مشروع قرار لوقف الدعم الأميركي للرياض في اليمن يتجاوز عقبة رئيسية بمجلس الشيوخ

واشنطن- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب) - تحدّى مجلس الشيوخ الأميركي البيت الأبيض الأربعاء بعد أن أعطت غالبيّةٌ كبيرة من أعضائه الضوء الأخضر لكي يُحال إلى النقاش مشروع قرار يُنهي الدعم العسكري الأميركي للتحالف بقيادة السعودية في اليمن.

ورغم تحذيرات وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيان مايك بومبيو وجيم ماتيس من أنّ سحب الدعم للسعودية سيؤدي إلى تفاقم النزاع الدموي في اليمن، صوّت 63 سيناتورًا جمهوريًا وديموقراطيًا -مقابل 37- لصالح إجراءٍ أتاح لمشروع القرار بأن يتجاوز عقبة رئيسية في مجلس الشيوخ. وسيحال مشروع القرار إلى تصويت إجرائي الخميس، قبل المناقشات والتصويت النهائي الذي قد يحصل الأسبوع المقبل.

وكان بومبيو وماتيس قد سعيا في وقت سابق الأربعاء إلى إقناع أعضاء الكونغرس بمواصلة الدعم الأميركي المثير للجدل للسعودية في الحرب في اليمن.

ونظّم مجلس الشيوخ جلسة تصويت أولى في الرابعة بعد الظهر (21,00 ت غ) حول اقتراح مشترك بين الجمهوريين والديموقراطيين يلزم الولايات المتحدة بإنهاء دعمها للتحالف السعودي في اليمن.

ومثل بومبيو وماتيس أمام مجلس الشيوخ قبل التصويت.

وتُلقى على الرياض مسؤولية الأعداد المرتفعة من القتلى المدنيين في الضربات في اليمن وتواجه غضبا عالميا كذلك بسبب مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

وبحسب تصريحات معدّة مسبقاً، قال بومبيو في جلسة استماع مغلقة "إنّ المعاناة في اليمن تحزنني، ولكن لو لم تكن الولايات المتحدة ضالعة في اليمن، لكان الوضع أسوأ بكثير".

وتابع "ما الذي سيحدث في حال انسحاب الولايات المتّحدة من الجهود في اليمن؟ الحرب لن تنتهي".

أدّى النزاع في اليمن إلى أسوأ أزمة إنسانية في البلاد التي تقف الآن على حافة المجاعة. وتقدر الأمم المتحدة أن نحو 10 آلاف شخص قتلوا معظمهم مدنيون، منذ شن التحالف بقيادة السعودية عمليات عسكرية في اليمن في 2015.

والدعم الذي يقدّمه الجيش الأميركي للتحالف هو دعم غير قتالي يشمل تبادل معلومات استخباريّة وتدريب طيارين على "أفضل الممارسات" في شن الغارات الجوية مع تقليل الضحايا المدنيين لأقصى حد.

وكان البنتاغون يقوم كذلك بعمليات تزويد وقود في الجوّ لطائرات التحالف، لكنّه أعلن هذا الشهر عن وقفها.

لكنّ سلسلة من غارات التحالف أدت إلى مقتل عشرات المدنيين العديد منهم أطفال، وبدأ بعض السياسيين الأميركيين يتحفظون على دور الولايات المتحدة في تلك الحرب.

وقال السناتور الديموقراطي كريس مورفي "أمام مجلس الشيوخ خيار: إنهاء الدعم الأميركي للسعودية في حربها في اليمن، أو البقاء ضالعاً في أكبر أزمة إنسانية في العالم".

أزعج دعم ترامب القويّ للرياض أعضاء الكونغرس ومن بينهم عدد من أعضاء حزبه الجمهوري، خاصة بعد مقتل خاشقجي الذي أقرت به الرياض.

ووصف ترامب السعودية الأسبوع الماضي بأنها "شريك قوي" وقال إنّ من غير الواضح ما إذا كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كان على علم بخطة قتل خاشقجي.

