بدء محادثات السلام حول النزاع اليمني في السويد وسط تصعيد في مواقف الطرفين

ريمبو- "القدس" دوت كوم- بدأت اليوم الخميس في السويد، جولة محادثات سلام بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، وسط تصعيد متبادل، بينما اعتبرها مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث المفاوضات "فرصة شديدة الأهمية".

وقال غريفيث عند افتتاح المحادثات "في الأيام المقبلة، ستكون أمامنا فرصة شديدة الأهمية لإعطاء زخم لعملية السلام"، مضيفاً "هناك طريقة لحل النزاع"، والمجتمع الدولي "موحد" في دعمه لإيجاد تسوية للصراع اليمني.

وأضاف "سيتحقق ذلك إذا وجدت الإرادة".

وتجري المباحثات قرب ريمبو في مركز المؤتمرات في قصر يوهانسبرغ، وقد فرضت الشرطة طوقاً أمنيا حول الموقع. وذكر مصدر في الأمم المتحدة أن المحادثات ستستمر أسبوعا.

وقبل ساعات من بدء المحادثات، أدلى الموقفان المتفاوضان بمواقف تصعيدية.

وكتب المسؤول السياسي في حركة المتمردين محمد علي الحوثي في تغريدة على موقع "تويتر"، "إذا لم يتم فتح مطار العاصمة اليمنية للشعب اليمني في مشاورات جولة السويد، فأدعو المجلس السياسي والحكومة إلى إغلاق المطار أمام جميع الطيران".

وتضرّر مطار صنعاء جرّاء الغارات السعودية وهو مغلق منذ ثلاث سنوات نتيجة سيطرة التحالف العسكري بقيادة السعودية والداعم للقوات الحكومية على أجواء اليمن.

في المقابل، نقلت وزارة الخارجية اليمنية عن وزير الخارجية خالد اليماني الذي يرأس وفد بلاده إلى المحادثات في تغريدة على موقع "تويتر"، مطالبته "بخروج الميليشيات الانقلابية من الساحل الغربي بالكامل، وتسليم المنطقة للحكومة الشرعية"، في إشارة إلى مدينة الحديدة ومينائها الذي يشكل شريان حياة لملايين اليمنيين.

وتهدّد المعارك في الحديدة إمدادات الغذاء التي تأتي عبر ميناء المدينة ويعتمد عليها السكان للبقاء على قيد الحياة في بلد فقير تهدّد المجاعة نحو 14 مليوناً من سكانه، نصفهم من الأطفال، بحسب الأمم المتحدة.

وكان غريفيث توجه شخصياً إلى صنعاء لاصطحاب وفد الحوثيين الذي وصل معه إلى السويد مساء الثلاثاء في طائرة خاصة كويتية.

ولم يحدّد محلّلون ومصادر الأمم المتحدة أهدافاً طموحة لهذه المحادثات التي قالوا إنّ الهدف منها هو "بناء الثقة" بين الطرفين.

وقال مصدر في الوفد الحكومي إنّ الرئيس اليمني عبد ربّه منصور هادي يريد الحصول على خرائط الألغام التي زرعها الحوثيون في اليمن.

وسيطلب الجانبان وقف إطلاق النار، على أن يبدأ الطرف الآخر به، وبفتح ممرات إنسانية.

وصرح مصدر دبلوماسي في مجلس الأمن الدولي لوكالة فرانس برس أن لديه "آمالا ضئيلة جداً" في أن تفضي هذه المحادثات إلى تقدم ملموس.

ولم تنجح المحاولات السابقة التي قام بها غريفيث لعقد مفاوضات سلام في أيلول/سبتمبر في جنيف عند رفض جماعة الحوثي مغادرة صنعاء في غياب ضمانات للعودة إليها وعند مسألة إجلاء جرحى حوثيين إلى عمان.

وعبر غريفيث الخميس عن اعتقاده بأن المحادثات في السويد قد تجلب "أخباراً جيدة للحديدة وللشعب اليمني".

وكتب في مقال رأي نشر في صحيفة "نيويورك تايمز"، "نعمل على الوصول إلى اتفاق تفاوضي لتجنيب كل من المدينة والميناء التهديد بالدمار وضمان تشغيل الميناء بالكامل".

وشهد الوضع في اليمن المزيد من التدهور في الأشهر الأخيرة، لا سيما مع تصاعد أعمال العنف في مدينة الحديدة الساحلية التي يسيطر عليها المتمردون ويمر عبر مينائها القسم الأكبر من المساعدات الإنسانية.

وتقول الأمم المتحدة إن حوالي 80% من سكان اليمن البالغ عددهم الإجمالي حوالي 24 مليون نسمة "بحاجة الآن إلى شكل من أشكال الرعاية والمساعدة الإنسانية".

وأعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء أنّ الأزمة الإنسانية في اليمن ستتفاقم في 2019، محذّرة من أنّ عدد من يحتاجون إلى مساعدات غذائية سيرتفع بنحو أربعة ملايين شخص.

وبدأت حرب اليمن في 2014، ثم تصاعدت مع تدخّل السعودية على رأس تحالف عسكري في آذار/مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها بعد سيطرة جماعة الحوثي على مناطق واسعة بينها صنعاء.

وقتل نحو عشرة آلاف شخص في النزاع اليمني منذ بدء عمليات التحالف، بينما تهدّد المجاعة نحو 14 مليوناً من سكان البلاد.