محللون: منع الأمن الفلسطيني من الدخول لضواحي القدس رسائل سياسية تتعدى الإفراج عن المتهم عقل!

رام الله - "القدس"دوت كوم - يرى محللون سياسيون أن منع إسرائيل للأجهزة الأمنية الفلسطينية من الدخول إلى مناطق "سي" خاصة القرى الواقعة في ضواحي القدس، إنما يندرج في إطار محاولاتها إضعاف قدرة السلطة على العمل خارج مناطق سيطرتها الكاملة والضغط عليها للإفراج عن المتهم بتسريب العقارات "عصام عقل".

ويعتقد المحللون أن الخطوة الاسرائيلية من شأنها تعزيز الجريمة وتهديد السلم الأهلي في تلك المناطق التي تعاني بالأصل من انتشار للجريمة في ظل عدم قدرة الأجهزة الأمنية من الوصول إلى تلك القرى لفض المشاجرات ومكافحة الجريمة، والحد من انتشار المخدرات، ما يهدد أمن السكان فيها.

وكانت سلطات الاحتلال أوقفت التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية في ضواحي القدس المحتلة والتي تسميها بـ"غلاف القدس" وهي المناطق الواقعة خلف جدار الفصل العنصري والمتاخمة للجانب الشرقي للمدينة المحتلة.

وجاء القرار بإيعاز من رئيس الوزراء ووزير الدفاع بنيامين نتنياهو في أعقاب إقدام الأجهزة الأمنية الفلسطينية على اعتقال مقدسي متهم بتسريب عقارات بالقدس القديمة للجمعيات الاستيطانية.

ويرى المحلل السياسي، عماد غياظة، في حديث مع "القدس"دوت كوم، أن الخطوة الإسرائيلية تستهدف وقف ملاحقة مسربي الأراضي، وشرعنة التسريب، إضافة إلى أنها تريد إفقاد السلطة الفلسطينية القدرة على العمل خارج مناطق "أ" المنصوص عليها وفق تصنيفات اتفاق "اوسلو".

وبين غياظة أن هناك خطة لإعادة ضم مناطق "سي"، حيث تم طرح ذلك بالكنيست الاسرائيلي، لكن هذه الخطوة ما زالت في إطار الدعاية الإعلامية أكثر منها خطوات حقيقية على أرض الواقع خاصة أن التنسيق الأمني مطلب إسرائيلي، ووقفه كان مطلبا فلسطينيا على مدار دورتين في المجلسين الوطني والمركزي. ويرى غياظة أن بإمكان السلطة العمل في تلك المناطق من خلال كوادرها وإيجاد طرق بديلة تبقي على وجودها وعلى دورها الفاعل في هذه المناطق.

ويرى المحلل السياسي، الدكتور أيمن يوسف أن إسرائيل تحاول أن تحسم قضية مناطق "سي" من خلال الاستيطان وفرض سياسة الأمر الواقع، لذلك فهي تلجأ إلى اعتقال النشطاء في الخان الأحمر وفي القدس واعتقال محافظها على خلفية تصديهم للإجراءات الإسرائيلية وبالتالي شل عمل الأجهزة الأمنية في هذه المناطق، ما يعزز من تهويدها ويلغي دور السلطة الفلسطينية فيها. معتبرًا أن حكومة نتنياهو بعد خروج لييرمان منها تريد أن تثبت للرأي العام الإسرائيلي تطرفها، بضم مناطق "سي".

وأوضح يوسف أن هذه الخطوات تندرج في إطار الدعاية الإنتخابية المبكرة التي قد تجري في شهر شباط أو نيسان المقبلين لكسب أصوات المستوطنين، كذلك فإن الدعم الأمريكي لحكومة الاحتلال، وحالة التطبيع مع بعض الدول العربية جعل الحكومة الإسرائيلية في حالة مريحة لاتخاذ خطوات لضم مناطق "سي".

وربط يوسف هذه الإجراءات أيضًا بالخطوات الفلسطينية التي اتخذتها السلطة بملاحقة مهربي العقارات إلى المستوطنين، ومحاولة الضغط على السلطة الفلسطينية لوقف إجراءاتها ضد السماسرة ومهربي الأراضي.

ويرى المحلل السياسي، جهاد حرب، أن وقف التنسيق في قرى محافظة القدس إنما يندرج في سياق الضغط للإفراج على المعتقل المتهم بتسريب الأراضي عصام عقل، موضحًا أن هذه الخطوة ستعزز الجرائم في هذه المناطق، خاصة أنها تعاني من جرائم متصلة بالمخدرات والقتل".." إضافة إلى أن هذه الخطوة ستزيد من حدة المشاجرات العائلية وارتفاع معدلات الجريمة وهو ما يتناقض مع المعايير الدولية التي تفرض على إسرائيل أن تلتزم بها.

وقلل حرب من ربط هذه الخطوة بالنوايا الاسرائيلية لضم مناطق "سي" باعتبار أن تلك المناطق آهلة بالسكان ولا تريدها إسرائيل، بل عملت على إخراجها خارج إلى الجدار حتى لا تتحمل أعباءها.