المؤتمر الدولي للحوكمة يؤكد أن الاحتلال عائق رئيسي أمام جهود مكافحة الفساد

رام الله - خاص بـ"القدس" دوت كوم - أكد المؤتمر الدولي لتعزيز "دور القطاع الخاص في جهود الحوكمة ومكافحة الفساد" في ختام أعماله مساء اليوم الأحد، أن الاحتلال الإسرائيلي هو العائق الرئيس أمام الجهود التي تبذلها الحكومة في مكافحة الفساد وتطوير وتنمية القطاع الخاص، وتقويض إمكانية بناء اقتصاد فلسطيني قوي، يؤسس لاقتصاد دولة.

وفي بيان ختامي تلاه مدير عام جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين والناطق الإعلامي للمؤتمر، ماجد معالي، أكد المؤتمر على المضيّ في دعم الجهود التي تبذلها القيادة الفلسطينية في تطوير الاقتصاد الفلسطيني وتوفير الجاهزية لبناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

وقال معالي لـ "القدس" دوت كوم، على هامش المؤتمر، إن "الهدف من عقد المؤتمر جاء لتوطين مبادئ الحوكمة في فلسطين، حيث نعمل على هذه المبادئ منذ تأسيس جمعية رجال الأعمال، فعملنا مع المؤسسات الشريكة، من أجل وضع مدونات سلوك، علاوة على وجود اتفاقيات وشراكات وتعاون مع المؤسسات وهيئة مكافحة الفساد".

ونوه معالي إلى أن القطاع الخاص لديه مسؤوليات متشعبة كثيرة، فهو متعدد ومتنوع القطاعات، وأن آلية مكافحة الفساد تأتي من خلال تطبيق الجمعية للدراسات على نفسها وعلى أعضائها.

وأضاف: "لقد أكد رئيس الجمعية يوم أمس خلال افتتاح المؤتمر، أمام الرئيس محمود عباس على التزام الجمعية بإلزام أعضائها السابقين والجدد في حالة تجديد العضوية أو انتساب أعضاء جدد على التوقيع على تعهّد نزاهة من أجل أن نطبق مفاهيم الحوكمة والنزاهة والشفافية".

WhatsApp Image 2018-12-09 at 8.02.07 PM

واختُتمت اليوم الأحد أعمال المؤتمر الدولي لتعزيز "دور القطاع الخاص في جهود الحوكمة ومكافحة الفساد" الذي نظمته هيئة مكافحة الفساد ووزارة الاقتصاد الوطني وجمعية رجال الأعمال الفلسطينيين تحت شعار (حوكمة... شفافية... تنمية اقتصادية)، والذي امتد على مدار يومين (8-9) ديسمبر/- كانون أول الجاري، برعاية الرئيس محمود عباس، وأقامته هيئة مكافحة الفساد ووزارة الاقتصاد الوطني، وجمعية رجال الأعمال الفلسطينيين.

ورحب المؤتمر في بيانه الختامي، بتوجيهات الرئيس محمود عباس بشأن توسيع حجم الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة لدورها الهام في تعزيز استقلالية قطاع الطاقة والتخفيف من تبعيته لاقتصاد الاحتلال، إضافة إلى دراسة إمكانية تأسيس بنك وطني للإقراض والتمويل، من أجل تعزيز ريادية قطاع المنشآت المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، وتعزيز دور الشباب والمرأة، وتعظيم الصادرات الوطنية، وإنشاء المزيد من المناطق الصناعية لدورها الهام في خلق فرص عمل والتخفيف من معدلات البطالة والفقر.

وأوصى المؤتمر بالاستمرار في متابعة إقرار قانون شركات فلسطيني، لأهميته في الاستجابة لمتطلبات التطور والممارسات الدولية الفضلى، بما يعزز ويمكّن الشركات على التطور وتحسين أدائها وفق مبادئ الحوكمة والشفافية، وذلك بالتعاون مع مؤسسات القطاع الخاص، علاوة على ضرورة تعديل قانون مكافحة الفساد بحيث يشمل فئات مؤسسات القطاع الخاص، ووضع معايير للحوكمة في القطاع الحكومي أسوة بالقطاع الخاص.

وشدد المؤتمر على ضرورة توفير بيئة تشريعية مناسبة لعمل المؤسسات المالية الإسلامية، من خلال إعداد قانون ينظم أعمال المصارف الإسلامية، وحوكمة آليات عملها، وتعزيز الدور الرقابي المتخصص لدى السلطات الرقابية على المؤسسات المالية الإسلامية، وفق استراتيجية متخصصة لتطوير هذا القطاع الهام، علاوة على تطبيق مدونات حوكمة السلوك على كافة القطاعات الاقتصادية.

