاسراع بافتتاح مشروعي ليبدأ العمل معي وكان يقول ممازحا (وينتا بدك تفتح المشروع بدي اشتغل معك مدير)".

شيع جثمان محمود الى مثواه الاخير وهو الذي اتم عامه الـ 18 قبل ايام من استشهاده .. وبهذا الرحيل غابت ضحكات محمود، وانطفأت احلامه وطموحاته برصاصة غادرة اطلقها جنود امتهنوا القتل تاركا خلفه عائلة لاتزال تحت هول الصدمة وهم الذين كانوا يرون به المستقبل المشرق والسند لأختين وأم وأب مريض وعاجزٌ عن العمل، ومشروع صغير كان يطمح أن يكون فيه يومًا ما "مديرًا".