اتفاق حول الحديدة اليمنية وجولة محادثات جديدة الشهر المقبل

ريمبو- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب) - توصّلت الحكومة اليمنية والمتمردون الحوثيون في السويد الخميس، إلى اتفاق لسحب القوات المقاتلة من مدينة الحديدة ومينائها، ووقف إطلاق النار في المحافظة، في اختراق سياسي مهم على طريق إيجاد حلٍ لنزاع أوقع آلاف القتلى ووضع ملايين على شفير المجاعة.

وقال الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش في ختام محادثات في بلدة ريمبو السويدية استمرت لأسبوع "لقد توصلتم إلى اتفاق حول ميناء الحديدة والمدينة سيشهد إعادة انتشار لقوات الطرفين في الميناء والمدينة ووقف لإطلاق النار على مستوى المحافظة".

وأكّد غوتيريش أن الأمم المتحدة "ستلعب دورًا رئيسيًا في الميناء" الذي تدخل عبره غالبية المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية الموجهة إلى ملايين السكان في البلد الفقير.

وقال: إن "جولة ثانية من المحادثات حول اليمن ستعقد في نهاية كانون الثاني/يناير المقبل، من دون أن يحدّد مكانها".

وأوضح غوتيريش أن اتفاق الحديدة ينصّ على انسحاب كافة الأطراف المتنازعة من المدينة ومينائها، وأنّ الانسحاب سيتم في غضون أيام".

ويسيطر الحوثيون على الحديدة منذ 2014، وتحاول القوات الموالية للحكومة بدعم من تحالف عسكري بقيادة السعودية والإمارات، استعادتها منذ أشهر.

وأوضح مصدر في الأمم المتحدة أن 30 مراقبًا سينتشرون في المدينة.

ومساء الخميس، أعلنت الأمم المتحدة أنّ مجلس الأمن الدولي سيعقد صباح الجمعة اجتماعًا حول اليمن للاستماع إلى إحاطة حول المفاوضات التي جرت في السويد وما أفضت إليه.

وبحسب دبلوماسيين، فإنّ مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوتوك سيبلغان مجلس الأمن بنتيجة المحادثات التي جرت في ريمبو قرب ستوكهولم.

وتوقّعت مصادر دبلوماسية أن يصدر مجلس الأمن الأسبوع المقبل، قرارًا يكرّس اتفاقات ريمبو ويأذن بنشر مراقبين للأمم المتحدة في الحديدة.

وقال غوتيريش "آمل أن يصدر قرار قوي عن مجلس الأمن بشأن الاتّفاق الذي تمّ التوصّل إليه بما يسمح أن تكون هناك آلية فعّالة جداً لمراقبة (تنفيذه)".

كما أعلن الأمين العام عن التوصل إلى "تفاهم مشترك" بين الأطراف اليمنية حول مدينة تعز (جنوب غرب) التي تسيطر عليها القوات الحكومية ويحاصرها المتمردون.

وصافح وزير الخارجية اليمني خالد اليماني الذي يترأس وفد حكومته في حادثات السلام في السويد، رئيس وفد المتمردين محمد عبد السلام وسط تصفيق حاد.

وكتب اليماني على تويتر "هذا ما قلته للسيد الأمين العام للأمم المتحدة عندما حاول تقريبي ومحمد عبدالسلام للمصافحة: لا داعي للتقريب في ما بيننا فهذا أخي، رغم انقلابه على الدولة وتدميره للوطن وتسبّبه بهذه المأساة الإنسانية، إلاّ أنّه يظل أخي!".

وخلال المحادثات التي بدأت الخميس الماضي، وهي الأولى منذ مشاورات الكويت في 2016، توصّل طرفا النزاع أيضًا إلى اتفاق لتبادل الأسرى يشمل سعوديين، كما تبادلا أسماء نحو 15 ألف أسيرٍ، على أن يبدأ التنفيذ خلال أيام.

ورأى اليماني في مؤتمر صحافي في ريمبو عقب اختتام المشاورات أن التفاهمات التي تم الاتفاق عليها هي الأهم منذ بداية الحرب، لكنّه أكّد أن الاتفاق يبقى "افتراضيًا" حتى تطبيقه.