وأكد المؤتمر على أهمية توطين مفهوم الحوكمة لدى المؤسسات الأكاديمية في إطار التكاملية والشراكة بحيث تعزز من الثقافة والوعي لدى الطلبة بمفاهيم الحوكمة والشفافية، وإيلاء اهتمام كبير بالبحث العلمي المتخصص في مجالات الحوكمة والشفافية.

وشدد المؤتمر في توصياته، على أهمية وضع برنامج توعوي مشترك حول أهمية ممارسة وتطبيق مبادئ الحوكمة والشفافية لدى الشركات ومؤسسات القطاع الخاص وتطويرها على أسس النزاهة والشفافية، مما يُساهم في تعزيز التنمية الاقتصادية في فلسطين، وصولاً إلى دولة فلسطينية خالية من الفساد قائمة على أسس الديمقراطية والشفافية والمساءلة.

WhatsApp Image 2018-12-09 at 8.01.49 PM

كما أوصى المؤتمر بالعمل على تبسيط الإجراءات المتبعة في عمليات الاستثمار وممارسة الأعمال بما يحسن من تصنيف فلسطين وفق تقرير ممارسة الأعمال الصادر عن البنك الدولي، ويعزز من إمكانيات استقطاب مزيد من الاستثمارات وتساعد القطاع الخاص على تنفيذ برامجه دون معيقات علاوة على تكريس الشراكة الثلاثية بين القطاعين العام والخاص وهيئة مكافحة الفساد في تحسين وتنمية الاقتصاد الفلسطيني.

وطالب المؤتمر بضرورة تطبيق المقترح الذي قدمه رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال في كلمته أمام الرئيس محمود عباس بشأن أن تكون عضوية الانتساب للجمعية بالتوقيع المسبق على تعهد النزاهة والذي بموجبه يحظر ممارسة أي مخالفة للنظام والقوانين المعمول بها، على أن يكون تطبيق المقترح مع بداية العام القادم 2019.

ودعا المؤتمر، هيئة مكافحة الفساد بالعمل على إعداد وثيقة تعهد للنزاهة ورفعها إلى مجلس الوزراء لإقراها وتطبيقها في العطاءات العامة، بحيث يتعهد بموجبه مقدم العطاء الالتزام بقواعد الحوكمة ومعايير الشفافية والنزاهة.

وفيما يتعلق بالمؤسسات الرياضية، فقد أوصى المؤتمر بالعمل على إجراء مسوحات ميدانية لإظهار مدى تطبيق معايير الحكم الرشيد، وتطوير مؤشر فلسطين للحوكمة في القطاع الرياضي ويتم من خلال تطوير نموذج إحصائي لمحاور الحوكمة وتعميمه كتجربة فلسطينية المنشأ عالمية التطبيق.

WhatsApp Image 2018-12-09 at 8.01.16 PM

وأكد المؤتمر على الدور الذي يضطلع به الإعلام في التعريف بمبادئ الحوكمة والمساءلة، ودعم جهود المؤسسات المجتمعية في تحصين المجتمع من كل أشكال الفساد، بما ينسجم مع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، مشددين على أهمية وجود خطة إعلامية متخصصة لتعزيز الوعي بمبادئ الحوكمة والشفافية.

وأكد المؤتمر أن برتوكول باريس الاقتصادي الظالم والمجحف بحقوق الشعب الفلسطيني بات من الضروري العمل على إلغائه أو تعديله بما يضمن المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني.

وشدد المؤتمر على ضرورة وضع معايير ومبادئ لحوكمة العلاقات بين أفراد الأسر التي تدير الشركات العائلية وفق الممارسات الدولية الفضلى، وأن تتولى اللجنة المشتركة (وزارة الاقتصاد الوطني، هيئة مكافحة الفساد، جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين) مهام إعداد دليل الحوكمة للشركات العائلية، وأنه لا بد من تعزيز الديمقراطية السياسية كأساس لتعزيز الحوكمة والبيئة الطاردة للفساد.

وأعلن المؤتمر عن تشكيل لجنة مشتركة متخصصة لمتابعة تنفيذ التوصيات والمخرجات بما يحقق الرؤية للمؤتمر في الحوكمة، والشفافية، والتنمية الاقتصادية.