بعثة فلسطين تنشط لحشد تصويت ضد المشروع الأميركي لإدانة حماس بالامم المتحدة

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- تعمل البعثة الفلسطينية في الأمم المتحدة ، منذ الأسبوع الماضي، على حشد أكبر عدد ممكن من الوفود للتصويت ضد مشروع القرار الأميركي لادانة حماس، الذي يحمل عنوان "أنشطة حماس وغيرها من الجماعات المسلحة" والمقرر التصويت عليه يوم الخميس، 6 كانون الأول 2018 ، الساعة الثالثة بعد الظهر بتوقيت نيويورك.

ووزعت البعثة الفلسطينية مذكرة ثانية (ليلة الثلاثاء 4/12)، وصلت "القدس" نسخة منها، على جميع أعضاء الأمم المتحدة تناشدهم فيها بأن يقفوا ضد هذه المحاولة الأميركية الأخيرة في سلسلة خطواتها المعادية للشعب الفلسطيني.

وتنص المذكرة على أن مشروع القرار الأميركي "مناهض للفلسطينيين واستفزازي وعقابي ويستند إلى حجة خاطئة مفادها أن قرارات الأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية هي معادية لإسرائيل ومتحيزة. ونحن نرفض مثل هذه الادعاءات. فهذه القرارات تدعمها أغلبية ساحقة من الدول الأعضاء باعتبارها تشريعات مشروعة ومعقولة ومتوازنة تؤكد من جديد المبادئ والمواقف الواضحة بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة".

وتضيف المذكرة أن جميع قرارات الأمم المتحدة تشمل جميع الجوانب الحاسمة لهذه القضية، بما في ذلك جميع الانتهاكات، وتدين بطريقة لا لبس فيها العنف والإرهاب ضد المدنيين وإن "ادعاء الولايات المتحدة بأن المشروع يعتزم ببساطة معالجة /مشكلة محددة/ لم تتناولها الجمعية العامة هو حجة زائفة، كما ثبت من خلال الأحكام الضمنية والصريحة في العديد من هذه القرارات. لذا فانه يجب رفض هذه المطالبة والمشروع رفضًا صارمًا".

وتطالب المذكرة الدول الأعضاء بالبت في مشروع القرار على أساس القاعدة 83 من القواعد الإجرائية التي تنص على أن "تتخذ الجمعية العامة قرارات بشأن المسائل المهمة بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين والمصوتين" ، بما في ذلك التوصيات المتعلقة بالحفاظ على النظام الدولي ومسائل السلم والأمن. وبما أن المسألة قيد النظر تتعلق بالسلم والأمن الدوليين، وما زالت بندا دائما على جدول أعمال مجلس الأمن "لذا يحث الوفد الفلسطيني جميع الدول أن تصوت أولا على أن مشروع القرار هذا يتطلب التصويت عليه بغالبية الثلثين" وبعد ذلك سيتم تقديم تعديل على مشروع القرار لإيجاد توازن في مشروع القرار.

ويحتاج التعديل إلى تصويت منفصل بأغلبية الثلثين ليصبح جزءا من مشروع القرار.

ويرى الوفد الفلسطيني أن مبادرة الولايات المتحدة هي محاولة أخرى لتعطيل عمل الجمعية، وصرف الانتباه عن الأسباب الجذرية للصراع، وتآكل توافق الآراء الدولي، مما دفع بوفد بوليفيا لتقديم تعديل يهدف إلى الحفاظ على الاختصاصات الراسخة والرؤية العالمية من أجل التوصل إلى حل عادل، وهو استثمار استمر لعقود طويلة من قبل المجتمع الدولي، لا يمكن التخلي عنه أو تقويضه.

ويقول التعديل بأن بوليفيا "تكرر دعوتها الجمعية العامة إلى تحقيق، وبدون إبطاء، سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ، بما في ذلك قرار مجلس الأمن 2334 ، ودعوة مدريد، ومبدأ الأرض مقابل السلام، وﻣﺒﺎدرة السلام اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ وﺧﺎرﻃﺔ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺮﺑﺎﻋﻴﺔ وإﻧﻬﺎء الاحتلال الإسرائيلي اﻟﺬي ﺑﺪأ ﻋﺎم 1967 بما في ذﻟﻚ اﻟﻘﺪس اﻟﺸﺮﻗﻴﺔ ، وﻳﺆﻛﺪ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﰲ ﻫﺬا اﻟﺼﺪد دﻋﻤﻪ اﻟﺜﺎﺑﺖ، وﻓﻘﺎ ﻟﻠﻘﺎﻧﻮن الدولي ، حل الدولتين: إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن داخل حدود معترف بها، على أساس حدود ما قبل عام 1967".

