ماي تسعى لإقناع مواطنيها باتفاق بريكست على أنه الأقل كلفة اقتصادياً

لندن- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب)- أعلنت الحكومة البريطانية الأربعاء أن ثمة كلفة سيتكبّدها الاقتصاد البريطاني نتيجة خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي وذلك في تقرير يسلط الضوء على أن الاتفاق الذي توصلت إليه رئيسة الوزراء تيريزا ماي سيحدّ من الأضرار.

وفي حين لم تضمن ماي تصويت النواب البريطانيين في 11 كانون الأول/ديسمبر لصالح الاتفاق الذي أبرمته الأحد مع الاتحاد الأوروبي، يشير التقرير إلى أن الخروج من الاتحاد من دون اتفاق سيقتطع من الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة 9,3% على مدى 15 عاماً.

أما الاتفاق الذي توصلت إليه ماي والذي يتعرض لانتقادات من داخل حزبها المحافظ، فسيكلّف 3,9% من الناتج المحلي الإجمالي.

إلا أن الرقمين يأخذان بالاعتبار واقع أن المملكة المتحدة ستتمكن من إبرام كل اتفاقات التبادل الحرّ التي ترغب بها، حسب ما أكد التقرير المؤلف من 83 صفحة والذي يشير إلى وجوب التعامل مع هذه التوقعات بحذر "بسبب الشكوك المتعلقة بهذا النوع من التحليل الاقتصادي".

وصرّحت ماي أمام النواب البريطانيين الذين تحاول إقناعهم بالتصويت لصالح هذا الاتفاق الذي تم أبرامه في بروكسل بعد 17 شهراً من المفاوضات الصعبة أن "هذا التحليل لا يُبيّن أننا سنصبح أكثر فقراً في المستقبل" مضيفة أنه "يثبت أن حالنا ستكون أفضل مع هذا الاتفاق".

لكن قبل أقل من أسبوعين من التصويت، لا تزال تيريزا ماي بعيدة عن تأمين عدد الأصوات المطلوب والانتقادات التي تعرّضت لها الأربعاء أعطتها شيئاً من طعم المواجهة التي تنتظرها.

وقال زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربن "بات واضحاً الآن أن البرلمان لن يدعم هذه الخطة. حان وقت العمل على خطة أخرى".

وبالإضافة إلى حزب العمال، يعارض الاتفاق كل من حليف تيريزا ماي الحزب الوحدوي الديموقراطي الإيرلندي الشمالي والنواب المحافظين المؤيدين لبريكست متشدد والنواب المؤيدين للاتحاد الأوروبي من الحزب الليبرالي الديموقراطي والنواب الاسكتلنديين الاستقلاليين.

وفي محاولة لجذب دعم البريطانيين وبالتالي دعم ممثليهم في البرلمان، تجري تيريزا ماي جولة في البلاد تأخذها بعد ظهر الأربعاء إلى محيط غلاسغو، أكبر مدينة في اسكتلندا.

ومن المتوقع أن تصرّح رئيسة الوزراء بحسب مقتطفات من خطابها نُشرت مسبقاً "أنه اتفاق جيّد لأرباب العمل الاسكتلنديين وسيحمي الوظائف".

بدوره، حذّر بنك انكلترا (المركزي البريطاني) الأربعاء من أن عدم التوصل الى اتفاق حول بريكست سيؤدي إلى أزمة مالية في بريطانيا وسيتسبب في خسارة الجنيه الاسترليني 25% من قيمته.

وقال البنك في تقرير إن مثل هذا السيناريو يمكن أن يعني أن الاقتصاد البريطاني سينكمش بنسبة 8% في الربع الأول من 2019.

وأفاد التقرير أن معدل البطالة سيرتفع إلى 7,5 في المائة من المستوى الحالي البالغ 4,1 في المائة في ظل السيناريو الأسوأ، بينما ستنخفض أسعار المنازل بنسبة 30 في المائة.

وقال مارك كارني محافظ بنك انكلترا خلال مؤتمر صحفي، "مهمتنا ليست في أن نأمل في حصول الأمثل، بل أن نستعد للأسوأ"، وتابع أن "نسبة الشركات التي قامت بتفعيل خطط الطوارئ لا تزال تمثل جزءا صغيراً من قطاع الأعمال ككل".

بدوره، اتهم جاكوب رييس-موغ، النائب الداعم لبريكست، البنك "بإشاعة حالة من الهلع".

وستحاول تيريزا ماي بشكل خاص طمأنة الاسكتلنديين في ما يتعلق بمسألة الصيد التي تعتبر حساسة جدا في اسكتلندا.

وعشية هذه الزيارة، انتقدت رئيسة حكومة اسكتلندا نيكولا ستورجن وهي زعيمة الحزب الوطني الاسكتلندي الانفصالي، الاتفاق مستندة إلى دراسة نشرتها حكومتها تشير إلى أن الاتفاق الذي فاوضت عليه ماي يجعل الاسكتلنديين "أكثر فقراً" ووصفته بأنه "غير مقبول".

واستخدمت رئيسة الحزب الوحدوي الديموقراطي أرلين فوستر الصفة نفسها بعد لقائها ماي في بلفاست. ودعت فوستر التي ترفض الوضع الخاص الذي منح إلى إيرلندا الشمالية في الاتفاق لتجنّب إعادة الحدود الفعلية إلى جزيرة إيرلندا، رئيسة الوزراء إلى العمل على "مسار" آخر.

وتأمل تيريزا ماي وداعموها الرئيسيون أن يتحلى البرلمانيون بالعقلانية.

وصرّح وزير المالية فيليب هاموند لإذاعة "بي بي سي راديو 4"، "من الواضح أن ليس هناك أي توافق في البرلمان" على هذا المستوى.

وقد يريح استطلاع للرأي نشرته صحيفة "ذي دايلي مايل" رئيسة الوزراء إذ إنه يقول إن 52% من 1030 شخصاً شاركوا في الاستطلاع الذي أجراه معهد "سارفايشن" عبر الانترنت يعتقدون أن الاتفاق هو الأفضل الممكن مقابل 19% يعتبرون العكس.

لكن في الوقت نفسه، يطالب 48% من المشاركين باستفتاء ثان (مقابل 34%)، في نتيجة حصلت على دعم غير متوقع من جانب مسؤول في حزب العمال الذي كان يعارضها رسمياً حتى الآن مثل تيريزا ماي.

واعتبر مسؤول الشؤون الاقتصادية في الحزب جون ماكدونيل الثلاثاء أثناء حدث نظّمته صحيفة "ذي غارديان" أن ذلك "قد يكون خياراً". وأقرّ للمرة الأولى أنه يُفضل التصويت لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي بدلاً من تعريض البلاد لخطر الخروج من دون اتفاق.