وشكّك في تقرير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) الذي قال إنّ محمد بن سلمان كان وراء جريمة القتل.

وبعد جلسة الاستماع الأربعاء، صرّح بومبيو أنّه لم يشاهد أيّ دليل "مباشر" يربط بين مقتل خاشقجي وولي العهد.

وبالمثل، قال ماتيس لصحافيين في البنتاغون إنّه راجع كلّ المعلومات الاستخباريّة المتّصلة بالجريمة لكنّه لم يرَ فيها ما يربط ولي العهد مباشرة بها.

وقال "لا يوجد دليل"، مؤكدا ضرورة محاسبة المسؤولين عنها.

وأضاف "لم نغير موقفنا بأنّنا نتوقع محاسبة كل شخص متورط في الجريمة".

ومن المقرّر عقد محادثات سلام لإنهاء الحرب في اليمن مطلع كانون الأول/ديسمبر في السويد بين المتمردين الحوثيين والحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، بحسب ما افاد ماتيس الأسبوع الماضي، ويخشى المسؤولون من أنّ القيام بخطوة لوقف الدعم الأميركي عن التحالف يمكن أن تأتي في الوقت غير المناسب.

ودعا عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي إلى رد أميركي قوي على مقتل خاشقجي بما في ذلك حظر مبيعات الأسلحة وفرض مزيد من العقوبات تضاف إلى العقوبات التي فرضتها واشنطن على 17 سعوديا متهمين بالضلوع في جريمة القتل.

وقال عدد من المسؤولين في الإدارة الأميركية إنّ دور السعودية في مواجهة إيران مهم جدا بحيث لا يمكن للولايات المتحدة أن تدير له ظهرها.

وذكر ماتيس في تصريحاته المعدّة مسبقا "نحن نادرًا ما نكون أحرارًا للعمل مع شركاء لا تشوبهم شائبة".

وأضاف "العلاقات الطويلة ترشدنا لكنها لا تعمينا. السعودية وبسبب الجغرافيا والتهديد الإيراني، مهمة للحفاظ على الأمن الإقليمي والإسرائيلي وعلى مصلحتنا في شرق أوسط مستقر".

أضاف وزير الدفاع أنّ على الولايات المتحدة محاولة محاسبة المسؤولين عن قتل خاشقجي والإقرار في الوقت ذاته بأنّ السعودية "شريك استراتيجي ضروري".

وقال "لا يمكننا أن نحيد عن استخدام كل نفوذنا لإنهاء هذه الحرب من أجل خير الأبرياء وفي النهاية من أجل سلامة شعبنا، وهذا يشمل مشاركتنا العسكرية".

وأشار ماتيس إلى تدريب الجيش الأميركي طيّاري التحالف العربي باعتباره مهمًا في خفض عدد الوفيات.

وقال "رغم أنّ المآسي تحدث في الحرب، فإنّ تقديراتنا تشير إلى أنّ تحسّن اتّخاذ القرار التكتيكي لطياري التحالف العربي خفض من خطر وقوع ضحايا مدنيين".

وحذّر أعضاء الكونغرس من أنّ سحب الدعم الأميركي سيجعل إيران أقوى وسيقوّي كذلك تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية.

على تويتر، أعلن بومبيو أنّ الولايات المتّحدة ستنفق مبلغ 131 مليون دولار إضافي على المساعدات الإنسانية لليمن، وانتقد ايران.

وكتب "النظام الإيراني لا يهتمّ في تخفيف معاناة اليمنيين. الملالي لا يأبهون حتى بشأن الإيرانيين. السعودية استثمرت المليارات لتخفيف المعاناة في اليمن. وايران لم تستثمر شيئا".

وعلى تويتر كذلك كتب السناتور الديموقراطي ايد ماركي أنّ بومبيو يخطئ بالقول إنّ السعودية تستحقّ أن نُبقيها شريكاً، نظراً لسجلها في حقوق الإنسان.

وتدخلت السعودية وحلفاؤها في النزاع بين حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، والمتمردين الحوثيين في 2015.