جاريد كوشنير .. التأثير الصامت في البيت الأبيض

واشنطن - "القدس" دوت كوم - حضر حوالى عشرين مسؤولا اجتماعا ترأسه دونالد ترامب في البيت الأبيض هذا الاسبوع، لكن أحد المشاركين النادرين الذين بقوا صامتين كان هو من لفت كل الأنظار، إنه جاريد كوشنير.

لا حاجة إلى التعريف بالرجل. قال الرئيس الأميركي إلى مجموعة حكام الولايات ومساعديهم "إنه جاريد، تعرفونه".

وبدون أن ينبث بأي كلمة، ابتسم الرجل البالغ من العمر 37 عاما الطويل القامة والشاحب الوجه، بخجل وأشار إلى المتحدث التالي ليبدأ كلمته.

يشغل جاريد كوشنير المتزوج من إيفانكا ترامب ابنة دونالد ترامب، منصب مستشار تبدو معالم مهامه غامضة في البيت الأبيض. وهذا ما سمح له بالتدخل في قضايا عديدة من خطة سلام في الشرق الأوسط لا تزال غامضة إلى إصلاح السجون.

وإيفانكا ترامب مستشارة أيضا. وبصفتها هذه ترافق والدها في رحلاته على متن الطائرة الرئاسية وتحضر مع زوجها اجتماعات عديدة في المكتب البيضاوي.

لكن حتى أكثر المراقبين خبرة بهذين الزوجين القويين اللذين يطلق عليهما في بعض الأحيان اسم (جافانكا) فوجئوا بالشائعات التي تحدثت عن طرح اسم صهر الرئيس لمنصب كبير موظفي البيت الأبيض.

وبعد تعيين ميك مولفيني مساء الجمعة في منصب كبير موظفي البيت الأبيض بالوكالة، يبدو احتمال تعيين جاريد كوشنير نهائيا في هذا المنصب أقل.

وحرصت الرئاسة على عدم نفي الشائعة بشكل قاطع. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض ساره ساندرز الخميس "لا علم لي بأنه مطروح لكنني أعتقد اننا هنا سنعترف بأنه سيكون رائعا في أي دور يختار الرئيس تكليفه به".

وبينما يغادر المسؤولون الواحد تلو الآخر مناصبهم وينقلب الموالون السابقون لترامب مثل محاميه السابق مايكل كوهين على الرئيس أمام المحققين والقضاء، بقي جاريد كوشنير من الجنود الأوفياء المتحالفين مع ترامب.

ومجرد طرح فكرة ترشيحه لهذا المنصب أثار موجة من التعليقات الساخرة التي تتهم الرئيس مجددا بالمحسوبية.

وقالت النائبة الديموقراطية الشابة الكسندريا أوكازيو كورتيز في تغريدة على (تويتر) "من جديد شكل من أشكال الجدارة على طريقة الجمهوريين: الشخص الأذكى والأكثر اجتهادا والأفضل للمنصب يكون بالصدفة صهرك".

ظهر اسم كوشنير ايضا في فصل آخر من مسلسل المواجهة المقبلة لدونالد ترامب.

فقد انسحب المرشح الجمهوري كريس كريستي علنا أمس الجمعة من السباق على منصب كبير موظفي البيت الأبيض. ويرى المراقبون أن مشكلتهم الأساسية مع ترامب الذي يحب جدا ابنته وصهره، هي أنه حكم عندما كان نائبا عاما في بداية الألفية، حكما بالسجن على تشارلز كوشنير والد جاريد، بسبب جنح مالية.

وتعتبر نيكي هايلي السفيرة الأميرة للولايات المتحدة في الأمم المتحدة التي استقالت من منصبها، جاريد كوشنير "عبقريا مخفيا لا أحد يفهمه". وكانت تشيد به لكن تصريحاتها هذه لقيت سيلا من الانتقادات التي تتعلق بقدراته.

فحصيلة أدائه في البيت الأبيض مثيرة للجدل حتى الآن.

ومثل والده، يعرف جاريد كوشنير قطاع العقارات بشكل جيد، وقد تعلم منه إدارة أعمال العائلة بعد سجنه. لكن قبل أن يصل إلى واشنطن لم تكن لديه أي تجربة سياسية أو دبلوماسية.

ومع ذلك كلف جاريد كوشنير اليهودي المتشدد، مهمة فشل فيها العديد من الدبلوماسيين المحنكين منذ عقود وهي وضع خطة للسلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين.

ويمكن أن تكشف خطته هذه مطلع العام المقبل. لكن محللين عدة يشككون فيها بينما أثارت إدارة ترامب بدبلوماسيتها الداعمة لاسرائيل وخصوصا نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، غضب الفلسطينيين.

من جهة أخرى، أقام كوشنير علاقات وثيقة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وهذه العلاقة تثير تساؤلات عديدة منذ قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلده في اسطنبول.