الكونغرس الأميركي يستعد لتمرير قانون يُجرم مقاطعة إسرائيل وسجن من يقوم بذلك

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- يستعد الكونغرس الأميركي/ مجلس النواب، للتصويت على مشروع قانون يجرم تأييد حركة مقاطعة إسرائيل "بي.دي.إس" (مشروع قرار الكونغرس إتش.آر 1697)، إلا أن القدرة على التصويت قبل نهاية العام تعتبر أقل احتمالا في الوقت الراهن، حيث يتوجه الأعضاء إلى ولاياتهم ومقاطعاتهم الانتخابية حتى نهاية أعياد الميلاد، ليعودوا من جديد يوم 3 كانون الثاني 2019، في الدورة الجديدة للكونغرس حيث تتراجع فرص تمرير القانون التي هي سمة حال الكونغرس الحالي المعادي للفلسطينيين. علما أن سياسات الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي تحظى بتأييد قوي في الكونغرس ، وهو امر يرجح أن يستمر في الكونغرس المقبل، لكن انتخاب العديد من التقدميين من الحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية الماضية، وسيطرة الحزب الديمقراطي على مجلس النواب سيجعل من تمرير القرار اصعب.

وفي الصيف الماضي تقدم السناتور الديمقراطي بن كاردان من ولاية ماريلاند، والسناتور الجمهوري روب بورتمان، من ولاية أوهايو ، وكلاهما من أنصار منظمة اللوبي الإسرائيلي إيباك ويعتمدان على دعمها المالي والتنظيمي (وكانا أعضاءً بارزين فيها قبل انتخابهما للكونغرس الأميركي)، قدما مشروع قانون في مجلس الشيوخ ، وهو "قانون مكافحة مقاطعة إسرائيل" ( وتم وضع مشروع القانون المماثل إتش.آر 1697 أمام مجلس النواب) .

ويتمتع كلا التشريعين المقترحين بدعم واسع من الحزبين، ولكن بعد أن أصدر الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (إي.سي.إل.يو) تفنيدا مكتوبا بأن هذه القوانين "تعتبر تحديات كبيرة لحرية التعبير" فان بعض الديمقراطيين تراجعوا عن دعمهم لهذين المشروعين.

وشكل هذا الانسحاب من الدعم "موجات صادمة" كما وصفتها صحيفة "نيويورك بوست" المقربة من إسرائيل ، التي أعلنت أنه "في الحزب الديمقراطي ، يبدو الدعم الموثوق لإسرائيل شيئًا من الماضي" الأمر الذي بدأ يقر به العديد من المراقبين.

وكانت "القدس" دوت كوم، قد أشارت الصيف الماضي الى أن عددا من السياسيين المهمين في الحزب الجمهوري بدأوا يتراجعون عن مواقفه التي اتسمت بالتأييد المطلق لإسرائيل، انصياعا للقاعدة التقدمية في الحزب، التي بدأت تنمو، مثل السناتور إليزابيث وارين (الديمقراطية من ولاية ماساشوستس) التي صرحت بالقول "أعتقد أن المقاطعة خاطئة، لكنني أعتقد أن حظر حرية التعبير ينتهك دستورنا الأساسي". كما قالت السناتور كريستين جيليبراند ، الديمقراطية من ولاية نيويورك (والمرشحة المحتملة لانتخابات 2020 الرئاسية) إنها ستدعم الهدف الرئيسي لمشروع القانون الخاص بمحاربة المقاطعة، لكنها ستؤيد مشروع القانون فقط إذا تم تغيير لغته لتجنب الغموض القانوني.

ويحتج الأعضاء التقدميون من الحزب الديمقراطي الذين تم انتخابهم على برامج تقدمية مؤيدة لحرية التعبير وحقوق الإنسان على قرار أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي بالتفريط بلبنة أساسية من الدستور الأميركي تحت ذريعة حماية إسرائيل من المقاطعة، بما يهدد الدستور الأميركي.

وتصر هذه القاعدة ان "الكفاح من أجل حماية حرية التعبير، باعتباره ضروريًا وجديرا بالثناء، هو جزء مهم، ولكنه واحد فقط من الصورة الأكبر، ويجب عدم فصله عن انتهاكات حقوق الإنسان التي يحرم الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين من نيلها ، خاصة وأن هذه الحقوق يجب تحقيقها للفلسطينيين لأن ذلك من حقهم تماما " بحسب قول أحد العاملين في طاقم ممثل ديمقراطي لـ "القدس" طالبا عدم ذكر اسمه.

وتستهدف مشاريع القوانين المطروحة حركة مقاطعة إسرائيل، سحب الاستثمار والعقوبات (بي.دي.إس BDS) وتجريمها.

يشار إلى أن هذه الحركة انطلقت عام 2005، وهي حركة غير عنيفة، قائمة على حقوق الإنسان، تم إنشاؤها بدعم من أكثر من 170 منظمة مدنية فلسطينية، وتستلهم جهود المقاطعة التاريخية في فلسطين ضد إسرائيل، وكذلك حركة المقاطعة المناهضة للفصل العنصري في جنوب افريقيا التي حققت نجاحا باهرا، وأنهت النظام العنصري هناك، على الرغم من أن بعض منتقدي BDS يصفونها بأنها "معادية للسامية"، إلا أن مؤيديها يرون أن الحركة تركز على جذب الانتباه إلى انتهاكات محددة للحقوق ، وليس للهويات العرقية أو الدينية وان أساس نشاط الحركة ينصب في مجال حقوق الإنسان، وهو أحد الأسباب التي جعلتها تحظى بدعم دولي كبير من المنظمات الأكاديمية والنقابات والمجموعات الكنسية وغيرها في جميع أنحاء العالم.

ولعل هذا النجاح هو بالتحديد السبب الذي جعل رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يعلن أن المقاطعة تمثل "تهديدًا استراتيجيًا" ، ودفع اللوبي الإسرائيلي (أيباك) لاستهداف الحركة، وهو الذي قام بصياغة مشروع القانون المقترح، تحت غطاء قانون إدارة التصدير لعام 1979 وقانون الاستيراد والتصدير لعام 1945.

ويوسع مشروع "إيباك" الحالي نطاق الإجرام ليشمل الإجراءات التي تهدف إلى الاستجابة لدعوة المقاطعة من جهات فاعلة من غير الدول: في هذه الحالة ، الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. كما يرفع التشريع المقترح الحد الأقصى للعقوبة المدنية من 100،000 دولار إلى 1 مليون دولار، ويضاعف الحد الأقصى لعقوبة السجن إلى 20 سنة.

وكما يوضح خطاب "الاتحاد الأميركي للحريات المدنية -إي.سي.إل.يو" ، فإن القوانين المقترحة لا تميز بين ممارسة الأعمال التجارية مع إسرائيل والقيام بأعمال تجارية مع شركات تشكل جزءاً من احتلال إسرائيل غير القانوني للأراضي الفلسطينية. لذا فإن أي فرد أو منظمة (مجموعة كنسية أو نقابية أو منظمة أكاديمية ، إلخ) أو كيان تجاري يتبع نصوص حقوق الإنسان الدولية ويرفض شراء منتجات من شركات في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، يمكن أن يخضع للمقاضاة.

وفي الواقع ، تجرم مشاريع القوانين هذه القانون الدولي لحقوق الإنسان وغيرها من الاتفاقيات.