صفقة القرن" تواجه العراقيل وخبراء يعتقدون أنها خطة لصراع مستدام

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - مع اقتراب نهاية عام 2018 الذي راهنت عليه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليكون عام إكمال وتنفيذ خطة سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل يحظى بتأييد الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي ودول المنطقة والعالم، تبدو الخطة المعروفة بـ "صفقة القرن" بعيدة المنال.

وعلمت القدس أنّ ترامب وفريقه لا يعتزمون الكشف عن الخطة التي طال انتظارها قبل نهاية شهر شباط 2019، وعلى الأرجح مع نهاية شهر نيسان (2019)، إن كتب لها النور، حيث يقوم الفريق المذكور بتدريب طاقم جديد من الموظفين المخصصين للجهود الدبلوماسية لإطلاق الخطة، بحسب مصادر مطلعة.

يشار إلى أن إعلان الخطة رغم كثرة الحديث عنها لا تزال من التكهنات بعد مرور قرابة عامين منذ بدء الحديث عنها، فيما تتردد الشائعات أن أعضاء الفريق الذي انضم إليهم الربيع الماضي مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي جون بولتون المعروف بمواقفه المتطرفة في مناصرة الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي يختلفون بشدة فيما بينهم بشأن الجداول الزمنية، والصيغة التي يجب أن تطرح بها الخطة وما إذا كانت ستطرح دفعة واحدة أم أنها ستطرح على مراحل.

وتفيد المصادر أن فريق ترامب تخلى عن فكرة مشاركة وتأييد الفلسطينيين، وعودتهم إلى مائدة المفاوضات (غير الموجودة أصلا)، أن الفلسطينيين سيأتون إلى طاولة المفاوضات، دون النظر أولاً إلى محتويات الخطة أولاً، حيث يبدوا الآن واضحًا أن تخمينات كوشنر وغرينبلات إثر إعلان الرئيس ترامب اعترافه بالقدس المحتلة قبل عام (6/12/2017) بأن "الفلسطينيين، يحتاجون لبعض الوقت لبلع المفاجأة، والتعبير عن إحباطهم، ولكنهم سيضطرون في نهاية المطاف إلى العودة لواشنطن" تبدو خاطئة بعد مرور عام حيث لا إشارات على الإطلاق بأن القيادات الفلسطينية ليّنت من مواقفها، بل على العكس تظهر منظمة التحرير أشد إصرارًا في مواقفها، بينما فشلت الإدارة الأميركية حتى الآن من إيجاد بديل فلسطيني من أي لون.

وعندما لم يحدث ذلك، ركز فريق ترامب على محاولة حشد الدعم الإقليمي لـ"صفقة القرن" ولكن هذا يبدو في طريقه إلى التبدد بسبب غياب الحماس للخطة من قبل الدول المهمة مثل مصر، واضطرار العاهل السعودي الملك سلمان في الربيع الماضي لمناقضة ولي العهد محمد بن سلمان والتصريح علنًا أن السعودية لن تقبل بما لا يقبله الفلسطينيون، وإعادة التشديد على "خطة السلام العربية" التي تبنتها قمة بيروت عام 2002. كما لا يوجد أي طرف مهم في المنطقة يدفع على بدء هذه العملية، حيث يستمر الفلسطينيون في رفض إدارة ترامب كوسيط نزيه، فيما تشير الدلائل إلى أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يشعر بالقلق من أي عملية تتطلب منه القبول بتقديم تنازلات مهمة وهو على أبواب انتخابات في العام المقبل.

ويشير خبراء إلى أن القتل الوحشي للصحفي والمعارض السعودي جمال خاشقجي على يد مسؤولين سعوديين في القنصلية السعودية في اسطنبول، ضاعف من التعقيدات التي من شأنها أن تعرقل قدرة ولي العهد السعودي في تقديم الدعم لخطة العصر بسبب انشغاله بتداعيات جريمة القتل وتشويه صورة المملكة نتيجة لذلك، وهو الدعم الذي كان يراهن عليه فريق ترامب، خاصة كوشنر الذي يعتبر مقربًا من محمد بن سلمان.

ويشار إلى أن الرئيس الأميركي ترامب صرح على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية شهر أيلول الماضي أنه يريد أن تبدأ عملية السلام في غضون شهرين إلى أربعة أشهر، وأنه يحبذ حل الدولتين، ولكن مساعديه تخلوا عن ذلك في الوقت الراهن وأقروا بأن من الصعب تحقيق ذلك خلال الفترة الزمنية التي أعلنها الرئيس ترامب عندئذ.

وعلمت القدس بأن قيادات لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الجديد الذي يسيطر عليه الحزب الديمقراطي عند بدء دورته في الأسبوع الأول من كانون الثاني 2019 المقبل، أخبروا كوشنر على نحو خاص أنهم سيعارضون أي خطة لا تدعم بشكل صريح حل الدولتين. من جهته رد كوشنر على سؤال حل الدولتين (بعد أن صرح به الرئيس ترامب في أيلول الماضي) بالقول بأن مفهوم حل الدولتين "يعني أشياء مختلفة لأناس مختلفين".

يشار إلى أنه تمت مناقشة "الطرح الاستراتيجي" لخطة السلام (صفقة القرن) يوم 20 تشرين الثاني الماضي مع الرئيس ترامب في البيت الأبيض بحضور وزير الخارجية مايك بومبيو، ومستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي بالإضافة إلى كوشنر وغرينبلات وفريدمان، حيث نسب لفريدمان قوله عندئذ أن الاجتماع أسفر عن تأجيل آخر "توقيتنا وإستراتيجيتنا ومراسلاتنا ستكون وستكون خاصة بنا بالكامل" وهو ما كرره يوم الأحد، 9/12/2018 ، فيم يتردد أن فريدمان يختلف مع غرينبلات بشأن توقيت الإعلان عن الصفقة.

من جهته كتب الباحث الخبير في "معهد كارنغي للسلام العالمي" جيك واليس الاثنين، 10 كانون الأول 2018 أن "ربما يكون التفسير الأفضل هو أن إدارة ترامب لا تحاول حقاً حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، بل تسعى إلى تعزيز التعاون بين إسرائيل والدول العربية، خاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر. سيكون هذا النهج متسقاً مع أهداف الإدارة الأخرى تجاه إيران وسوريا" مضيفًا: "في هذه الحالة لا يحتاج القادة العرب إلى اتفاق فعلي بين إسرائيل والفلسطينيين ، بل فقط الإعلان عن عملية سلام ما لتهدئة شعوبهم في الوقت الذي يسعون فيه لتحقيق مصالح مشتركة مع إسرائيل؛ وبما أن هناك القليل الذي يمكن للفلسطينيين القيام به لمنع التقارب الإقليمي ، فليس هناك حاجة لمعالجة مخاوفهم" . وعليه ، يعتق الخبير "بناء على كل ما رشح عن خطة السلام هذه التي تبدوا هلامية، فإنها في حال إعلانها لن تكون خطة سلام، بل هي خطة لصراع مستدام بين الفلسطينيين وإسرائيل، طالما وأنها تبقي على الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي، ولا تعطي أملا أو أفقا للتحرر والاستقلال للفلسطينيين".