الهجمة على مدينة القدس ستبوء بالفشل الذريع

حديث القدس

الهجمة الإسرائيلية المتواصلة على مدينة القدس والتي شهدت مؤخراً تصعيداً خطيراً تحمل في طياتها عدة أهداف ظناً من سلطات الاحتلال بأن باستطاعتها من خلال هذه الهجمة تحقيق ما تصبو إليه من تهويد وأسرلة وعزل أهالي المدينة عن محيطهم الفلسطيني وتواصلهم مع أقربائهم وسلطتهم الوطنية في باقي أرجاء الضفة الغربية، مثلما فعلت وتفعل على عزل قطاع غزة عن امتداده الفلسطيني في باقي الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧ وكذلك عن فلسطينيي الداخل.

فهدف الاحتلال الأول من حملة الاعتقالات التي طالت محافظ القدس وعشرات القيادات والكوادر الوطنية في المدينة، هو منع أي اتصال بين هذه القيادات والكوادر مع سلطتهم الوطنية في محاولة ليس فقط عزلهم عنها، بل وأيضاً عزل السلطة الوطنية عن جماهيرها في المدينة المقدسة، غير أن مثل هذا الهدف لا يمكن أن يتحقق لأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في كافة أماكن تواجده، وهذا الأمر معترف به دولياً، وكذلك دولة الاحتلال التي اعترفت بمنظمة التحرير من خلال اتفاقات أوسلو التي تتنصل منها رغم أنها تنتقص من حقوق شعبنا الوطنية.

هذا من جانب، ومن الجانب الآخر، فإن القدس رغم ما جرى ويجري بحقها فهي مدينة محتلة وسكانها هم بالضرورة تمثلهم منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية التي هي منبثقة عن المنظمة ومرجعيتها هي منظمة التحرير، ولا يمكن للاحتلال أو غيره تغيير هذه الحقيقة مهما اتخذت من إجراءات وممارسات وانتهاكات بحق المدينة ومؤسساتها وقادتها وكوادرها وعموم أهلها، وكذلك بحق المقدسات وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة.

أما الهدف الثاني لسلطات الاحتلال من وراء هذه الهجمة الأخيرة وما سبقها هو محاولة التأكيد على أن المدينة هي جزء من دولة الاحتلال خاصة في أعقاب اعتراف إدارة الرئيس الأميركي المعادي لشعبنا وقضيته بالمدينة بأنها عاصمة لدولة الاحتلال، وهذا الأمر هو الآخر لا يمكن أن يتحقق لأن المدينة محتلة باعتراف الأمم المتحدة، وأن جميع ما تقوم به دولة الاحتلال من أجل تهويدها وعزلها هي إجراءات باطلة، وتتعارض مع القرارات والقوانين والأعراف الدولية.

وخير مثال على ذلك ما شهده شارع صلاح الدين أمس الأول من وقفة وتظاهرة احتجاجية على اعتقال محافظ القدس وكذلك منعه من الاتصال مع السلطة الوطنية، إلى جانب منع وزيرها من السفر وسحب جواز سفره، دليل واضح على أن أهالي القدس لن يرضخوا ولن يستكينوا وسيواصلون مواجهة الإجراءات والانتهاكات الإسرائيلية بحقهم وبحق الشخصيات والقيادات الوطنية.

ومن هنا فإن من واجب الجهات الفلسطينية المسؤولة مواصلة وزيادة دعمها لأهالي القدس، حتى يواصلوا تصديهم لانتهاكات الاحتلال وإفشال مخططاته قدر الإمكان.

وعلى سلطات الاحتلال أن تأخذ العبر من السابق عندما أفشل المقدسيون وضع الكاميرات وأجهزة التفتيش على بوابات الأقصى، حيث أرغموا الاحتلال على التراجع بسبب وقفتهم العظيمة أمام إجراءات وقوات الاحتلال.

فشعبنا والمقدسيون جزء أصيل منه، لا يمكنه الاستسلام والتنازل عن حقوقه الثابتة والمعترف بها دولياً، وان أقصر الطرق لتحقيق الأمن والسلام في المنطقة هو اعتراف الاحتلال بحقوق شعبنا الوطنية الثابتة والرحيل عن أرضه.

فالهجمة الاحتلالية وشراستها ستبوء بالفشل الذريع طالما شعبنا مستعد لتقديم التضحيات من أجل إحقاق حقوقه الوطنية في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.