من جانبه، صرح محمد عبد السلام "نحن محكومون بالاتفاق. لا تفسيرات لطرف على طرف. هناك اتفاق على مرحلتين. المرحلة الأولى وقف العمليات العسكرية وفتح ممرات إنسانية لطريق صنعاء وطريق تعز وطريق حجة وطريق صعدة".

وأضاف "يجب أن نفرق بين المسألتين. القوات العسكرية الموجودة يجب أن تنتهي من الطرفين. وبين سلطة محلية يجب أن تقام بعملها الإداري وهي الموجودة حاليًا بالمدينة".

وناقش الطرفان أيضًا وضع مطار صنعاء الخاضعة لسيطرة المتمردين، لكنّهما لم يتوصّلا إلى اتّفاق.

وكانت الحكومة عرضت إعادة الحركة للمطار الذي يتحكّم التحالف بأجوائه، على أن تقتصر على الرحلات الداخلية فقط.

وفي وقت يتصاعد الضغط الدولي لإنهاء الحرب، أعلن سفير السعودية لدى واشنطن الأمير خالد بن سلمان في سلسلة تغريدات أن الرياض منحت "دعمها المؤكّد" للاتفاق، معتبراً إيّاه "خطوة كبيرة نحو التخفيف من حدّة الأزمة الإنسانية والتوصّل إلى حل سياسي".

وأعلنت الإمارات، الشريك الرئيسي في التحالف العسكري والتي تقود قوات الحكومة اليمنية في معاركها ضد المتمرّدين في الحديدة، تأييدها لاتفاق الحديدة.

وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش في تغريدة "نرى نتائج الضغط العسكري الذي مارسته قوات التحالف (...) والقوات اليمنية على الحوثيين في الحديدة يؤتي ثماره ويحقق هذه النتائج السياسية".

وكشف قرقاش أن خمسة آلاف جندي إماراتي شاركوا في الحملة التي شنتها القوات الموالية للحكومة اليمنية باتجاه الحديدة منذ حزيران/يونيو الماضي.

بدورها، رحّبت فرنسا بالاتفاق، معتبرةً أنّه يشكّل "اختراقاً" في الأزمة على طريق إنهاء النزاع المستمر منذ 2014 والذي قتل فيه نحو عشرة آلاف شخص منذ بدء عمليات التحالف في 2015 ووضع 14 مليونًا من السكان على حافة المجاعة.

وفي واشنطن، رحّب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو باتفاقات ريمبو، معتبراً أنّ السلام أصبح "ممكناً" في البلد الغارق في الحرب منذ أربع سنوات.

وقال بومبيو في بيان إنّ "هذه المحادثات بين حكومة الجمهورية اليمنية والحوثيين تمثّل خطوة أولى حاسمة (...) السلام ممكن".

ولم يعلّق الوزير في بيانه على مشروع القانون الذي أقرّه مجلس الشيوخ الأميركي في وقت سابق الخميس والذي يمنع الإدارة من الاستمرار في تقديم دعم عسكري للرياض في الحرب التي تخوضها ضدّ المتمرّدين الحوثيين في اليمن، علماً بأنّ تحوّل هذا النصّ إلى قانون مستبعد جداً لأن الرئيس دونالد ترامب لن يوقّع عليه على الأرجح.

ولم يكتف مجلس الشيوخ بهذا الضغط على الإدارة بل ضاعفه بتبنّيه نصّاً ثانياً حمّل فيه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان "المسؤولية عن مقتل" الصحافي جمال خاشقجي.

وإزاء ضغوط الكابيتول هذه دعا بومبيو لأن تكون نهاية محادثات السويد "بداية فصل جديد لليمن".

وهنّأ الوزير طرفي النزاع والمبعوث الأممي غريفيث على "التقدّم" الذي تمّ إحرازه في المفاوضات "على الرّغم من تأجيل العديد من التفاصيل لإجراء مزيد من المناقشات".

بدورها، رحّبت إيران "بالاتفاقات والتفاهمات التي تم التوصل إليها في ستوكهولم"، معتبرةً أنّ الخطوات "الإيجابية التي تبث الثقة والاتفاقات المبدئية الحاصلة تبعث على الأمل باستمرار الحوار".

من جهتها، اعتبرت منظمة "ميرسي كوربس" غير الحكومية في اليمن، أن اتفاق السويد "ليس سوى خطوة صغيرة" وسيتم الحكم عليها من خلال "الإجراءات المتخذة على الأرض، وليس عبر تصريحات في غرفة الاجتماعات".