وبينما يناشد الوفد الفلسطيني جميع الدول للتصويت لصالح التعديل، يعود ويناشد جميع الوفود للتصويت ضد مشروع القرار ككل، الذي تصفه بأنه "منحاز ومتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف والتطلعات الوطنية المشروعة، ولا يدين انتهاكات إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وفلسطين. ويتجاهل الأسباب الجذرية للصراع، بما في ذلك الاحتلال والحصار، ولا يساهم بأي حال في الجهود الجادة التي تبذلها الأطراف المعنية لتخفيف حدة التوتر والمصالحة والحل السلمي".

وكشف في نهاية الأسبوع الماضي أن دول الاتحاد الأوروبي بشكل عام ستصوت لصالح المشروع الأميركي لإدانة حماس في جلسة الجمعية العامة المقرر يوم الخميس، 6/12/2018 الذي يصادف الذكرى السنوية الأولى على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها في انتهاك سافر للقانون الدولي.

وكانت الولايات المتحدة قد وزعت نسخة من مشروع قرار يتضمن إدانة حركة حماس لإطلاقها صواريخ متكررة على إسرائيل والتحريض على العنف، مما يعرض المدنيين للخطر، ويطالب حماس بالكف عن جميع الأعمال الاستفزازية والأنشطة العنيفة، بما في ذلك استخدام الأجهزة الحارقة المحمولة جوا؛ (في اشارة للبالونات الحارقة التي كان يطلقها متظاهرون فلسطينيون) كما يدين تحويل الموارد في غزة إلى بنية تحتية عسكرية، بما في ذلك "أنفاق التسلل إلى إسرائيل ومعدات لإطلاق الصواريخ إلى المناطق المدنية، بينما يمكن استخدام هذه الموارد لتلبية الاحتياجات الملحة للسكان المدنيين".

وعمل الأوروبيون على توسيع مشروع القرار والإشارة إلى العديد من قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن التي تتحدث عن شروط إقامة السلام العادل القائم على حل الدولتين ونبذ الإرهاب والعنف والتحريض. وتشمل الصيغة الجديدة التي وافق عليها الأوروبيون الإشارة إلى ضرورة الالتزام بكافة القرارات الدولية "ذات الصلة" دون تحديدها.

يشار إلى أن صحيفة هآرتس العبرية، ذكرت صباح الأربعاء، 5 كانون الأول 2018 أن الإدارة الأميركية تضغط على 9 دول عربية لدعم قرار أعدته بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي لإدانة حركة حماس في الأمم المتحدة يوم الخميس المقبل وهي المغرب، سلطنة عُمان، البحرين، الأردن، السعودية، الكويت، الإمارات، مصر، وقطر . وبحسب الصحيفة فقد قام مبعوث الرئيس ترامب للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات بالاتصال بهذه الدول لحثها على التصويت لصالح القرار قائلا "إن الدول التي تعارض الإرهاب وتدعم الاستقرار في المنطقة، ليس لديها مشكلة مع هذا الاقتراح".

واعتبر غرينبلات في تغريدة نشرها على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" بأن معارضة السلطة الفلسطينية للاقتراح يعد "نفاقا" خاصة أنها تفرض عقوبات على قطاع غزة. وقال غرينبلات في تغريدته (منذ أيام) بأن القرار مهم، وأن أي محاولة لتأجيل التصويت يمكن أن تؤدي إلى سقوطه، ولذلك يتوقع ترامب من الدول العربية عدم الانضمام إلى محاولات العرقلة

يشار إلى أن سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي حصلت على تأييد دول الاتحاد الأوروبي بعد أن عدلت مشروع القرار الأميركي ليشمل بند يتعلق بالمصالحة الفلسطينية وضرورة إعادة السيطرة إلى السلطة.

بدوره قال السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور "إن التصويت لصالح مشروع القرار هذا يعطي انطباعا للولايات المتحدة بأن سياستها في إغفال جذور الصراع والتوافق الدولي حول شروط إحلال السلام بدأت تعطي مفعولا وتحظى بدعم دولي، ويعني كذلك أنه تأييد لمواقف الولايات المتحدة التي لا تعترف بأن إسرائيل تنتهك القانون الدولي وتنتهك حقوق الشعب الفلسطيني بل ويعفي إسرائيل من مسؤولياتها كدولة قائمة على الاحتلال".