[محدث].. ترامب يرشح هيذر ناورت خلفا لهايلي في الامم المتحدة

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات - رشح الرئيس الأميركي دونالد ترامب صباح الجمعة، 7 كانون الأول 2018 ، الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة لتحل محل السفيرة نيكي هايلي، وذلك بعد أقل من اثني عشر ساعة من الهزيمة التي منيت بها واشنطن في الجمعية العامة للأمم المتحدة بفشلها الحصول على الأصوات الضرورية لإدانة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" لإطلاقها الصواريخ على المناطق الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة المحاصر، وهي المبادرة التي اتخذتها هايلي لإعطاء إسرائيل نصرا في الأمم المتحدة "لصنع تاريخ جديد" في المنظمة الدولية وفق قولها.

وكانت هايلي قد فاجأت الرئيس الأميركي يوم 9 تشرين الأول الماضي بإعلان استقالتها أثناء اجتماعها مع الرئيس ترامب في البيت الأبيض ، علما بأن الشائعات كانت تتطاير حول نية ترامب إقالتها ولكن بعد الانتخابات النصفية (يوم 6/11/2018).

ويعتبر اختيار ناورت البالغة من العمر 48 عاما، اختيارا غير تقليديا للدور الذي تلعبه الأمم المتحدة بالنظر إلى قلة خبرتها في الحكومة أو السياسة الخارجية قبل الانضمام إلى إدارة ترامب في شهر نيسان 2017 كناطقة باسم وزارة الخارجية، بعد أن عملت لسنوات عدة كمذيعة ومراسلة لـشبكة فوكس نيوز ، بما في ذلك برنامج "فوكس آند فريندز" الذي يحبه الرئيس الأميركي ويبدأ يوم عمله بمشاهدته بشغف (بشكل يومي) منذ انطلاق البرنامج عام 1998.

يشار إلى أن هايلي كانت تفتقد أيضا لأي خبرة في شؤون السياسة الخارجية الأميركية عندما تولت منصب سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة ، علما بأنها انتخبت مرتين حاكمة لولاية كارولينا الجنوبية، في انتخابات عام 2010 وعام 2014.

واكتسبت ناورت خبرة ميدانية سريعة بشؤون السياسة الخارجية للولايات المتحدة إثر تسلمها منصب الناطقة في الخارجية، المنبر المعروف بوضعه الناطقين الرسميين للسياسة الخارجية الأميركية على المحك بشكل يومي من قبل صحفيين يمثلون وسائل الإعلام الأميركية والعالمية، مسلطين الأضواء على الانخراط الأميركي في كل بقعة من بقاع الأرض، حيث اتسمت تجربتها خلال ولايتها كناطقة، بالجدل المثار بسبب سياسة الرئيس ترامب الخارجية المتقلبة ، كما واكبت القضايا العديدة الساخنة من اعتراف ترامب بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل وقراره نقل السفارة الأميركية إليها ، وإغلاق مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وفضائح التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية، وأزمات مجلس التعاون الخليجي، والحرب اليمنية، والحرب السورية، والانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني ، واتفاقية باريس، والانفتاح على كوريا الشمالية، واغتيال الصحفي السعودي جمال خاشوقجي ، وهي المواضيع التي تضطر ناورت التعامل مع تفاصيلها يوميا.

كما واكتسبت ناورت ثقة وزير الخارجية مايكل بومبيو بعد استبعادها من الدائرة الداخلية لسلفه، ريكس تيلرسون، كما أنها على ارتباط وثيق مع ابنة الرئيس ترامب، إيفانكا ترامب، وزوجها جاريد كوشنر، الذي يدير ملف سلام الشرق الأوسط.

واختار الرئيس ترامب ناورت بعد النظر في مؤهلات مرشحين محتملين آخرين من بينهم النائبة السابقة لمستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي في البيت الأبيض، دينا باول المصرية الأصل ، والسفير الاميركي لدى كندا كيلي كرافت ، والسفير لدى ألمانيا ريك جرينيل.

وفي حال فوزها بمصادقة مجلس الشيوخ كما هو متوقع، فسوف تواجه ناورت أجندة واسعة في الأمم المتحدة يتصدرها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، كما ستتولى أيضا جهود الإدارة للدفاع المتفاني عن إسرائيل في الأمم المتحدة، ومواجهة ما وصفته هالي بانحياز المنظمة الدولية ضد الدولة العبرية، إلى جانب القضايا الساخنة الأخرى مثل انتهاء الحرب السورية، والعملية السياسية المتوقعة لهذه النهاية، والحاجة للحفاظ على العقوبات الدولية على كوريا الشمالية، وترتيبات العلاقة مع إيران في أعقاب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران الذي لا يزال معمولا به بين إيران والأعضاء الدائمين الآخرين في مجلس الأمن زائد ألمانيا، كما بشأن اتفاقية الصواريخ المتوسطة المدى مع روسيا التي قالت الإدارة أنها ستنسحب منها خلال 60 يوما.

وتستلم ناورت موقعها كسفيرة لبلادها لدى الأمم المتحدة في الوقت الذي تزداد فيه عزلة الولايات المتحدة في المنظمة الدولية، حيث شهد العالم نموذجا واضحا من هذه العزلة حين فشلت واشنطن في حشد ما تحتاجه من الأصوات لإدانة حركة حماس يوم أمس الخميس، 6/12/2018 .

وسيكون السؤال الرئيسي مع ناورت هو ما إذا كان الرئيس سيحتفظ بمهمة مبعوث الأمم المتحدة كموقع على المستوى الوزاري، أو أنها (ناورت) ستحل في موقع أقل رتبة وتقدم تقاريرها إلى الرئيس عبر وزير الخارجية بومبيو. ولا غرابة في ذلك إذا قرر الرئيس تخفيض مستوى السفير في الأمم المتحدة إلى دون الوزاري، حيث فعلت الإدارات السابقة ذلك في مناسبات عديدة.

يشار إلى أن ناورت شغلت منصب مساعد وزير الخارجية للشؤون العامة بين شهر آذار – ونهاية شهر تشرين الأول 2018، حين تسرب أنها خيار ترامب المفضل لتكون سفيرته في الأمم المتحدة.